زيارة الحسين “ع” وقيام ذكور الرّجال على الخشب!!

2 أبريل 2020
620
ميثاق العسر

#مئات السّنين والملالي والوعاظ بمختلف صنوفهم من أبناء جلدتي المذهبيّة يحثّون جماهيرهم على زيارة قبر الحسين بن عليّ “ع” في يوم الخامس عشر من شعبان بالخصوص، ويروون عن الصّادق “ع” نصوصاً كثيرة حولها بالخصوص حتّى رووا عنه قوله في فضلها بإسنادهم الصّحيح أو المعتبر عندهم: «لو أخبرت النّاس بما فيها لمن زار الحسين “ع” لقامت […]


#مئات السّنين والملالي والوعاظ بمختلف صنوفهم من أبناء جلدتي المذهبيّة يحثّون جماهيرهم على زيارة قبر الحسين بن عليّ “ع” في يوم الخامس عشر من شعبان بالخصوص، ويروون عن الصّادق “ع” نصوصاً كثيرة حولها بالخصوص حتّى رووا عنه قوله في فضلها بإسنادهم الصّحيح أو المعتبر عندهم: «لو أخبرت النّاس بما فيها لمن زار الحسين “ع” لقامت ذكور الرّجال على الخشب» [كامل الزّيارات:ص181]، فحار محدّثو الإثني عشريّة في تفسير معنى “الذّكور” الواضح هنا حتّى وصل الأمر بتأويلاتهم إلى إلغاء العقول!!
#وبعد ظهور وباء كورونا المدمّر تغيّرت المعادلة، وأُغلقت كربلاء، وأخذت الأجهزة الأمنيّة تعتقل من يُريد الزّيارة بعد اتّفاق مع من بيده القرار الحوزويّ ولو على مستوى الإقرار، وتحوّل معظم رجال الدّين من حاثّ على الزّيارة في أحلك الظّروف والمناسبات ومستقتل في سبيلها، إلى مبرّر ومستميت ولو بطريق غير مباشر في عدم انبغائها، ولست أدري: فهل كان فضلها الّذي ستنتصب ذكور الرّجال على الخشب بلا وعي من أجله قد قُيّد بما هو دون زمان الأمراض المعدية والسّارية والّتي ينبغي البقاء فيها حلس البيوت، أمّ أنّ فضلها يتجاوز كلّ هذه الأمراض بل بزيارته وتربته الشّفاء من كلّ داء ووباء حتّى لحظة ظهور كورونا؟!
#بلى؛ رغم أنّنا نحثّ الجميع على ضرورة الالتزام بالإرشادات الصحيّة والإلزامات الطبيّة في هذا الخصوص ونشدّ على أياديهم في ترك التجمّعات الدينيّة والمذهبيّة وغيرها أيضاً، لكنّا لا نتفهّم انسياق الجهات المعنيّة بالقرار الإثني عشريّ وملاليهم ووعاظهم معها، ونعدّ هذا الّلون من الانسياق إجراءً تكتيكيّاً مؤقّتاً يحفظ لهم تغريراتهم السّابقة فقط، وما لم يراجعوا ذلك التّراث المذهبيّ الموبوء والخاطئ فلا يمكن أن نحسن الظّن بهم، ولا يمكننا المطابقة بين ظاهرهم وباطنهم؛ لأنّهم سيرجعون إلى تلك النّصوص وتوظيفاتها ومفرداتها بمجرّد أن يكتشف المعنيّون علاجاً أو تطعيماً لهذا الوباء، وسيقولون لجماهيرهم حينها: كلّ هذا ببركة زيارة العتبات وبقيّة الله الأعظم في الأرض، وسترجع حليمة إلى عادتها القديمة وزيادة أيضاً، لذا نتمنّى أن يتحذّر الواعون من هذه الممارسات، وأن يدكّوا العروش المذهبيّة ما استطاعوا في هذه الفترة بالنّقد والتّمحيص الموضوعيّ المبرهن؛ لأنّ ما وفّرته كورونا في هذا الخصوص لم تستطع جهود مئات السّنين توفيره، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...