شريف النّاصريّة عمر ورأيه في الإمامة الإلهيّة!!

8 يوليو 2019
144
ميثاق العسر

#في العراق: يعرف أهالي محافظة ذي قار العزيزة مرقد الشّريف، والّذي يقع على ضفاف نهر الفرات ما بين النّاصريّة والسّماوة وفي مناطق قبائل البدور الكريمة بمسافة تبعد ما يقرب من عشرين كيلو متراً عن مركز المحافظة، لكنّ ما يجهله جملة منهم أنّ هذا الّذي يُسمّونه بالشّريف وينسبون القبر إليه، إنّما هو: عمر بن عليّ بن […]


#في العراق: يعرف أهالي محافظة ذي قار العزيزة مرقد الشّريف، والّذي يقع على ضفاف نهر الفرات ما بين النّاصريّة والسّماوة وفي مناطق قبائل البدور الكريمة بمسافة تبعد ما يقرب من عشرين كيلو متراً عن مركز المحافظة، لكنّ ما يجهله جملة منهم أنّ هذا الّذي يُسمّونه بالشّريف وينسبون القبر إليه، إنّما هو: عمر بن عليّ بن الحسين بن أبي طالب والملقّب بعمر الأشرف؛ وهو الأخ الأكبر لزيد بن عليّ الشّهيد من أمّه والّتي قيل: إنّها جارية أهداها المختار إلى السجّاد “ع” [المجدي: ص148]، وهو من أجداد السيّدين الرّضي والمرتضى من طرف الأمّ أيضاً.
#وقد نصّ في توصيفه زعيم الطّائفة الإثني عشريّة المفيد المتوفّى سنة: “413هـ” قائلاً: «كان عمر بن عليّ بن الحسين فاضلاً جليلاً، وولّي صدقات النّبي “ص” وصدقات أمير المؤمنين “ع”، وكان ورعاً سخيّاً» [الإرشاد: ج2، ص170]، كما قال السيّد المرتضى المتوفّى سنة: “436هـ” عنه وهو يتحدّث عن أجداده من أمّه: «وأمّا عمر بن عليّ بن الحسين ولقبه الأشرف، فإنّه كان فخم السّيادة، جليل القدر والمنزلة في الدّولتين معاً الأمويّة والعبّاسيّة، وكان ذا علم، وقد روي عنه، وروى أبو الجارود زياد بن المنذر، قال: قيل لأبي جعفر الباقر “ع”: أيّ إخوتك أحبّ إليك وأفضل؟ فقال “ع”: … وأمّا عمر فبصري الّذي أُبصر به». [النّاصريّات: ص63].‌
#كما أفاد النّسّابة في سبب تسميته بالأشرف: إنّ ذلك للتّفريق بينه وبين عمّ أبيه عمر الأطرف؛ فإنّ هذا لما نال فضيلة ولادة فاطمة “ع” كان أشرف من ذاك، وسمّي الآخر الأطرف لأنّ فضيلته من طرف واحد وهو طرف أبيه عليّ بن أبي طالب “ع”. [عمدة الطّالب: ص281].
#ورغم هذا الوضوح في تسميته بـ: “عمر”، لكنّ هناك مساغ حثيثة لتركيز اسم الشّريف له في الواقع الشّعبي؛ نظراً للحسّاسيّة البالغة من اسم عمر في الواقع الإثني عشريّ المعاصر، بيد إنّنا سنتجاوز ذلك ونذهب إلى ما هو أعمق منه ونسأل: ما هو رأي عمر بن السجّاد “ع” أو عمر الأشرف أو الشّريف بالإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة؟!
#والجواب: روى ابن سعد المتوفّى سنة: “230هـ”، ومحمّد بن عاصم الثّقفي الأصفهاني المتوفّى سنة: “262هـ” وغيرهم أيضاً بإسناد كوفيّ صحيح عندهم عن فضيل بن مرزوق إنّه قال: «سألت عمر بن علي وحسين بن علي عمّي جعفر [الصّادق] قلت: هل فيكم أهل البيت إنسان مفترضة طاعته تعرفون له ذلك ومن لم يعرف له ذلك فمات مات ميتة جاهلية؟ فقالا: لا والله ما هذا فينا، من قال هذا فينا فهو كذاب. قال [فضيل]: فقلت لعمر بن علي: رحمك الله؛ إنّ هذه منزلة تزعمون أنّها كانت لعلي إنّ النبي “ص” أوصى إليه، ثمّ كانت للحسن إنّ عليّاً أوصى إليه، ثمّ كانت للحسين إنّ الحسن أوصى إليه، ثمّ كانت لعلّي بن الحسين إنّ الحسين أوصى إليه، ثمّ كانت لمحمّد بن علي إنّ عليّاً أوصى إليه؟ فقال [عمر الأشرف]: والله لمات أبي [السّجاد] فما أوصى بحرفين، قاتلهم الله! والله إنّ هؤلاء إلّا متأكلون بنا، هذا خنيس الخرؤ ما خنيس الخرؤ. قال [فضيل] قلت: المعلّى بن خنيس؟ قال: نعم المعلّى بن خنيس، والله لفكّرت على فراشي طويلاً أتعجب من قوم لبس الله عقولهم حين أضلّهم المعلّى بن خنيس». [الطّبقات الكبرى: ج5، ص249؛ جزء محمّد بن عاصم: ص124؛ تهذيب الكمال: ج20، ص395].
#أقول: هل فكّرت يوماً بينك وبين نفسك تُرى لماذا الإصرار على إغفال آراء أولاد السجّاد “ع” الآخرين في موضوع الإمامة فضلاً عن آراء آل الحسن بن عليّ “ع” عموماً وإخراجهم عن دائرة المنافسة الدّينيّة بالمطلق؟! ولماذا التّركيز على مقام وشرفيّة وإلهيّة صنف خاصّ من أولاد الحسين بن عليّ “ع” فقط؟! تُرى: هل إنّ إطلاقات الحثّ القرآنيّ والنّبويّ على محبّة أو اتّباع أهل البيت “ع” ـ كما يتصوّرون ذلك ـ منصرفة إلى هذا الصّنف الخاصّ من أولاد الحسين بن عليّ “ع” ولا يشمل غيرهم؟!
#لا شكّ في أنّ دعاوى الانصراف من هذا القبيل ناشئة من كثرة الاستعمال المذهبيّ المتأخّر والّلاحق ولا قيمة لها في سوق العلم، وكلّ ما عليك هو إعادة قراءة تاريخك المذهبيّ بشكل عميق ودقيق، وبعيداً عن القبليّات الكلاميّة الّتي لا تُريك غير ما تريد، وستصل إلى حقائق مختلفة إن وفّرت شروطها وأوّلها: حقيقة المستأكلين باسمهم وتعدّد عناوينهم وصورهم، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#الإمامة_الإثنا_عشريّة


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...