شواهد الطّوسي الطّريفة لإثبات ولادة المهدي “ع”!!

19 فبراير 2018
819
ميثاق العسر

#من الشّواهد أو الاستدلالات الطّريفة الّتي يقدّمها شيخ الطّائفة الإثني عشريّة الطّوسي المتوفّى في النّجف سنة: “460هـ” لإثبات معقوليّة ولادة المهدي “ع” هي تمسّكه ببعض الطّرائق المخجلة علميّاً ودينيّاً في نفس الوقت؛ إذ إنّ المعروف والمشهور حينها إنّ الحسن بن عليّ العسكري “ع” رحل عن الدّنيا ولم يخلّف ولداً أصلاً، فكيف يمكن الاعتماد على مرويات […]


#من الشّواهد أو الاستدلالات الطّريفة الّتي يقدّمها شيخ الطّائفة الإثني عشريّة الطّوسي المتوفّى في النّجف سنة: “460هـ” لإثبات معقوليّة ولادة المهدي “ع” هي تمسّكه ببعض الطّرائق المخجلة علميّاً ودينيّاً في نفس الوقت؛ إذ إنّ المعروف والمشهور حينها إنّ الحسن بن عليّ العسكري “ع” رحل عن الدّنيا ولم يخلّف ولداً أصلاً، فكيف يمكن الاعتماد على مرويات ضعيفة كان أبرز أبطالها الوكلاء الماليين للعسكري “ع” لإثبات ولادة ولد له يمثّل أعظم شخص سيعرفه تاريخ البشريّة القادم وتوكل إليه مهمّة التّغيير الإلهي؟!
#وفي مقام الإجابة على هذا السّؤال: نصّ المرحوم الطّوسي على إنّ هذه الولادة تمّت بشكل سرّي، وأن «ستر ولادة صاحب الزمان “ع” ليس بخارق للعادات؛ إذ جرى أمثال ذلك فيما تقدّم من أخبار الملوك، وقد ذكره العلماء من الفرس ومن روى أخبار الدولتين» على تعبيره، وبعد أن ذكر هذه الشواهد مختصراً أفاد:
#ومن النّاس: من يكون له ولد من جارية يستتر بها من زوجته برهة من الزمان، حتى إذا حضرته الوفاة أقرّ به. وفي النّاس: من يستر أمر ولده خوفاً من أهله أن يقتلوه طمعاً في ميراثه، قد جرت العادات بذلك، فلا ينبغي أن يتعجب من مثله في صاحب الزمان “ع”، وقد شاهدنا من هذا الجنس كثيراً وسمعنا منه غير قليل فلا نطول بذكره؛ لأنّه معلوم بالعادات. وكم وجدنا من ثبت نسبه بعد موت أبيه بدهرٍ طويل، ولم يكن أحد يعرفه إذا شهد بنسبه رجلان مسلمان ويكون الأب أشهدهما على نفسه ستراً عن أهله وخوفاً من زوجته وأهله، فوصّى به، فشهدا بعد موته أو شهدا بعقده على امرأة عقداً صحيحاً فجاءت بولد يمكن أن يكون منه، فوجب بحكم الشرع إلحاقه به». [الغيبة، الطّوسي: ص74].
#أقول: لا شكّ في إنّ النّصوص أعلاه وأضرابها تعتبر مجسّاً أساسيّاً لاكتشاف الاضطراب والغموض والحيرة الشّديدة الّتي كان يعاني منها علماء تلك المرحلة في سبيل تمرير جملة من العقائد الأساسيّة والمفصليّة، ولو قُدّر للعلماء المعاصرين أن يقرؤوا نّصوص الطّوسي في كتابه الغيبة بنظّارة نقديّة لا تصل إلى عشر معشار نظّارتهم النّقديّة الّتي لبسوها حين تناولهم لتعريف علم الأصول أو حديث الرّفع مثلاً لقالوا بينهم وبين أنفسهم: تُرى هل يُعقل إنّ من يكتب هذه السّطور هو شيخ الطّائفة الإثني عشريّة؟! والله من وراء القصد.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...