صرصائيل وزواج النور من النور!!

13 أكتوبر 2016
2057
ميثاق العسر

#روى الأربلي في كشف الغمّة عن الخوارزمي المعتزلي الذي لا يعترف أهل السنّة بفضله ولا بعلمه القول: أنبأني أبو العلا الحافظ الهمداني، بسنده… إلى الحسين بن علي، قال: بينا رسول الله (ص) في بيت أم سلمة إذ هبط عليه ملك له عشرون رأساً، في كلّ رأس ألف لسان، يسبح الله ويقدّسه بلغة لا تشبه الأخرى، […]


#روى الأربلي في كشف الغمّة عن الخوارزمي المعتزلي الذي لا يعترف أهل السنّة بفضله ولا بعلمه القول: أنبأني أبو العلا الحافظ الهمداني، بسنده… إلى الحسين بن علي، قال: بينا رسول الله (ص) في بيت أم سلمة إذ هبط عليه ملك له عشرون رأساً، في كلّ رأس ألف لسان، يسبح الله ويقدّسه بلغة لا تشبه الأخرى، وراحته أوسع من سبع سماوات وسبع أرضين، فحسب النبي أنه جبرائيل، فقال: يا جبرئيل، لم تأتني في مثل هذه الصورة قط؟! قال [الملك]: ما أنا جبرئيل، أنا #صرصائيل، بعثني الله إليك لتزوج النور من النور، فقال النبي من ممن؟ قال [الملك]: ابنتك فاطمة من علي بن أبي طالب، فزوّج النبي (ص) فاطمة من علي، بشهادة جبرائيل وميكائيل وصرصائيل، قال: فنظر النبي (ص) فإذا بين كتفي صرصائيل: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي بن أبي طالب مقيم الحجة، فقال النبي: يا صرصائيل، منذ كم هذا كتب بين كتفيك؟ قال [الملك]: من قبل أن يخلق الله الدنيا باثني عشر ألف سنة. [كشف الغمّة: ج1، ص352].
#وروى الكليني في الكافي والصدوق في الأمالي ومعاني الأخبار والخصال بأسانيدهما عن علي بن جعفر القول: “سمعت أبا الحسن (ع) [الكاظم] يقول: بينا رسول الله (ص) جالس إذ دخل عليه ملك له أربعة وعشرون وجهاً، فقال له رسول الله (ص): حبيبي جبرئيل لم أرك في مثل هذه الصورة؟! قال الملك: لست بجبرئيل يا محمد، بعثني اللَّه عز وجلّ أن أزوج النور من النور، قال: من ممّن؟ قال: فاطمة من علي، قال: فلما ولّى الملك إذا بين كتفيه محمد رسول الله، علي وصيه، فقال رسول الله (ص): منذ كم كتب هذا بين كتفيك؟! فقال: من قبل أن يخلق الله آدم باثنين وعشرين ألف عام!! [الكافي: ج1، ص460؛ الأمالي: ص593؛ الخصال: ج2، ص640؛ معاني الأخبار: ص104].
#أقول: أ تعلمون ماذا حصل في ثقافتنا الشيعيّة جرّاء صمت مراجع الدين عن تداول أمثال هذه الروايات وأضرابها على ألسنة أشباه العلماء والخطباء في كلّ مكان؟! لقد أنتجت لنا جيلاً مخرّفاً لا يمكن ضبطه ولا ربطه على الإطلاق، بل أضحى من الواجب عليك أن تردّ علم هذه الروايات وأشباهها إليهم “عليهم السلام” في حالة عدم تعقّلها؛ لأنّ عقلك البسيط الساذج لا يدرك مقاماتهم العالية والرفيعة!! وكأن مقاماتهم تعني نسبة كلّ خرافة ووهم لهم، وإلغاء عقولنا التي تعبّدنا الله بها، وتعامل الأنبياء والأوصياء معنا على أساسها، نعم؛ علينا أن نتكاتف معاً في سبيل بناء مجتمع شيعي عقلاني لا يتلقّ المعلومة ويدّس رأسه في التراب حينما تسأله عن دليلها، بل يستعرض أدلّتها بقوّة ومتانة أمامك، ويتحدّاك إذا أثبتّ له بطلانها… فهل عرفتم أصل حكاية زواج النور من النور؟!


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...