زيارة الأربعين وتضليل منابر المشاهد المشرّفة!!

29 أكتوبر 2018
845

#قبل يومين وفي السّادس والعشرين من اكتوبر لعام: “2018م” تحديداً طالعنا ممثّل بيت السيّد السّيستاني في العتبة الحسينيّة أعني الشّيخ عبد المهدي الكربلائي “حفظه الله” بمدّعيات غريبة وعجيبة في نفس الوقت، وتتنافى مع بدهيّات البحث الحوزويّ الجادّ؛ إذ هاجم سماحته من اصطلح عليهم بالمشكّكين بزيارة الأربعين ودعا حضّار خطبته ومستمعيه إلى عدم الإصغاء إلى تشكيكاتهم الرّامية إلى نفي الاستحباب الخاصّ لزيارة الأربعين؛ وقال بالحرف الواحد: «لقد وردت فيها النّصوص الصّحيحة وسيرة العلماء والصّالحين والمؤمنين منذ عصر الأئمة إلى يومنا هذا، ويكفي هذا دليلاً على استحباب هذه الزّيارة ومحبّتها من المعصومين [!!]».
#وبودّي أن أعلّق على كلامه بتعليقات عاجلة:
#الأوّل: عرفنا في مقالات سابقة إنّ هذه الزّيارة لم يكن لها عين ولا أثر في تراث محدّثي الشّيعة الإثني عشريّة وفقهائهم حتّى القرن الخامس الهجريّ، وإنّها وردت لأوّل مرّة في تراث الطّوسي [لا المفيد] المتوفّى سنة: “460هـ” الّذي سعى جاهداً ليجمع كلّ شّاردة وواردة في سبيل الحفاظ على المذهب الإثني عشريّ من الانهيار، فذكر روايتين ضعيفتين بالإرسال والجهالة وفي دلالة أحداهما إشكال أيضاً، وعليه: فكيف أصبحت هذه الزّيارة تحمل نصوصاً صحيحة بل وقامت عليها سيرة العلماء والمؤمنين والصّالحين المتّصلة بزمان الأئمّة “ع” أيضاً، إن هذا إلّا عجب عجاب.
#الثّاني: ماذا لو قام للشّيخ أحد حضّار خطبته وقال له: لو كانت هذه الزّيارة كما تقول فلماذا لم يروها البرقي والكليني وابن قولويه والصّدوق وهم الّذين سعوا لادراج أبرز وأشهر وأكثر الأخبار المرويّة عن أهل البيت “ع”، فهل سيقذف به الحماية خارج الصحّن ويحاكموه بتهمة إهانة المقدّسات أم سيقولون إنّه يعاني من اضطراب نفسيّ مثلاً؟!
#الثّالث: هناك مقولة رائجة في الأوساط المرجعيّة والحوزويّة الخاصّة وتُستخدم عادة لتبرير إخفاء بعض الحقائق المثيرة للجدل وطمسها عن الظّهور تنصّ قائلة: «إنّ الكذب حرام، لكنّ قول الصّدق ليس بواجب»، وكم كنت أتمنّى على الكربلائي وهو العارف الخبير والمطبّق لهذه القاعدة أن يوظّفها في بياناته أمام النّاس وألّا يُعطي مثل هذه المؤاخذة الكبيرة لا عليه فقط بل على من يمثّلهم أيضاً؛ إذ أضحت كلماته وبياناته تحت المراقبة، وهناك من يتابع وينتقد، ومن المعيب أن يقع في مثل هذا الخطأ الفاحش.
#أسأل الله أن يخلّص زوّار قبر الحسين بن عليّ “ع” من سطوة الأكاذيب المتقمّصة لعنوان الدّين والمذهب، وأن يُنير لهم طريق المعرفة الدّينيّة المباشرة دون وسائط، إنّه وليّ التّوفيق.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...