رضاع النّبيّ من ثديّ أبي طالب!!

5 أبريل 2019
185
ميثاق العسر

#روى الكلينيّ صاحب أهمّ كتاب حديثيّ إثني عشريّ معتبر والمتوفّى سنة: “329هـ” بإسناده عن أبي بصير، عن الصّادق “ع” القول: «لمّا ولد النّبي “ص” مكث أيّاماً ليس له لبن، فألقاه أبو طالب على ثدي نفسه، فأنزل الله فيه لبناً فرضع منه أيّاماً حتّى وقع أبو طالب على حليمة السّعديّة، فدفعه إليها». [الكافي: ج1، ص448]. #وقد […]


#روى الكلينيّ صاحب أهمّ كتاب حديثيّ إثني عشريّ معتبر والمتوفّى سنة: “329هـ” بإسناده عن أبي بصير، عن الصّادق “ع” القول: «لمّا ولد النّبي “ص” مكث أيّاماً ليس له لبن، فألقاه أبو طالب على ثدي نفسه، فأنزل الله فيه لبناً فرضع منه أيّاماً حتّى وقع أبو طالب على حليمة السّعديّة، فدفعه إليها». [الكافي: ج1، ص448].
#وقد علّق شيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي على هذه الرّواية بعد أن وصف إسنادها بالضّعيف قائلاً: إنّ «نزول الّلبن على ثدي أبي طالب “رض” من قبيل الإعجاز، وبه تشتدّ أخوة أمير المؤمنين “ع” له “ص” [وهذا هو الهمّ الأساس والهدف المنشود]، وقيل: المراد بثدي نفسه ثدي فاطمة بنت أسد، وهو في غاية البعد». [مرآة العقول: ج5، ص252].
#أقول: لا تضحك ولا تهزأ بتراث الآخر وتوظّف فضائيّاتك ومنابرك من أجل الاستهزاء والسّخريّة به، فتراثنا أيضاً مملوء بأمثال هذه الأمور، ولا تضحك على نفسك وتبرّر ذلك بأنّا لا نمتلك كتاباً صحيحاً كما لديهم، وبالتّالي: فهذه الرّواية ضعيفة السّند وفقاً لمباني المتأخّرين ومبتلاة بإشكالات كثيرة؛ فهذه كذبة معرفيّة اخترعها المتأخّرون من أصحابنا للهروب من أمثال هذه المحاذير وغيرها، وإلّا فكان المتقدّمون من أصحابنا يؤمنون بصحّة ما في هذه الكتب؛ لكونها مستلّة من الأصول المتلقّاة، وضعفها السّنديّ لدى المتأخّرين لا يضرّ بسلامة مضمونها لدى المتقدّمين، ولا ننسى أن نذكّر بالتّنبيه السّيّال لعدم وجود حديث غضب فاطمة “ع” في أصول أصحابنا؛ فالكليني يروي إرضاع أبي طالب للنّبيّ “ص” ولا يروي حديث غضبها “ع”!!
#نعم؛ مفتاح الخلاص من هذه المخلّفات الرّوائيّة ليس في تضعيف رجال سندها أو إسقاط مضامينها بطريقة مذهبيّة همّها الحلول الآنيّة لا الاستراتيجيّة، وإنّما بإعادة قراءة التّجربة الإسلاميّة ورموزها وعرضها العريض قراءة متنوّرة موضوعيّة مختلفة، وحينذاك ستُرجع الأمور إلى نصابها، وتفسّر الأشياء بطبيعتها، فتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...