زرارة وتمنّعه عن زيارة قبر الحسين “ع”!!

21 نوفمبر 2019
276
ميثاق العسر

#يُعدّ زرارة بن أعين المتوفّى بعد رحيل الصّادق “ع” بفترة وجيزة جدّاً أحد الأركان الأساسيّة في الفقه الجعفري، وأنّ المديح الوارد فيه والملموس من خلال توزّع رواياته على عموم الأبواب الفقهيّة لا يحتاج إلى بيان ، لكنّك قد تستغرب وتُصاب بالصّدمة حينما تعرف أنّه لم يكن يذهب إلى زيارة الحسين بن عليّ “ع” رغم كونه […]


#يُعدّ زرارة بن أعين المتوفّى بعد رحيل الصّادق “ع” بفترة وجيزة جدّاً أحد الأركان الأساسيّة في الفقه الجعفري، وأنّ المديح الوارد فيه والملموس من خلال توزّع رواياته على عموم الأبواب الفقهيّة لا يحتاج إلى بيان ، لكنّك قد تستغرب وتُصاب بالصّدمة حينما تعرف أنّه لم يكن يذهب إلى زيارة الحسين بن عليّ “ع” رغم كونه من أهل الكوفة الّتي لا تبعد حسب قوله سوى ستّة أو سبعة عشر فرسخاً، بل ولم يرو ولا رواية واحدة في الحثّ على زيارة قبر الحسين بن عليّ “ع” عن أحد من الأئمّة الّذين عاصرهم وأكثر من الرّواية عنهم أصلاً، أعني: الباقر والصّادق “ع” ممّن تُنسب لهم الأغلبيّة السّاحقة لروايات فضل زيارة قبر الحسين “ع” خصوصاً الثّاني، سوى ما يلي:
#هناك روايتان مكذوبتان منحولتان عليه، بطلهما أحد وضّاعي البصرة المعروفين المحترف في وضع أخبار الزّيارات أعني: عبد الله بن عبد الرّحمن الأصمّ، الأولى: تتحدّث عن «إنّ السّماء بكت على الحسين أربعين صباحاً بالدّم، وإن الأرض بكت أربعين صباحاً بالسّواد…إلخ [!!]» وليس لها علاقة بالحثّ على زيارة قبر الحسين “ع”؛ والثّانية: تتحدّث عن فرضيّة سؤاله للباقر “ع” عن ثواب من زار أباه على خوف، فيقول له: «يؤمّنه الله يوم الفزع الأكبر، وتلقاه الملائكة بالبشارة، ويقال له: لا تخف ولا تحزن هذا يومك الّذي فيه فوزك»، ولا ندري ما هي المناسبة الّتي تدعو زرارة لتسمية الحسين “ع” أب الباقر “ع” مثلاً؟!
#بلى؛ الرّواية الحاكمة الوحيدة على هذا المشهد هي ما جاء في كامل الزّيارات المنسوب لإبن قولويه المتوفّى سنة: “368هـ” بإسناده عن زرارة بن أعين قوله: إنّ أبا جعفر الباقر “ع” قال لي: «كم بينكم و بين قبر الحسين “ع”؟ قال [زرارة]: قلت ستة عشر فرسخاً أو سبعة عشر فرسخاً، قال [الباقر “ع”]: ما تأتونه؟! قلت: لا، قال: ما أجفاكم». [كامل الزّيارات: ص292]، وهناك رواية يتيمة اُدّعي سماعها وهي توجّه إليه جاءت في أصل عليّ بن إسباط في حثّ النّساء على الزّيارة عن أحدهما “ع”، والكلام في ثبوت صحّة نسخة هذا الأصل وأسباب عدم ادراج الرّواية في المجامع المتقدّمة يضع علامات استفهام كثيرة حولها، ويسقطها عن الاحتجاج جزماً، وللحديث عن هذا الأصل مجال آخر.
#وبعد أن عرفت عدم زيارة زرارة لقبر الحسين بن عليّ “ع” في عصر إمامة الباقر “ع” كما تشهد هذه الرّواية، يحقّ لك أن تسأل: ما هو الشّاهد على عدم زيارته لقبر الحسين “ع” بعد سماعه هذا الذمّ من الباقر “ع” حسب المروي، فربّما يكون زار امتثالاً للرّوايات لكنّ لم يصل ذلك إلينا؟!
#والجواب: إنّنا لا ندّعي عدم الوجدان لكي يُقال لنا عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود، بل ندّعي وجدان العدم؛ إذ هل يُعقل أن يسمع زرارة بن أعين كون زيارة قبر الحسين بن عليّ “ع” بهذه الأهميّة الدّينيّة وهو الّذي عاصر الصّادق “ع” طيلة فترة إمامته الّتي امتدّت من عامّ: “114هـ” وحتّى عام: “148هـ” ولا يروي ولا رواية واحدة عنه في فضلها رغم كونه الإمام الّذي تُنسب له معظم روايات الحثّ على زيارة قبر الحسين بن عليّ “ع” في مجاميعنا الحديثيّة؟!
#هذا وغيره يؤكّد بكل بوضوح: أنّ زيارة قبر الحسين بن عليّ “ع” ليست جزءاً من الدّين ولا الإيمان؛ ولو كانت كذلك لبادرت القناة الرّسميّة المهمّة والكبيرة للصّادق “ع” وهي زرارة بن أعين لنقل الرّوايات الحاثّة عليها إلى أهل الكوفة وتحديثهم بها والامتثال لها، الّلهم إلّا أن يُقال: إنّ زرارة كان ناقص الإيمان والتّقوى… إلخ من الرّوايات الذّامة لتارك زيارة الحسين “ع” ووصفه بهذه الأوصاف وزيادة أيضاً، لكنّ هذا لا يتناسب مع مقامه المعروف في رواياتهم وكلماتهم، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#الحسين_المذهبي


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...