خرافة فرحة الزّهراء ودور الفقهاء في شرعنتها!! الحلقة التّاسعة عشر

9 ديسمبر 2018
576
ميثاق العسر

#من يطالع مضامين رواية فرحة الزّهراء بتجرّد وموضوعيّة يجزم بوضعها ومنحوليّتها على رسول الله “ص” وعلى عليّ بن أبي طالب “ع” دون حاجة لبحوث سنديّة أو اجتهاديّة؛ وذلك لاشتمالها على مضامين تخالف سيرتهم المتواترة والقطعيّة؛ لكن الفقهاء الإثني عشريّة الّلاحقين لمرحلة تسرّب هذه الرّواية من التّراث النّصيري إلى تراثهم اضطرّوا إلى استحداث آليّات أصوليّة لتصحيح […]


#من يطالع مضامين رواية فرحة الزّهراء بتجرّد وموضوعيّة يجزم بوضعها ومنحوليّتها على رسول الله “ص” وعلى عليّ بن أبي طالب “ع” دون حاجة لبحوث سنديّة أو اجتهاديّة؛ وذلك لاشتمالها على مضامين تخالف سيرتهم المتواترة والقطعيّة؛ لكن الفقهاء الإثني عشريّة الّلاحقين لمرحلة تسرّب هذه الرّواية من التّراث النّصيري إلى تراثهم اضطرّوا إلى استحداث آليّات أصوليّة لتصحيح الاستناد إليها كما سنتحدّث عن ذلك لاحقاً، لكن علينا في بداية الأمر الإطلال الإجماليّ على مضامين هذه الرّواية لنجعل المتابع في صورتها العامّة لكي يصدّق بمنحوليّتها أكثر وأكثر، وسنشرح مضامين الرّواية في نقاط كما جاءت في البحار اعتماداً على نسخة “زوائد الفوائد” المتوافرة عند شيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي، ونترك المقارنة بينه وبين ما ورد في كتاب المحتضر أو مجموع الأعياد إلى القارئ النّابه فنقول:
#الأولى: حصل نزاع بين الرّاويين المباشرين للرّواية حول ابن الخطّاب، واشتبه عليهم الأمر فيه، فقصدا جميعاً أحمد بن إسحاق القمّي صاحب أبي الحسن العسكري “ع” بمدينة قم وكان ذلك في اليوم التّاسع من شهر ربيع الأوّل، فقرعا عليه الباب، فخرجت عليهم صبيّة عراقيّة، فأخبرتهم بأنّه مشغول بعيده.
#الثّانية: استغرب الرّاويان من ذلك، واستفهما عن سبب كون هذا اليوم عيداً، فأخبرتهم: إنّ سيّدها أحمد بن إسحاق يروي عن الهاديّ “ع” ذلك، وإنّه أفضل الأعياد عند أهل البيت “ع” وعند مواليهم.
#الثّالثة: طلب الرّاويان الاستئذان للدّخول بعد أن تمنّيا على الصبيّة أن تعرّف مكانهما لسيّدها، فخرج عليهم وهو مستور بمئزر يفوح مسكاً وهو يمسح وجهه، فأنكرا عليه ذلك، فقال لهم: “لا عليكما؛ فإنّي اغتسلت للعيد”.
#الرّابعة: طلب أحمد بن إسحاق من الرّاويين أن يدخلا إلى بيته، ليحدّثهما عن قصّة هذا العيد، فأخبرهم: إنّه قد قصد الهادي “ع” في سامرّاء ذات مرّة في اليوم التّاسع من ربيع، وقد رآه «قد أوعز إلى كلّ واحدٍ من خدمه أن يلبس ما يُمكّنهم من الثّياب الجُدد، وكان بين يديه مجمرة يُحرق العود فيها بنفسه”، فقال أحمد بن إسحاق للهادي “ع”: “بآبائنا وأمّهاتنا يا ابن رسول الله: هل تجدّد لأهل البيت في هذا اليوم فرحٌ؟!”، فأخبره الهادي “ع”: “وأيّ يوم أعظم حرمة عند أهل البيت من هذا اليوم التّاسع من شهر ربيع”.
#الخامسة: بدأ الهادي “ع” بنقل رواية طويلة جدّاً سمعها من أبيه الجواد “ع” عن رسول الله “ص”، تتلخّص في دخول الصّحابي حذيفة بن اليمان على رسول الله “ص” في اليوم التّاسع من ربيع وقد رأى عليّاً والحسنين “ع” يأكلون معه وهو يبتسم في وجوههم، ويقول لسبطيه: “كُلا هنيئاً لكما بركة هذا اليوم وسعادته؛ فإنّه اليوم الّذي يُهلك الله فيه عدوّه وعدوّ جدّكما، وإنّه اليوم الّذي يقبل الله أعمال شيعتكما ومحبّيكما، واليوم الّذي يُصدّق فيه قول الله جلّ جلاله: «فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا»، واليوم الّذي نُسف فيه فرعون أهل البيت وظالمهم وغاصبهم حقّهم، واليوم الّذي يُقدم الله إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً…».
#السّادسة: استغرب حذيفة من هذا الكلام وسأل رسول الله “ص” عن وجود من ينتهك هذه المحارم كلّها في أمته، فأخبره “ص” بالإيجاب قائلاً له: “يا حذيفة جبت من المنافقين يرتاس عليهم، ويستعمل في أمّتي الرّؤيا، ويحمل على عاتقه درّة الخزي، ويصدّ النّاس عن سبيل الله، يُحرّف كتاب الله ويُغيّر سُنّتي، ويشتمل على إرث ولدي، وينصب نفسه علماً، ويتطاول على إمامه من بعدي، ويستخلب أموال النّاس من غير حلّها، ويُنفقها في غير طاعة الله، ويُكذّبني ويُكذّب أخي ووزيري، ويحسد ابنتي عن حقّها، فتدعو الله عزّ وجلّ عليه فيستجيب دعاءها في مثل هذا اليوم”.
#السّابعة: بعد أن استمع حذيفة إلى هذا الإخبار بادر للاستفهام من رسول الله قائلاً له: إذا كان الأمر كذلك فلماذا لا تدعو الله عليه ليهلك هذا المنافق في حياتك كي لا تتحقّق مثل هذه الأمور؟! فيجيبه “ص” كما في الرّواية: “يا حذيفة لا أحبّ أن أجترئ على قضاء الله عزّ وجلّ؛ لما قد سبق في علمه، لكنّ سألت الله عزّ وجلّ أن يجعل لليوم الّذي يُهلكه فيه فضيلة على سائر الأيّام؛ ليكون ذلك سُنّة يستنّ بها أحبائي وشيعة أهل بيتي ومحبّيهم [محبّوهم]”.
#الثّامنة: بدأ الرّسول “ص” بعد ذلك بالحديث بما أوحى الله إليه من وعده ووعيده لمن غصب حقّ عليّ “ع” بعده؛ حيث أقسم بحوله وقوّته وسلطانه ليفتحنّ “ألف باب من النّيران من أسفل الفيلوق، ولأصلينّه وأصحابه قعراً يُشرف عليها إبليس آدم فيلعنه، ولأجعلنّ ذلك المنافق عبرة في القيامة كفراعنة الأنبياء وأعداء الدّين…إلخ”.
#التّاسعة: من ضمن الإخبارات الإلهيّة للرّسول “ص” في خصوص يوم مقتل المنافق الّذي تحدّثت عنه الرّواية هو: إنّ الله قد أمر ملائكته في السّماوات السّبع والشّيعة والمحبّين أن يعيّدوا في اليوم الّذي أهلك المنافق فيه، وأمرهم أن ينصبوا كرسيّ كرامته بإزاء البيت المعمور، ويُثنوا عليّه ويستغفروا للشّيعة وللمحبّين من ولد آدم.
#العاشرة: حملت الرّواية فقرة لافتة جدّاً؛ حيث ورد عن الله سبحانه وتعالى قوله: “يا محمّد وأمرت الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم عن الخلق في ذلك اليوم، ولا يكتبون شيئاً من خطاياهم كرامة لك ولوصيّك”.
#الحادية عشر: يبدو إنّ حذيفة بن اليمان رجع من رسول الله “ص” بعد أن أسمعه ما أسمعه في حقيقة عمر بن الخطّاب، فبدأ يتحدّث عمّا رآه منه بعد وفاته فقال: «أُتيح الشّر، وعاود الكفر، وارتدّ عن الدّين، وشمّر للمُلك، وحرّف القرآن، وأحرق بيت الوحي، وابتدع السُنن وغيرها، وغيّر الملّة، ونقل السُنّة، وردّ شهادة أمير المؤمنين “ع”، وكذّب فاطمة بنت محمّد، واغتصب فدك منها، وأرضى اليهود والنّصارى والمجوس، وأسخط قُرّة عين المصطفى ولم يُرضها، وغيّر السُنن كلّها، ودبّر على قتل أمير المؤمنين “ع”، وأظهر الجور، وحرّم ما حلّله الله، وحلّل ما حرّم الله، وأبقى النّاس أن يحتذوا النقد من جلود الإبل، ولطم وجه الزّكيّة، وصعد منبر رسول الله “ص” ظلماً وعدواناً، وافترى على أمير المؤمنين وعانده وسفّه رأيه”.
#الثّانية عشر: نصّ حذيفة بعد ذلك على إنّ الله تعالى استجاب «دعوة مولاي “ع” على ذلك المنافق [يعني عمر بن الخطّاب]، وجرى كما جرى قتله على يد قاتله “رحمة الله” على قاتله [يعني أبا لؤلؤة]، فدخل إثرها حذيفة على أمير المؤمنين ليهنّئه بقتله ومصيره إلى الخزي والانتقام كما في الرّواية، فقال له عليّ “ع”: يا حذيفة هل تذكر ذلك اليوم الّذي دخلت فيه على رسول الله “ص” وأنا والحسنان نأكل معه، فدلّك على فضل هذا اليوم، فأجابه حذيفة: نعم يا أخا رسول الله، فقال له عليّ ع: هو والله هذا اليوم الّذي أقرّ الله تبارك وتعالى فيه عيون أولاد رسول الله، وإنّي لأعرف له إثنين وسبعين اسماً، فطلب منه حذيفة أن يُسمعه هذه الاسماء، فبدأ عليّ بسردها، ومن ضمنها يوم رفع القلم!!
#الثّالثة عشر: بعد أن ذكر عليّ “ع” ـ كما في الرّواية إثنين وسبعين ـ اسماً لهذا اليوم قام حذيفة من عنده وهو يقول في نفسه: “لو لم أُدرك من أفعال الخير ما أرجو به الثّواب إلّا حُبّ هذا اليوم لكان مناي”.
#الرّابعة عشر: انتهى المشهد الدّرامي الّذي جاء على لسان أحمد بن إسحاق القمّي، وخرج بعد ذلك الرّاويان ليقبّلا رأس أحمد بن إسحاق ويقولا: “الحمد لله الّذي ما قبضنا حتّى شرّفنا بفضل هذا اليوم المُبارك”، وانصرفا من عنده وعيّدا فيه؛ باعتباره عيداً للشّيعة حسب تعبيرهم في الرّواية. [يُتبع].
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...