شهادة النّساء في الهلال وأزمة الوعي!!

6 يونيو 2019
705
ميثاق العسر

#من الأمور المتّفق عليها في فقهنا الإثني عشريّ منذ لحظة تأسيسه وحتّى اليوم هو: عدم قبول شهادة النّساء في الهلال، وعليه: فإذا رأت نسوةٌ الهلالَ وشهدن برؤيته لأزواجهنّ مثلاً فلا يجوز تصديقهنّ والبناء على رؤيتهنّ؛ الّلهم إلّا إذا وصل عددهنّ إلى حدٍّ بحيث يحصل الاطمئنان بثبوت الهلال منه، لكنّ هذا أمر آخر يرجع إلى حجيّة […]


#من الأمور المتّفق عليها في فقهنا الإثني عشريّ منذ لحظة تأسيسه وحتّى اليوم هو: عدم قبول شهادة النّساء في الهلال، وعليه: فإذا رأت نسوةٌ الهلالَ وشهدن برؤيته لأزواجهنّ مثلاً فلا يجوز تصديقهنّ والبناء على رؤيتهنّ؛ الّلهم إلّا إذا وصل عددهنّ إلى حدٍّ بحيث يحصل الاطمئنان بثبوت الهلال منه، لكنّ هذا أمر آخر يرجع إلى حجيّة العلم أو الاطمئنان لا إلى قبول قولهنّ.
#وهذا الحكم يستند إلى روايات عديدة صحيحة ومعتبرة عندهم دلّت عليه يمكن للفاحص مراجعتها، من قبيل: «لا تجوز شهادة النّساء في الهلال» [الكافي: ج4، ص77]، والرّسائل العمليّة للفقهاء والمراجع المعاصرين ببابك للتّأكّد من ذلك، قال السيّد السّيستاني في منهاج الصّالحين: «يثبت الهلال بالعلم الحاصل من الرؤية أو التواتر… [إلخ] وبشهادة عدلين، ولا يثبت بشهادة النّساء».
#ولكن هل سألت نفسك هذا السّؤال: إذ كان الهلال ظاهرة فلكيّة تبدأ بخروج القمر من المحاق بحيث يستطيع أن يراها أيّ كائن بشريّ ذكراً كان أو أنثى، فلماذا لا تقبل شهادة المرأة والمفروض إنّها تمتلك بصراً كما يمتلك الرّجل ذلك؟! فهل للفقه الإسلاميّ أو الإثني عشريّ تحفّظات بالغة على قدرة النّساء على النّظر إلى الهلال كأن تمتلك المرأة نظراً أقلّ من الرّجل وهو أمر ينفيه العلم والواقع بكلّ تأكيد، أو في قدرتها العقليّة على تحويل العلم الحاصل لديها في رؤية الهلال إلى ألفاظ بحيث تتطابق مع واقع رؤيتها وهو أمر يكذّبه العلم والواقع أيضاً؟!
#ستقول لي: إنّنا ملتزمون بالتّعبّد والامتثال للنّصوص الرّوائيّة دون النّقاش فيها ولا الاستفسار عن سببها؛ لكي نكون من مصاديق قوله تعالى: «فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يُحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجاً ممّا قضيت ويسلّموا تسليماً»، وعليه فلا يحقّ لنا أن ننبس ببنت شفة إزاء هذه النّصوص، وعلينا إغلاق باب العقل ورمي مفتاحه في المحيطات!!
#ولا يسعني إلّا أن أهنّئك على هذا الإيمان، ولكنّ ما ينبغي عليك معرفته: إنّ الهلال الّذي تتحدّث عنه هذه النّصوص وتنصّ على عدم إمكانيّة المرأة رؤيته والشّهادة على ذلك هو غير الهلال الّذي هبطت على أرضه رائدات الفضاء وعرفن حجمه وخصائصه وكينونته وتفاصيله، ومن هنا فحينما تجد نفسك أمام هذه الحقائق، فبدل أن تعيد النّظر بقبليّاتك الكلاميّة الّتي طوّقت بها أعناق أصحاب النّصوص تبادر فوراً للهروب للأمام وتنصّ على أنّ المسألة تعبّديّة ولا خيار غير الإيمان بمفادها!!
#ولكنّ الوصول إلى مثل هذه المرحلة من الإيمان العميق يقتضي ـ وفقاً لما قرّرته النُظم السّماويّة الواضحة ـ ثبوت صدور مثل هذه النّصوص ممّن وجبت طاعته عليك في رتبة سابقة في طول عمود الزّمان وبدليل معتبر من غير رواياته ومرويّاته، وبعد ذلك يحقّ لك مثل هذا الإيمان والتّسليم وينقطع السّؤال حينذاك، أمّا دعوى ثبوت مثل هذا الأمر من خلال المذهبيّات الّتي نشأت عليها والتأويلات الّتي اعتدت عليها، وفي الوقت نفسه تسعى جاهداً لإقفال باب عقلك ورمي مفتاحه في أعماق المحيطات فكلّا لصحّتها وألف كلّا، ولا يسعني إلّا أن أقول لك أنت واهم خصوصاً إذا كانت مليارات البشريّة لا تتّفق معك في فهمك، ولا أريد أن أثقل عليك، ولكن عليك التّأمّل كثيراً كثيراً والخروج من دهليزك، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...