سبّ أهل السنّة من أفضل الطاعات!!!

27 أكتوبر 2016
1124

لا تستغرب من هذا العنوان الصادم، وعليك أن تضعه في بقعة الإمكان؛ حتّى يَذدك عنه ساطع البرهان والوجدان، هو نصٌّ لأكبر علماء الشيعة فقاهةً وإحاطةً؛ إنّه الشيخ محمد حسن النجفي (1266هـ) صاحب الكتاب الفقهي المشهور: (جواهر الكلام)، أضعه اليوم بين يدي الباحثين والمتابعين لكي يكفّوا عن لوم البسطاء من أيتام آل محمد وشيعتهم؛ فهؤلاء ليس لهم ذنبٌ فيما يمارسونه من طقوس وعبادات لكي نتهمهم بالتطرّف والإفراطيّة، وإنّما هي مسؤوليّة (بعض) فقهاءهم الذين حكموا بذلك؛ جرّاء: قراءات جَرّدت النصوص الروائيّة من أسباب نزولها، واقتطعتها من ظروفها المحيطة بها، ودواعيها التي برّرتها، وأدخلتها بعد ذلك: معمل الانتاج الكلامي والأصولي؛ لتتحوّل إلى نصوص مطلقة وحاكمة على جميع الظروف البشريّة حتّى قيام الساعة.
لنترك المجال إلى صاحب الجواهر ليحدّثنا عن هذه الحقيقة الصادمة فيقول:
«وعلى كلّ حال؛ فالظاهر إلحاق المخالفين [غير الشيعة] بالمشركين في ذلك [أي في جواز هجائهم وسبّهم وشتمهم ولعنهم…]؛ لاتّحاد الكفر الإسلامي والإيماني فيه، بل لعلّ هجاؤهم على رؤوس الأشهاد من أفضل عبادة العباد ما لم تمنع التقية، وأولى من ذلك غيبتهم التي جرت (سيرة الشيعة) عليها في جميع الأعصار والأمصار، علمائهم وأعوامهم، حتى ملأوا القراطيس منها، بل هي عندهم من: أفضل الطاعات، وأكمل القربات، فلا غرابة في دعوى تحصيل الإجماع [على هذا الأمر] كما عن بعضهم، بل يمكن دعوى كون ذلك من الضروريات، فضلاً عن القطعيات».
ولم يكتف صاحب الجواهر بهذا الكلام، بل استغرب على الشهيد الأوّل ـ صاحب كتاب الّلمعة الدمشقيّة ـ ما حُكي عنه من ذهابه إلى اختصاص جواز غيبة المخالف بجهة مذهبه ودينه فقط، وبالتالي: فلا يجوز اغتيابه في أموره الشخصيّة على الإطلاق، وعزا صاحب الجواهر هذه الفتوى إلى شدّة تقدّس الشهيد وورعه، وليس لها مبرّر فقهي، بل ذهب إلى أبعد من ذلك مدعياً: إن الخبير الماهر الواقف على ما تواترت عليه النصوص، من: لعنهم، وسبّهم، وشتمهم، وكفرهم، وإنّهم مجوس هذه الأمّة، وأشرّ من النصارى، وأنجس من الكلاب، نعم إن من يقف على هذه النصوص يرى: إن مقتضى التقدّس والورع خلاف ما ذهب إليه الشهيد من اختصاص جواز الغيبة بالتعريض بمذهبه ودينه فقط!!
ليس لي شكّ في أن فقيهاً كصاحب الجواهر لم يتعمّد كتابة هذه السطور من هوى نفسه لا سمح الله، كيف يكون كذلك وسيرته العمليّة والعلميّة شاهد صدق على ورعه وتقواه ونسكه وتديّنه، بل هي حصيلة تراثنا الروائي المتواتر ـ كما وصفه ـ وسيرة الأعصار والأمصار، لكن اعتراضي أنا وشريحة كبيرة ممّن يرفضون تصنيف الناس على أساس مذاهبهم وأديانهم هو: إلى متى سنبقى مأسورين بفهم (فقهاء مرحلة الأقليّة والمعارضة) لنصوص روائيّة صدرت في ظروف استثنائيّة خاصّة؟ وإلى متى نبقى نحن وأبنائنا ندفع الثمن بعد الثمن جرّاء هذه الثقافة التي أصّلتها كلمات الفقهاء؟! وإلى متى نعترض على دعاة التطرّف الشيعي والقنوات الفضائيّة التابعة لهم ونصوصنا الفقهيّة هي التي سمحت لهم بذلك؟!


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...