روايات الهلال تختصّ بالعالم القديم!!

8 مايو 2019
122
ميثاق العسر

#من طرائف الأقوال في مسألة الهلال هي: ما يذهب إليه المرجع السيّد محمّد سعيد الحكيم “حفظه الله”؛ حيث قرّر بعد ما أختار كفاية رؤية الهلال في بلد لثبوته في بقيّة البلدان اختصاص هذا الحكم بالعالم القديم فقط؛ بمعنى: أنّ المتعيّن «الاقتصار على رقعة الأرض المكتشفة حين صدور تلك النصوص، وهي الّتي تبدأ بالشّرق الأقصى من […]


#من طرائف الأقوال في مسألة الهلال هي: ما يذهب إليه المرجع السيّد محمّد سعيد الحكيم “حفظه الله”؛ حيث قرّر بعد ما أختار كفاية رؤية الهلال في بلد لثبوته في بقيّة البلدان اختصاص هذا الحكم بالعالم القديم فقط؛ بمعنى: أنّ المتعيّن «الاقتصار على رقعة الأرض المكتشفة حين صدور تلك النصوص، وهي الّتي تبدأ بالشّرق الأقصى من بلاد الصّين وما حاذاها مما يقارب بعض أمصار المسلمين، وتنتهي غرباً بالمحيط الأطلسي المحاذي المحادّ لبعض أمصار المسلمين حينئذ في غرب إفريقية والأندلس. أمّا ما اكتشف بعد ذلك من بلاد أمريكا ونيوزلندة فهو خارج عن مفاد النّصوص المتقدّمة…». [مصباح المنهاج، كتاب الصوم، ط1، 1425هـ: ص: 325].
#وهذا يعني: إنّ سماحته يقرّ بقصور إطلاقات الأدلّة الشّرعيّة في هذا الخصوص عن الشّمول لجميع أنحاء الكرة الأرضيّة واختصاصها بالّلحظة الجغرافيّة المُكتشفة حينها، وهو تصريح واضح بعدم كون المشرّع ـ سواء أ كان النّبي أو الإمام ـ في مقام البيان من هذه الجهة، وكنت أتمنّى على سماحته الالتزام بعدم كون المشرّع المذهبيّ بصدد البيان لا لكونه يعلم بها وغضّ الطّرف عنها، وإنّما لعدم علمه بما يحصل في المستقبل أصلاً، وبالتّالي: فإنّ أحكام المستقبل الّتي من هذا القبيل تؤخذ من محكمات الدّين العامّة مع حاكميّة العقل البشريّ وتطوّراته، لكن حينما يذهب المستنبط إلى الأخير في مقولة الإمامة الإلهيّة وعرضها العريض فلا محيص له إلّا الارتماء في أمثال هذه المحاولات المتنافية مع نفسها.
#والغريب إنّ بعض المعاصرين قد أختار هذا القول وادّعى إنّه لا يعرف أحداً قد سبقه إليه، مع إنّ المرجع محمّد سعيد الحكيم كان قد نشر هذا الرأي في رسالته العمليّة المطبوعة إبّان تاريخ دخول هذا المعاصر إلى الحوزة [منهاج الصّالحين: ط1، سنة: “1415هـ”]، وكان المفترض بهذا المعاصر أن يطّلع على هذا الرّأي قبل العجلة في نسبته إلى النّفس خصوصاً مع سهولة الوصول إليه، فليُتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...