خرس الحسين المذهبي ودخالته في تكبيرات الصّلاة!! الحلقة الأولى

28 سبتمبر 2019
32
ميثاق العسر

#بعد أن تفرّد الفقهاء الإثنا عشريّة بالقول باستحباب استفتاح الصّلاة بستّ تكبيرات مضافاً إلى تكبيرة الإحرام ليكون المجموع سبعة، اختلفوا بعد ذلك في تعيين أيّ واحدة من هذه التّكبيرات ستكون تكبيرة الإحرام الواجبة؛ فذهب المشهور إلى تخيير المكلّف في التّعيين بمعنى أنّ له التّطبيق على أيّ تكبيرة منها، وذهب جماعة من القدماء إلى تعيّن الأخيرة، […]


#بعد أن تفرّد الفقهاء الإثنا عشريّة بالقول باستحباب استفتاح الصّلاة بستّ تكبيرات مضافاً إلى تكبيرة الإحرام ليكون المجموع سبعة، اختلفوا بعد ذلك في تعيين أيّ واحدة من هذه التّكبيرات ستكون تكبيرة الإحرام الواجبة؛ فذهب المشهور إلى تخيير المكلّف في التّعيين بمعنى أنّ له التّطبيق على أيّ تكبيرة منها، وذهب جماعة من القدماء إلى تعيّن الأخيرة، وأصرّ بعضهم على تعيّن الأولى، وهناك من ذهب إلى غير ذلك، ولا يهمّنا هذا التّرف الفقهيّ المبثوث في عموم المدوّنات الفقهيّة الإثني عشريّة فعلاً؛ وإنّما يهمّنا: الإشارة إلى طبيعة المستند الرّوائيّ الكاشف عن علّة الفتوى الإثني عشريّة المشهورة باستحباب هذا العدد من التّكبيرات في الصّلوات اليوميّة المعروفة، ونعطف الحديث بعد ذلك إلى ذكر المستند الرّوائيّ المذهبيّ ـ وهذا القيد مهمّ جدّاً ـ لأسباب زيادة عدد التّكبيرات في صلاة العيدين أيضاً.
#إعلم أنّ معظم الأخبار الواردة في تراثنا الإثني عشريّ في خصوص علّة استحباب التّكبيرات السّبع في بداية الصّلاة اليوميّة تربط ذلك بانطلاق لسان الحسين بن عليّ “ع” بعد تأخّر نطقه والخوف عليه من الخرس، ووردت رواية يتيمة أيضاً تربط ذلك بالحجب السّبع كما سنشرح، وهناك رواية أخرى تتحدّث عن شيء آخر أيضاً، لذا نجد من المناسب استعراض هذه النّصوص وطرح قراءة الفقهاء الإثني عشريّة لها، وما هي الاعتراضات المذهبيّة المطروحة عليها وكيفيّة تجاوزهم لها بالطّريقة نفسها، ومن ثمّ نعطف الحديث لطرح وجهة نظرنا المختارة.
#روى المرحوم الصّدوق المتوفّى سنة: “381هـ”، بإسناده الصّحيح عنده وعندهم عن زرارة بن أعين، عن الباقر “ع” إنّه قال: «خرج النبيّ “ص” إلى الصّلاة، وقد كان الحسين “ع” أبطأ عن الكلام حتّى تخوّفوا أنّه لا يتكلّم وأنّ يكون به خرس، فخرج به “ص” حامله على عاتقه، وصفّ النّاس خلفه، فأقامه على يمينه، فافتتح “ص” الصّلاة، فكبّر الحسين “ع”، فلمّا سمع “ص” تكبيرة عاد فكبّر “ص” وكبّر “ع”، حتّى كبّر “ص” سبع تكبيرات وكبّر “ع”، فجرت السنّة بذلك». [علل الشّرائع: ص332؛ الفقيه: ج1، ص305].
#وبعد أن تصلّي على محمّد وآل محمّد على هذه الكرامة وتندب عمرك على ضياعه في الدّفاع والاستقتال عن أمثال هذه المذهبيّات، دعني أنقل لك الرّواية الثّانية الصّحيحة أيضاً بمقاييسهم، والّتي أخرجها شيخ الطّائفة الإثني عشريّة الطّوسي المتوفّى سنة: “460هـ” بإسناده عن حفص بن غياث الّذي هو ابن البختريّ الثقة عندهم كما صرّح بعضهم، عن الصّادق “ع” قوله: «إنّ رسول الله “ص” كان في الصّلاة وإلى جانبه الحسين بن علي “ع”، فكبّر رسول الله “ص” فلم يحر الحسين بالتّكبير، ثمّ كبّر رسول الله “ص” فلم يحر الحسين “ع” التّكبير، ولم يزل رسول الله “ص” يكبّر ويعالج الحسين “ع” التّكبير، فلم يحر حتّى أكمل سبع تكبيرات، فأحار الحسين “ع” التكبير في السّابعة. فقال أبو عبد الله [الصّادق]: “ع” فصارت سُنّة». [تهذيب الأحكام: ج2، ص67]، كما روى الصّدوق هذه الرّواية نفسها بإسناده عن عبد الله بن سنان عن الصّادق “ع” أيضاً. [علل الشّرائع، مصدر سابق، نفس المعطيات].
#لكنّ الصّدوق لم يقصر رواياته على ذكر هذه العلّة فقط، بل روى علّتين أُخريين لها ونقل في دعمهما روايتين يتيمتين أيضاً، الأولى: رواها بسنده عن هشام بن الحكم، إنّه سأل الكاظم “ع” ذات يوم: «لأيّ علّة صار التكبير في الافتتاح سبع تكبيرات أفضل؟ فقال [الكاظم “ع”]: يا هشام إنّ الله خلق السّماوات سبعاً، والأرضين سبعاً، والحجب سبعاً، فلمّا أُسري بالنّبي “ص” فكان من ربّه كقاب قوسين أو أدنى، رفع له حجاب من حُجبه، فكبّر رسول الله “ص”، وجعل يقول: الكلمات الّتي تُقال في الافتتاح، فلمّا رفع له [الحُجب] الثّاني كبّر، فلم يزل كذلك حتّى بلغ سبع حُجب، فكبّر سبع تكبيرات، فلذلك العلّة يكبّر للافتتاح في الصّلاة: سبع تكبيرات». [علل الشّرائع، مصدر سابق].
#والثّانية: نقلها بسنده عن الفضل بن شاذان تتحدّث عن علّة أخرى أيضاً، «وهي أنّه إنّما صارت التّكبيرات في أوّل الصّلاة سبعاً؛ لأنّ أصل الصلاة ركعتان، واستفتاحهما بسبع تكبيرات: تكبيرة الافتتاح؛ وتكبيرة الركوع؛ وتكبيرتي السّجدتين؛ وتكبيرة الرّكوع في الثّانية؛ وتكبيرتي السّجدتين…». [الفقيه: ج1، ص305].
#هذا هو حال روايات دخالة تأخّر نطق الحسين بن عليّ “ع” واحتماليّة خرسه في الحكم باستحباب سبع تكبيرات في الصّلوات اليوميّة وكذا الرّوايات الّتي ذكرت عللاً أخرى، أمّا الرّوايات النّاصّة على دخالته هو أو شقيقه الحسن “ع” في الحكم بتعدّد تكبيرات صلاة العيد فهي بالنّحو التّالي:
#حكى شيخ الطّائفة الإثني عشريّة الطّوسي المتوفّى سنة: “460هـ” عن كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب بإسناده عن عليّ “ع” القول: «ما كان يكبر النبي “ص” في العيدين إلّا تكبيرة واحدة، حتّى أبطأ عليه لسان الحسين “ع”، فلمّا كان ذات يوم عيد ألبسته أمه “ع”، وأرسلته مع جدّه، فكبّر رسول الله “ص” فكبر الحسين “ع” حين كبر النبي “ص” سبعاً، ثمّ قام في الثّانية فكبر النّبي “ص”، وكبر الحسين “ع” حين كبّر خمساً، فجعلها رسول الله “ص” سُنّة، وثبتت السُنّة إلى اليوم». [تهذيب الأحكام: ج3، ص286].
#كما حكى ابن شهر آشوب المتوفّى سنة: “588هـ” عن كتابي أبي المفضّل الشّيباني وابن الوليد بإسنادهما عن جابر بن عبد الله إنّه قال: «كان الحسن بن علي قد ثقل لسانه وأبطأ كلامه فخرج رسول الله “ص” في عيد من الأعياد وخرج معه الحسن بن علي فقال النبي “ص”: الله أكبر يفتتح الصلاة، فقال الحسن: الله أكبر، قال [جابر]: فسرّ بذلك رسول الله، فلم يزل رسول الله يكبّر والحسن معه يكبّر، حتّى كبّر سبعاً، فوقف الحسن عند السّابعة، فوقف رسول الله عندها، ثمّ قام رسول الله إلى الرّكعة الثانية، فكبّر الحسن حتّى بلغ رسول الله خمس تكبيرات، فوقف الحسن عند الخامسة، فصار ذلك سنّة في تكبير صلاة العيدين». وفي رواية أنّه كان الحسين “ع”». [مناقب آل أبي طالب: ج4، ص13]. [يُتبع].
#ميثاق_العسر
#الحسين_المذهبي
#الإمامة_الإلهيّة


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...