رسالتي لأساتذة الحوزة الكرام!!

25 فبراير 2020
265
ميثاق العسر

#أنت الأستاذ الّذي تنافح من أجل إيضاح تردّدات الشّرائع وصياغات الّلمعة وتأمّلات المكاسب وضمائر الكفاية، ما الّذي سيتغيّر من الواقع المذهبيّ الحوزويّ بعد هذا الإيضاح؟! #ما يتغيّر هو: أنّك ستصبح أُستاذاً ناجحاً يُشار إليه بالبنان، وتحصل على امتيازات إثباتيّة معنويّة ومادّية معروفة، وتربّي تلاميذ قادرين على ممارسة الدّور لمن بعدهم. #ولكن: هل فكّرت يوماً أن […]


#أنت الأستاذ الّذي تنافح من أجل إيضاح تردّدات الشّرائع وصياغات الّلمعة وتأمّلات المكاسب وضمائر الكفاية، ما الّذي سيتغيّر من الواقع المذهبيّ الحوزويّ بعد هذا الإيضاح؟!
#ما يتغيّر هو: أنّك ستصبح أُستاذاً ناجحاً يُشار إليه بالبنان، وتحصل على امتيازات إثباتيّة معنويّة ومادّية معروفة، وتربّي تلاميذ قادرين على ممارسة الدّور لمن بعدهم.
#ولكن: هل فكّرت يوماً أن تُراجع الأساسات الكلاميّة الّتي ولّدت هذه الكتب والعلوم وأجبرتك على أن تسهر الّليالي وتقضي الأيّام في دراستها وفهمها ومن ثمّ تدريسها؟! ماذا لو استطعت بمتابعاتك وتفحّصاتك الاجتهاديّة بعد خلع نظّارتك المذهبيّة: أن تكتشف أنّ الرّوايات المتعارضة _ والّتي يعتبرك الوسط الحوزويّ بطلاً إذا ما طرحت وجهاً عرفيّاً أو صناعيّاً للجمع بينها أو الأخذ بطائفة منها _ لا تعود لرؤية قبليّة واعية عند صاحبها، بل هي ناتجة في أحسن الأحوال من اجتهادات ظنّيّة ناشئة من المحاولة والخطأ بل بعضها معلوم الخطأ جزماً، وإنّ كلام آخرهم ليس ككلام أوّلهم بالضّرورة ولا أوسطهم أيضاً؟!
#قل لي بربّك: هل سيبقى علم أصول الفقه على حاله؟! وهل ستبقى تدرّس هذا العلم الّذي يتعامل مع النّصوص الرّوائيّة الصّادرة لقرون ثلاثة وفي بقعة جغرافيّة محدودة وكأنّها صادرة من متكلّم واحد فارد وتريد من خلالها استنباط أحكام دينيّة دائميّة لعموم البقاع والأصقاع حتّى نهاية الدّنيا، وتتراكم الأخطاء والتّرقيعات والتّوجيهات الفاسدة يوماً بعد يوم ونحن نبتعد آلاف الأميال عن الحقيقة دون نتيجة تذكر؟!
#بلى؛ ستحاول أن تقنع نفسك وطلّابك بأنّ هذا الكلام ناتج من سوء توفيق وعاقبة، وإنّ حقّانيّة المعتقد ممّا قام إجماع السّلف والخلف عليها، وتستمرّ في مسلسل إيضاح مفردات وضمائر ومباني هذه الكتب، لكن عليك أن تعرف: إنّك مسؤول أمام الله والأخلاق والوعي عن تكوين أفق طلّابك مهما كانت طبيعة المخارج الأصوليّة الّتي برّرت بها ممارساتك؛ إذ سيحير طلّابك يوماً بمثل هذه الأسئلة العميقة، وحينها فلا مفرّ ولا مهرب وستكون الصّدمة أكبر، فلا تغرّنك دعاوى الوضوح والبداهة والأوّليّة الكاذبة والمخادعة، وما يُدفع بقصبة اليوم لن يدفع “بمرديّ” في الأيّام القادمة، فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
الثّامن والعشرون من جمادى الآخرة “١٤٤١هـ”.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...