سوء التّوظيف المذهبي للصّادق “ع” وتراثه!!

9 يوليو 2018
153
ميثاق العسر

#خرج الإمام جعفر بن محمّد الصّادق “ع” من هذه الدّنيا ولم يثبت إنّه أوصى إلى أحدٍ من ولده بالإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة قطّ كما وثّقنا ذلك مفصّلاً في مقالات سالفة؛ #كما لم يثبت بدليل أيضاً إنّه سُمّ أو قُتل قطّ، وإنّما جاءت هذه المقولة انسياقاً مع مرويّات مذهبيّة لاحقة ومقولات كلاميّة فاسدة، وقد ركزت أخيراً […]


#خرج الإمام جعفر بن محمّد الصّادق “ع” من هذه الدّنيا ولم يثبت إنّه أوصى إلى أحدٍ من ولده بالإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة قطّ كما وثّقنا ذلك مفصّلاً في مقالات سالفة؛ #كما لم يثبت بدليل أيضاً إنّه سُمّ أو قُتل قطّ، وإنّما جاءت هذه المقولة انسياقاً مع مرويّات مذهبيّة لاحقة ومقولات كلاميّة فاسدة، وقد ركزت أخيراً في الواقع الشّيعي الإثني عشريّ باعتبار إنّ خطباء ورواديد المنبر الحسيني لا مندوحة لديهم ـ وهم مدعوّن لإحياء هذه المناسبة وإبكاء النّاس فيها ـ من تصوير الأمر بهذا النّحو؛ بغية الحفاظ على ما يُصطلح عليه بـ “الكوريز” في أعرافهم المنبريّة والتّعريج بعد ذلك إلى كربلاء؛ #كما أبطلنا في مقالات سابقة دعوى وصيّة الصّادق “ع” التّمويهيّة إلى خمسة من بينهم المنصور العبّاسي، وقلنا: إنّ هذه الوصيّة كاذبة وتأتي في سياق المساعي الإثني عشريّة الحثيثة الّتي أوجدت بعد ذلك لتبرير عدم تنصيص الصّادق “ع” على اسم وشخص خليفته بل وتمنّعه عن إبداء ذلك استجابة لإلحاح أخلص مقرّبيه؛ وذلك من خلال افتراض وجود ظروف أمنيّة شديدة تترقّب اسم الإمام الّذي يليه من أجل قتله، وهذه الظّروف هي الّتي دعت الصّادق “ع” إلى التّمويه وإخفاء اسم وصيّه الحقيقي، وهذه كذبة أخرى تضاف إلى بقيّة حلقات مسلسل الأكاذيب الطّويل كما كتبنا ووثّقنا أيضاً.
#وبمناسبة ذكرى رحيل الإمام جعفر بن محمّد الملقّب بالصّادق “ع” أجد من المناسب أن أذكّر بنصّ نقله ابن واضح اليعقوبيّ في تاريخه، وهو المؤرّخ الشّيعيّ أو ذو الميول الشّيعيّة، والّذي عاش في عصر ما يُصطلح عليه بالغيبة الصّغرى وكان جدّه من مواليّ المنصور العبّاسي أيضاً، وهو نصّ يكشف عن صورة أخرى مغايرة عن الصّورة الإثني عشريّة المتداولة عن الصّادق “ع” وعن خصومه في تلك المرحلة، وينبغي على الباحث المحايد أن يقرأه بشكل موضوعيّ ويضعه في بقعة الإمكان حتّى يذده عنه ساطع البرهان؛ خصوصاً إذا لحظنا وقوف الصّادق “ع” بالضدّ من ثورة أولاد عمّه الحسنيّين بقوّة أيضاً، والله من وراء القصد.
#جاء في تاريخ اليعقوبيّ: «قال إسماعيل بن عليّ بن عبد الله بن عباس: دخلت على أبي جعفر المنصور يوماً وقد اخضلت لحيته بالدموع فقال لي: ما علمت ما نزل بأهلك؟ فقلت: وما ذلك يا أمير المؤمنين قال: فإنّ سيّدهم وعالمهم وبقية الأخيار منهم توفي. فقلت: ومن هو يا أمير المؤمنين؟! قال: جعفر بن محمد [الصّادق “ع”]. فقلت: أعظم الله أجر أمير المؤمنين وأطال لنا بقاءه. فقال لي: إنّ جعفراً كان ممّن قال الله فيه: “ثمّ أورثنا الكتاب الّذين اصطفينا من عبادنا”، وكان ممن اصطفى الله وكان من السابقين بالخيرات‏» [تاريخ اليعقوبي: ج3، ص117].
#الإمامة_الإثنا_عشريّة
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...