خرافة فرحة الزّهراء ودور الفقهاء في شرعنتها!! الحلقة الثّانية والعشرون والأخيرة

9 ديسمبر 2018
840
ميثاق العسر

#قضينا شوطاً طويلاً في البحث والتّنقيب والتّفتيش في المدوّنات الحديثيّة والفقهيّة والتّاريخيّة ونحن نبحث عن الجذور المذهبيّة لخرافة فرحة الزّهراء الرّائجة والمستحكمة في الأوساط الإثني عشريّة، وقد تمكّنا من البرهنة على استحكام ظاهرة استلاب الوعي وهيمنة التّقليد السّاذج على المنظومة الفقهيّة والعقائديّة الّتي ولدنا عليها، وفي هذا السّياق يحسن بي أن أذكّر ببعض التّوصيات: #الأولى: […]


#قضينا شوطاً طويلاً في البحث والتّنقيب والتّفتيش في المدوّنات الحديثيّة والفقهيّة والتّاريخيّة ونحن نبحث عن الجذور المذهبيّة لخرافة فرحة الزّهراء الرّائجة والمستحكمة في الأوساط الإثني عشريّة، وقد تمكّنا من البرهنة على استحكام ظاهرة استلاب الوعي وهيمنة التّقليد السّاذج على المنظومة الفقهيّة والعقائديّة الّتي ولدنا عليها، وفي هذا السّياق يحسن بي أن أذكّر ببعض التّوصيات:
#الأولى: أتمنّى أن تكون البحوث السّابقة قد تمكّنت من رسم خارطة طريق واضحة لمن يُريد أن يدخل في تنقيب حقّانيّة المفردات المذهبيّة بمختلف مساراتها؛ فإنّ تقليد محدّثي ومتكلّمي وفقهاء الإثني عشريّة في نقولاتهم يعني الاستمرار في نفس المسار الخاطئ الّذي استحدثوه، والمؤسف: إنّ الصّناعة الحوزويّة المعاصرة أصبحت تعني: إتقان هذا المسار الخاطئ وتوصيد أبوابه، وهذا يعني تراكم الأوهام وتحوّلها إلى حقيقة.
#الثّانية: إنّ دراسة الّلحظة التّاريخيّة لولادة الفتاوى الفقهيّة والمقولات العقائديّة أمرّ هامّ جدّاً يسلّح الباحث بأسلحة تعينه على اكتشاف الحقيقة، وإنّ عزل هذه الفتاوى والمقولات عن لحظتها التّاريخيّة يعني سلبها عن حاضنتها الأصليّة الّتي ولدت فيها، وبالتّالي: لن تتمكّن أيّ حاضنة أخرى من توفير أجواء سليمة لحياتها ولفهمها أيضاً.
#الثّالثة: ينبغي أن يتمّ التّعامل مع النّسخ الحروفيّة المحقّقة حديثاً في عموم المؤسّسات الإثني عشريّة بحذرٍ تامّ؛ إذ تُقدم بعض هذه المؤسّسات على بتر بعض النّصوص بقصد أو من دون قصد، الأمر الّذي سبّب ويسبّب مشاكل كثيرة، وعليه: نتمنّى أن تبادر الجهات المعنيّة إلى التّخلّي عن الأنويّة وتصوير عموم المخطوطات الإثني عشريّة بصيغة: [PDF] وأرشفتها بشكل دقيق بما يشمل كاتبها وتاريخ كتابتها، وجعلها في متناول طلّاب الحوزة العلميّة.
#الرّابعة: يصعب جدّاً الوثوق بعموم النّسخ الواصلة إلى فقهاء ومحدّثي الدّولة الصّفويّة حتّى قيام شيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي بإدخالها في موسوعته الشّهيرة بحار الأنوار؛ إذ خلت معظمها من الطّرق والإجازات المعتمدة؛ بل إنّ كثيراً منها نسخ عتيقة اشتريت من الأسواق؛ فبادر المجلسي لادراجها واعتمادها وتصحيح مضامينها اعتماداً على قبليّات مذهبيّة فرضتها منطلقات وآمال الدّولة الصّفويّة، وها نحن إلى اليوم ندفع ثمنها؛ بسبب حسن الظّن بالأكابر والتّقليد الأعمى.
#الخامسة: لاحظنا كيف إنّ متتبّعاً بقامة خاتمة المحدّثين النّوري قد وقع في خطأ جسيم فنسب نصّاً كان لإبن فهد الحلّي إلى المفيد، وبذلك أوقع من جاء من بعده في أخطاء جمّة دون أن نجد من يلتفت أو ينبّه إليها، وقد قمنا بالتّنبيه إلى هذا الخطأ وتوثيقه أيضاً، ومن هنا نتمنّى على الباحثين أن لا يعتمدوا على تحقيقات غيرهم في المواطن المثيرة للجدل مهما عُرفت الخبرويّة عنها، وعليهم: أن يذهبوا صوب المصادر الأصليّة لتفحّصها وتفتيشها.
#السّادسة: واحدة من أهمّ المشاكل الأساسيّة والعميقة الّتي تنوء بها الصنّاعة الفقهيّة الإثنا عشريّة المعاصرة هي: إنّها حوّلت طريقة استنباط الأحكام الشّرعيّة إلى عمليّات فيترة صناعيّة محضة، لا تتحمّل مسؤوليّة طبيعة العناصر المورَّدة لها من مكان آخر، بل تبادر فوراً إلى وضعها في المكان الّذي تعتقد بصحّته في الجسم الّذي ركّبت الأجزاء لصناعته، وبالتّالي: فما دامت الرّواية الّتي تندب فعل شيء ما قد رويت من قبل أكابر المحدّثين وعملوا بها أيضاً فإنّ احتمال منحوليّتها واختلاقها غير وارد، ولا بدّ من موضعتها في الرّسالة العمليّة إمّا على نحو الاستحباب أو على نحو رجاء المطلوبيّة، وقد غفلوا: إنّ أمثال هذه المندوبات المبتدعة نخرت وعي أمّة بكاملها.
#السّابعة: ظهر ممّا تقدّم أيضاً مقدار وحجم الطّائفيّة البغيضة الّتي حملتها النّصوص الحديثيّة والفقهيّة الإثنا عشريّة، الأمر الّذي يضع الفقهاء والمراجع الإثني عشريّة المعاصرين في حرج تام؛ إذ لا معنى لأن تصدر من مكاتبهم بيانات إعلاميّة شّاجبة للطّائفيّة وداعية للتّعايش السّلمي، وهم في نفس الوقت يستحمّون في اليوم التّاسع من شهر ربيع الأوّل تشفّياً وابتهاجاً بمقتل عمر بن الخطّاب ويحبّذون لمقلّديهم ذلك؛ وحينما تسألهم عن سبب هذه المفارقة يبرّرونها بالعناوين الثّانويّة والتّقيّة، وهو تغرير واستخفاف بالوعي ليس إلّا؛ إذ كما لا نقبل من الآخر أن يبتهج سروراً وفرحاً بقتل عليّ “ع” انطلاقاً من قبليّات مذهبيّة معيّنة ولا يمكن أن نتصوّر لحظة تعايش معه، فعلينا أن نفكّر بنفس الطّريقة للآخر حين احتفالنا وفرحنا واستحمامنا وتشفّينا بمقتل عمر بن الخطّاب حتّى وإن تملّكنا عشرات البراهين والشّواهد المذهبيّة لتبرير ذلك، لذا من يفكّر بهذه الطّريقة ويدعو للتّعايش السّلمي في نفس الوقت فهو مصاب بالخرف إن لم نقل جهالة ما بعدها جهالة.
#اكتفي بهذا المقدار من التّوصيات، متمنّياً أن أكون قد وفّقت لإثارة بعض الأسئلة الإيجابيّة الجادّة في أذهان المتابعين، وأن يعمّم هذا الأمر إلى عموم المسارات المذهبيّة المثيرة للجدل، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#الأحد غرّة ربيع الآخر، لعام: “1440هـ”.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...