خطباء المرجعيّة يشعرون بالخطر!!

5 سبتمبر 2018
1035
ميثاق العسر

#في الحادي عشر من ذي الحجّة الماضي التقى السيّد منير الخبّاز [نزيل قم] بأستاذه ومعلّمه السيّد السّيستاني “حفظه الله” طالباً منه مجموعة نصائح له ولأمثاله من الخطباء وهم مقبلون على شهر محرّم الحرام، فقدّم سماحته له مجموعة من النّصائح تمحورت معظمها حول التّصدّي لدفع ما اصطلحوا عليه بـ: “الشّبهات المطروحة أمام الدّين ومعارفه الأصليّة وقيمه […]


#في الحادي عشر من ذي الحجّة الماضي التقى السيّد منير الخبّاز [نزيل قم] بأستاذه ومعلّمه السيّد السّيستاني “حفظه الله” طالباً منه مجموعة نصائح له ولأمثاله من الخطباء وهم مقبلون على شهر محرّم الحرام، فقدّم سماحته له مجموعة من النّصائح تمحورت معظمها حول التّصدّي لدفع ما اصطلحوا عليه بـ: “الشّبهات المطروحة أمام الدّين ومعارفه الأصليّة وقيمه الأخلاقيّة”، وبعد أن قسّم السّيستاني الشّبهات إلى: رائجة ومشهورة وإلى ما ليس كذلك، ركّز على ضرورة أن لا يستعرض الخطباء على منابرهم ما اسماه الشّبهات غير المنتشرة والمحدودة التّداول؛ عادّاً ذلك خلاف الحكمة على حدّ صياغة الخباز؛ «بل الصواب في علاجها أن يؤسس المبلّغ الديني بصورة محكمة للمضمون الذي به تندفع الشبهة عن أذهان من وقفوا عليها، من غير حاجة لذكرها والتعليق عليها [!!]».
#وبعد هذا الّلقاء بأربعة أيّام وفي الخامس عشر من شهر ذي الحجة الحرام تحديداً استضافت مؤسّسة وارث الأنبياء التّابعة للشّيخ عبد المهدي الكربلائي السيّد منير الخبّاز ليتحدّث إلى لفيف من الخطباء في مدينة قم الإيرانيّة عمّا اسماه بظاهرة تضعيف الدّين حسب صياغة موقع المؤسّسة للخبر، منوّعاً التّيارات الّتي تشكّل هذه الظّاهرة حسب اصطلاحه إلى نوعين: [1] التّيارات الخارجة عن الدّين وهي: الإلحاد والّلا أدريّة والّلادينيّة، «وهناك تكثيف للجهود لتعزيزها في العراق وإيران»؛ «[2] التيّارات التي تكون داخل الإطار الديني: وهي تركّز على هذه النقطة هل الدين واقعاً حياة للمجتمع أو هو مجرّد تعاليم روحية تتغنّى بها النفوس وليس حلّاً».
#وفي سياق حديثه عن منطلقات التّيار الثّاني والّذي سعى موقع المؤسّسة إلى قصر صياغة المحاضرة عليها أفاد الخبّاز إنّ لهذا التّيار عدّة منطلقات:
«1ـ ضرب الوحي؛ فهو مجرّد مضامين عرفانية تتجلّى للنبي انجيلاً أو قرآناً أو توراة، ولذا يمكن أن يتطرّق إليه الخطأ.
2ـ التّركيز على أنّ كثيراً من المقامات للأنبياء والأئمة “ع” ليست صحيحة بل نسجها الرواة.
3ـ المنظومة الفكريّة الشيعية من الإمامة والعصمة والعلم اللّدني وغيرها لم تكن موجودة في فكر أمير المؤمنين “ع” وأنّ الامام الصادق “ع” هو الذي كتب هذه المنظومة لحفظ وحدة اجتماعيّة معيّنة مقابل الجماعات الأخرى.
4ـ التّشكيك في التّراث الديني الّذي يعبّر عنه السيّد السيستاني بأنّه منظومة متكاملة، فهم يعبرون عنه بأنّه مليء بالإسرائيليات فلا يمكن الوثوق به، فلا يبقى للدّين إلّا بعض الضروريات، فكلّ هذا التراث متوقّف على علم الرجال وهو ظنّي.
5ـ تاريخية النصّ، وإن كان التراث صحيحاً ولكن له تاريخ، ولا يمكن أن يكون لكلّ التاريخ، بل صدر في مرحلة معيّنة ناظرة إليها.
6ـ ضرب مقام المهدويّة، ليزول مقام المرجعية باعتبار أنّ قوّة المذهب في التفافه حول نيابة الإمام الخاصّة والعامّة، ورجال هذا التيّار هو المثقّف الذي لا يرى لنفسه وجود أمام رجل الدين في المجتمع، ولذا لابدّ من إقصاءه من خلال ضرب أساس القوّة وهو المهدويّة والمرجعيّة.
7ـ ضرب المرجعية بشكل مباشر؛ فإنّه فرد معرّض للخطأ وعدم الثقافة والخبرة والمتابعة، فكيف نسلّم رقابنا له. ومجموع هذه التيّارات تنتج تفريغ الدين عن مضمونه» [منير الخبّاز].
#وبعد أن عرض لمنطلقات هذا التّيار أفاد إنّ مجموعة هذه التّيارات تنتج تفريع الدّين عن مضمونه، وبادر لطرح حلول هي في واقعها وسيلة جديدة من وسائل الاستحلاب لأموال المرجعيّة وتبرير صرف ما يُسمّى بسهم الإمام إلى صناعة عناوين حوزويّة ليس إلّا… .
#وكيف كان؛ فما يهمّني بعد هذا الاستعراض هو تقديم بعض الرّسائل العاجلة:
#الأولى: تتعامل الصّفحة مع هذا الّلون من الخطاب وصياغته المقصودة معاملة الخطاب المعادي؛ إذ نعتقد إنّ وضع جميع هذه الإثارات في سلّة واحدة وجعلها بمجموعها كمنطلقات لتيّار واحد يهدف إلى تضعيف الدّين حسب صياغة موقع المؤسّسة لا يحمل براءة نيّة على الإطلاق، وستوظّف جميع الأساليب العلميّة في الردّ عليه.
#الثّانية: إنّ الدّين بوجوده الحقيقيّ لا يضعف من نفوس النّاس إذا ما شُذّب من دجليّات وقراءات وممارسات وطموحات بعض المتسمّين برجاله، بل إنّ إبقاءه كما يريد المنتفعون هو الّذي يُسهم في تضعيفه واقتلاعه من جذوره، والواقع الخارجيّ المعاصر كفيل بالبرهنة على ذلك.
#الثّالثة: نحن وإن كنّا نتمنّع عن نقد بعض المؤسّسات الحوزويّة أو المرجعيّة رعاية وإكراماً لبعض العوائل الكريمة الّتي شكّلت هذه المؤسّسات مصدر رزق لها وخشينا أن يكون نقدنا سبباً في تقويض عمل بعض أفرادها إلّا إنّنا حينما نسمع بانعقاد أمثال هذه الملتقيات وما يحصل فيها من توجيهات مركزيّة ضدّ التّنوير الحقيقيّ والجاد فسنكون في حلّ من وعودنا السّابقة، وسيكون نتاج هذه المؤسّسات وأداؤها تحت مرمى نيران الصّفحة النّقديّة انطلاقاً من القاعدة القرآنيّة القائلة: “فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم”، بعيداً عن الأمور الشّخصيّة الّتي لا تهمّ الصّفحة.
#الرّابعة: كان السّيد السّيستاني محقّاً في نصيحته لتلميذه الخبّاز حينما دعاه وأضرابه إلى عدم إثارة بعض الشّبهات في أوساط العامّة حسب صياغة الأخير؛ لأنّه يعلم كلّ العلم إنّ فتح الباب لرواج أمثال هذه الإثارات يعني عدم بقاء حجر مذهبيّ على حجر مذهبيّ آخر، ولا أدري إن كان الخبّاز قد امتثل لمثل هذه النّصائح وهو يمارس مهمّة التّوجيه المركزي في محاضرته المذكورة، أمّ إنّه يريد أن يتحدّث بالتّنوير حينما يعتلي المنابر في الولايات المتّحدة الأمريكيّة ويرجع إلى ممارسة دوره الوظيفي المعهود له وهو يحاضر في أمثال هذه المؤسّسات؟!
#الخامسة: اعتمدت في توثيق محاضرة الخبّاز على صياغة موقع المؤسّسة الّتي حاضر فيها؛ حيث لم يبادر لا موقعه الرّسمي ولا موقع المؤسّسة لوضعها بشكل مرئي أو صوتي حتّى لحظة كتابة هذا المنشور ليتسنّى لنا الاطّلاع عليها؛ لذا وجب التّنويه.
#وأخيراً: أتمنّى من بعض الخطباء الواعين أن يركّزوا في محاضراتهم على الجانب الأخلاقي في الأسر والمجتمعات، وأن يبتعدوا عن إثارة مثل هذه المواضيع الحسّاسة جدّاً والّتي قد يعومون فيها على السّطح، ليس لضعف تكوينهم أو معلوماتهم، وإنّما لضعف التأصيل المذهبيّ لها، ومن دون ذلك سيتحوّلون إلى ماشة نار لتحقيق مآرب غيرهم، والله من وراء القصد.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...