زيارة الأربعين وحفظ مقاصد الشريعة الحقيقيّة!!

6 نوفمبر 2016
1145

وقع البحث بين الفقهاء في جواز وعدم جواز النظر إلى وجه وكفّي المرأة الأجنبيّة من دون ريبة، وقد ذهب المشهور منهم إلى الحرمة، وذهب بعضهم إلى الجواز، وفصل آخرون بين النظرة الأولى الجائزة والثانية المحرّمة… ولا يهمّني التعرّض لهذا المبحث وأدلّته وما يمكن إيراده عليها فقهيّاً، لكنّي سأضع بين يدي القارئ نصّاً لإستاذ المراجع والفقهاء المعاصرين أعني المرحوم الخوئي “1899ـ1992م”، قرّره بعد أن ناقش جميع أدلّة المشهور الذاهبة إلى الحرمة ليختار الجواز، وهو نصّ حريّ بنا جميعاً قراءته والتمعّن فيه ونحن مقبلون على زيارة الأربعين المباركة بغض النظر عن طبيعة الاستظهار الذي نختاره لمرتكزاته، من باب ذكّر فإنّ الذكرى تنفع المؤمنين:
قال في المستند: #وقد تحصّل‏ من جميع ما تلوناه عليك لحدّ الآن: أنّ مقتضى الصناعة بالنظر إلى أدلّة الباب نفسها بعد ضمّ بعضها إلى بعض، والتدبّر فيما يقتضيه الجمع بين الأدلّة هو: اختيار القول بالجواز [أي جواز النظر إلى وجه وكفّي المرأة الأجنبيّة من دون ريبة]، كما ذهب اليه شيخنا الأنصاري مصرّاً عليه. لكن مع ذلك كلّه في النفس منه شي‏ء، والجزم به مشكلٌ جدّاً، ولا مناصّ من الاحتياط الوجوبي في المقام كما فعله الماتن [السيّد اليزدي] ونعم ما صنع؛ وذلك لما ثبت من تتبع الآثار، واستقصاء الموارد المتفرّقة من الأخبار، اهتمام الشارع الأقدس بشأن الأعراض اهتماماً بليغاً؛ بحيث يُعلم من مذاقه التضييق فيما دون النظر فضلًا عنه، والتشديد في ناموس المسلمين بالنهي عمّا يخالفه تحريماً أو تنزيهاً، كما يفصح عنه نهيه عن خروجهنّ للجمعة والجماعات‏ على ما هي عليه من الفضل والمثوبات، وكذا النهي عن حضورهن لتشييع الجنائز، والمنع عن اختلاطهن مع الرجال في الأسواق، الوارد في نهي عليّ “ع”أهل الكوفة عن ذلك‏، والنهي عن المحادثة معهن وسماع صوتهن‏ (فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ‏)، وعن تقبيل البنات بعد بلوغهنّ ستّ سنين‏، وعن التسليم على المرأة الشابة حيث ورد أنّ علياً “ع” كان لا يسلم عليهنّ‏، وعن الجلوس في مكان قامت عنه المرأة… إلى غير ذلك من الموارد المتفرّقة التي لا تخفى على المتتبّع، ومعه كيف يمكن الحكم بالجواز، سيما وأنّ الوجه مجمع الحسن ومركز الجمال ومثار الفتنة، والنظر اليه من مزال الأقدام ومواقع الهلكة غالباً» [مستند العروة الوثقى “الموسوعة”: ج12، ص80].
#أقول: بغض النظر عن طبيعة الاستظهار الذي نختاره للنصوص الروائيّة التي ذكرها الخوئي، وبغض النظر عن وجود إطلاق أزمانيّ فيها يمكن الركون إليه لاستشكاف حكمٍ عامّ، ولكن من الضروري جدّاً أن نلتفت في أمثال هذه الزيارات الكريمة إلى ضرورة رعاية مقاصد الدين الحقيقيّة المنصوصة، وترك مقاصد الدين الوهميّة المستحدثة التي ولّدتها ظروف آنيّة مؤقّتة كما يريد بعض المعاصرين.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...