شهادة الصّدرين أم حياتهما!!

20 فبراير 2019
127
ميثاق العسر

#خلافاً لما هو سائد ومعروف بين أوساط عشّاقهم ومحبّيهم فإنّي اعتقد: إنّ شهادة المرحومين الصّدرين لم تحقّق أهدافاً عمليّة وواقعيّة نافعة قياساً بما لو فرضنا استمرار حياتهما، بمعنى: إنّهما “عليهم الرّحمة” لو قدّر لهما البقاء في هذه الدّنيا من دون استفزاز النّظام الدّكتاتوريّ السّابق بتحرّكات تثير غضبه، ومن ثمّ الّلجوء للتّقيّة بنحو من الأنحاء، لكان […]


#خلافاً لما هو سائد ومعروف بين أوساط عشّاقهم ومحبّيهم فإنّي اعتقد: إنّ شهادة المرحومين الصّدرين لم تحقّق أهدافاً عمليّة وواقعيّة نافعة قياساً بما لو فرضنا استمرار حياتهما، بمعنى: إنّهما “عليهم الرّحمة” لو قدّر لهما البقاء في هذه الدّنيا من دون استفزاز النّظام الدّكتاتوريّ السّابق بتحرّكات تثير غضبه، ومن ثمّ الّلجوء للتّقيّة بنحو من الأنحاء، لكان الانتفاع بهما سيتحقّق بشكل أكبر وأكثر ممّا حصل بشهادتهما وفقدانهما؛ فإنّ وجود المرحوم الشّهيد محمّد باقر الصّدر في داخل الحوزة العلميّة في فترة الثّمانينات والتّسعينات وما بعدها سيحقّق للحوزة وللمذهب منافع جمّة وكثيرة قياساً بمنافع فقده؛ كما إنّ استمرار حياة ابن عمّه المرحوم الشّهيد محمّد الصّدر إلى أيّامنا سيغيّر المشهد السّياسي والدّيني في العراق نحو الأفضل بكلّ تأكيد، وسيقطع الطّريق أمام الطّموحات الشّخصيّة غير النّاضجة.
#ولعلّ جنوحهما “رحمهما الله” إلى الشّهادة ناتج من نفوسهما العرفانيّة الكريمة الّتي فضّلت الموت على الحياة من أجل الآخرين انسياقاً مع القراءة المشهورة في تفسير فلسفة كربلاء، لكنّ الحسين بن عليّ “روحي له الفداء” كان يفاوض حتّى آخر الّلحظات من أجل تجنّب وقوع قطرة دم واحدة، إلّا أنّ الأوغاد لم يسمحوا له بذلك ووضعوه في خيارات مرّة للغاية، بينما كان للمرحومين الشّهيدين خيارات كثيرة يمكن لهما أن يحفظا حياتهما من القتل والاستمرار بنحو من الأنحاء، وممارسة أدوارهما المتناسبة إلى أن يقدّر الله تعالى أمراً كما فعل بعض زملائهم وأساتذتهم.
#رحم الله الشّهيدين الصّدرين، وأسكنهما فسيح جنانه، وسلام عليهم يوم ولدوا، ويوم استشهدوا، ويوم يبعثون أحياءً إلى ربّهم، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...