شهداء الحوزة النّجفيّة وسوء التّوظيف!!

6 يوليو 2017
1063

#قدّمت الحوزة النّجفيّة المعاصرة شهداءً في طريق الجّهاد والفداء والوطن ولا زالت تقدّم القرابين في سبيل ذلك، وإنكار هذا الأمر إنكار للواضحات، لكن الغريب والّلافت: إنّ شخوص هؤلاء الشّهداء بل حتّى شهداء المراجع أيضاً لم يكن لهم قبل استشهادهم أيّ تأثير أو دور في القرار الحوزويّ الرّسمي ـ وأكرّر الرّسمي ـ على الإطلاق، وما دفعهم إلى الشّهادة هو إخلاصهم ووفاؤهم وشرفهم وكرامتهم ونجابتهم وعفّتهم وطهرهم ووطنيّتهم… إلى غير ذلك من مبادئ سامية تدفع كلّ غيور في سبيل ذلك، #لكنّ ما نسمعه ونراه اليوم لهو العجب العجاب؛ حيث تحاول المؤسّسة الحوزويّة النجفيّة الرّسميّة ودعاتها أن تتستّر على إخفاقاتها الّتي أوجدت هوّة كبيرة بين الحوزة والمجتمع النّجفي وذلك من خلال رفع صور شّهداء الحوزة كلّما حصلت موجة انتقادات لاذعة لها بسبب تقصيرها أو قصورها في الحفاظ على رأس مالها الحقيقي وهو التأثير على عموم النّاس، وكأنّ هؤلاء الأفذاذ الشّهداء هم من بيوتاتهم المهيمنة على القرار الحوزوي في النّجف الأشرف وبرفع صورهم ينتهي كلّ شيء!!
#وبودّي أن أقدّم بعض الإيضاحات والتّوصيات العاجلة:
1ـ إن الاعتداء على المجمّعات السّكنيّة لطلّاب الحوزة النجفيّة وتكسير زجاج منازلهم وترويع أُسرهم إنّ صحّ فهو عمل أهوج لا يمتّ للأخلاق بصلة على الإطلاق، وعلى الجّماهير أن تتظاهر بالطّرق السّلميّة للمطالبة بحقوقها.
2ـ إن المجتمع النّجفي وغيره أيضاً يميّز جيّداً بين طلبة الحوزة المخلصين الّذين يعانون الأمرّين في سبيل توفير لقمة عيش شريفة لهم ولعيالهم؛ إذ يجب أن تتوفّر لأمثال هؤلاء جميع وسائل الرّاحة والكفاف كغيرهم من المواطنين، وبين من يرفع التّواضع والمسكنة شعاراً وواقعه المعيشي خلاف ذلك.
3ـ إذا أرادت الحوزة الرّسميّة أن تؤثّر في النّاس سلوكيّاً وتربويّاً وإيمانيّاً فعليها أن تحافظ على رأس مالها الكبير وهو قابليّة التّأثير في النّاس، والحفاظ على ذلك يبدأ من خلال الابتعاد عن تكريس الأنويّة والطبقيّة بينهم وبين المجتمع من خلال عناوين شرعيّة وقصص الشأنيّة، وبالتّالي:
#لا تكرّسوا للطّبقيّة في المجتمع وترفعوا صور الشّهداء!!
#لا تذهبوا للحجّ في كلّ سنة باسماء المساكين وترفعوا صور الشّهداء!!
#لا تتنعّموا بخطوط الطوارئ وترفعوا صور الشّهداء!!
#نسأل الله تعالى أن يحفظ المخلصين في الحوزة من شرّ الأشرار وكيدهم، وأن يفتح الطّريق أمامهم في سبيل نشر الوعي والكلمة الهادفة إنّه سميع الدّعاء.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...