خطبة “بين النّواويس وكربلاء” في ميزان النقد!! الحلقة الأولى

27 سبتمبر 2018
31
ميثاق العسر

#واحدة من أهمّ وأبرز النّصوص الرّوائيّة الّتي يستدلّ بها أصحاب “نظريّة الشّهادة” لتعزيز موقفهم في تفسير حركة الحسين بن عليّ “ع” من المدينة إلى مكّة ومن ثمّ العراق هي: النّص المشهور والدّائر على المنابر والألسن والّذي نقله دون سند السيّد عليّ بن طاووس المتوفّى سنة: “664هـ” في كتابه “الّلهوف على قتلى الطّفوف”، والّذي يتضمّن ادّعاء […]


#واحدة من أهمّ وأبرز النّصوص الرّوائيّة الّتي يستدلّ بها أصحاب “نظريّة الشّهادة” لتعزيز موقفهم في تفسير حركة الحسين بن عليّ “ع” من المدينة إلى مكّة ومن ثمّ العراق هي: النّص المشهور والدّائر على المنابر والألسن والّذي نقله دون سند السيّد عليّ بن طاووس المتوفّى سنة: “664هـ” في كتابه “الّلهوف على قتلى الطّفوف”، والّذي يتضمّن ادّعاء إنّ الحسين بن عليّ “ع” كان يستشرف مستقبله المأساوي في كربلاء تحديداً، حيث قال:
#وروي أنّه “ع” لمّا عزم على الخروج إلى العراق، قام خطيباً فقال: “الحمد لله ما شاء الله، ولا قوّة إلّا بالله، وصلّى الله على رسوله، خطّ الموت على ولد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخُيّر لي مصرع أنا لاقيه، كأنّي بأوصالي تتقطّعها عسلان الفلوات، بين النّواويس وكربلاء، فيملأن منّي أكراشاً جوفاً وأجربة سُغباً، لا محيص عن يوم خطّ بالقلم، رضى الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه، ويوفّينا أجر الصّابرين، لن تشُذّ عن رسول الله ص لحمته، وهي مجموعة له في حظيرة القدس تقرّ به عينه، ويُنجز بهم وعده. من كان باذلاً فينا مهجته، وموطّناً على لقاء الله نفسه، فليرحل معنا؛ فإنّني راحل مصبحاً إن شاء الله تعالى» [الّلهوف: ص60].
#والغريب إنّ هذا النّص لم يذكره ولا واحد من أصحاب المجاميع الحديثيّة السُنيّة أو الإثني عشريّة الّتي تقدّمت على مرحلة ابن طاووس ـ أعني القرن السّابع الهجري ـ أصلاً [سوى ثلاثة كُتب لا قيمة لها سنتحدّث عنها لاحقاً]، وهذا ما يضع علامة استفهام كبيرة جدّاً أمامه؛ إذ هل يُعقل أن يتوفّر نصّ بهذه الأهميّة والوضوح في تفسير حركة الحسين بن عليّ “ع” ولا يلتفت إليه أحد من المشايخ المؤسّسين للمذهب الإثني عشريّ أو من هم في الطّبقة الثّانية والثّالثة المهتمّين بهذا الشّأن، وهكذا يبقى طيّ الكتمان والنّسيان حتّى يعثر عليه المرحوم ابن طاووس أو أقرانه فيدرجه في كتابه الّذي كتبه في “عنفوان عمره” [كما هو مدّعى المحدّث النّوري] دون سند ولا مصدر ليستحكم في الواقع الإثني عشريّ المعاصر استحكام الفولاذ، بل ويصبح البيان التأسيسيّ الأوّل لحركة الحسين بن عليّ “ع” ويُسحق على جميع الوقائع التّاريخيّة الحسينيّة الجزميّة الّتي تختلف مع مؤدّى هذا البيان بل وفهم المؤسّسين الأوائل لها؟!
#والرّاجح عندي والمحتمل جدّاً: إن السيّد ابن طاووس قد اقتنص هذا النّصّ الرّوائي من أحد كتب الزيديّة المغمورين جدّاً في تلك الحقبة، وأدرجه دون سند بصيغة “وروي” مع تطعيمات معيّنة ـ إمّا منه أو من غيره ـ غيّرت بنيته الأساسيّة بوضوح، ولكن كيف يمكن البرهنة على هذا المدّعى؟! تابعنا لتعرف الحقيقة. [يُتبع].
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...