سند الهلوسة وهلوسة السّند!!

1 أغسطس 2018
971
ميثاق العسر

#يدّعي الشّيخ البحراني محمّد السّند “حفظه الله” [نزيل النّجف]: إنّ أئمّة أهل البيت “ع” قد أداروا ملفّات أمنيّة خطيرة لا يمكن اكتشافها إلى أبد الآبدين، وفي مقام التّمثيل لأقسام هذه الملفّات وأنواعها بادر لذكر مثال وصفه بالأمني والسّياسي الخطير حسب تعبيره مدّعياً إنّ له تداعيات حتّى على كوريا والصّين أيضاً، وهو: إن متتبّعاً باحثاً رحّالة […]


#يدّعي الشّيخ البحراني محمّد السّند “حفظه الله” [نزيل النّجف]: إنّ أئمّة أهل البيت “ع” قد أداروا ملفّات أمنيّة خطيرة لا يمكن اكتشافها إلى أبد الآبدين، وفي مقام التّمثيل لأقسام هذه الملفّات وأنواعها بادر لذكر مثال وصفه بالأمني والسّياسي الخطير حسب تعبيره مدّعياً إنّ له تداعيات حتّى على كوريا والصّين أيضاً، وهو: إن متتبّعاً باحثاً رحّالة متخصّصاً في الأديان والمسيحيّة بالذّات ومن رجال الدّين الكبار أيضاً يمتلك وثائق تفيد إنّ بعض وزراء كوريا الجنوبيّة ورؤساء الصّين من دورات سابقة هم من نسل زيد الشّهيد [وأراد هنا بعض المشايخ أو السّادة الحضور أن يرفع صوته بالصّلوات!!]، وقد عزا السّند هذا الأمر ـ وهو بصدد تجميع الخيوط لذلك ـ إلى التّخطيط الأمني المستقبلي الدّقيق الّذي رسمه أهل البيت ع؛ باعتبار إنّ باكورة الدّولة الشّيعيّة كانت زيديّة وفي شمال إيران تحديداً.
#وفي مقام التّعليق على هذه الدّعوى أقول: ربّما يمتلك السّند أو صاحبه الرّحالة سنداً عرفوا من خلاله شجرة أنساب هؤلاء الوزراء والرّؤساء الكوريّين أو الصّينيّين فكانوا زيديّة مثلاً، أو حسب إنّ انتقال بعض الشّيعة الزّيديّة إلى منطقة التّبت يعني انتسابهم إلى زيد الشّهيد حتماً، فهذا الأمر لا يعنيني ولا يهمّني أيضاً، ولكنّ ادّعاء إنّ مثل هذا الأمر راجع إلى تخطيط أمني وسياسيّ مسبق للأئمّة الإثني عشر المعروفين “ع” هو أقرب للهلوسة منه إلى شيء آخر، خصوصاً وإنّ الموقف المروي عن الأئمّة المتوسّطين والمتأخّرين هو بالضدّ تماماً من الزّيديّة وتحرّكاتهم وثوراتهم بل عدّ بعض المتقدّمين والمتأخّرين من علماء الإثني عشريّة الزّيديّة فسقة نصّاباً أو بمنزلتهم وأفتوا بنجاستهم، #وعلى هذا الأساس ألفت عناية بعض العمائم المعنيّة في حوزة النّجف الكريمة إلى إنّ مثل هذه الطّروحات المنطلقة من رواق العتبة العلويّة الكريمة ستساهم في إخراج الشّباب العراقيّ من دين الله أفواجاً؛ وإنّ من يمسك ناصية المنبر الحسيني في ما يُصطلح عليه بالعراق الجديد هم دعاة هذا المنهج وهلوساته، ففكّروا في حلّ يُخرجكم من هذا المأزق كما تشغلون أوقاتكم الشّريفة في إنّ بداية الطّواف هل تتحقّق بأرنبة الأنف أم بمقدار من اليد مثلاً، والله من وراء القصد.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...