خرافة فرحة الزّهراء ودور الفقهاء في شرعنتها!! الحلقة السّادسة عشر

6 ديسمبر 2018
14
ميثاق العسر

#أوضحنا في الحلقة الماضية: إنّ الدّعوى الّتي فُهمت من نصوص الكفعمي وطُرحت بصراحة من قبل النّوري والّتي مفادها: إنّ المفيد نصّ في كتابه مسار الشّيعة على مجموعة استحبابات في اليوم التّاسع من شهر ربيع الأوّل…إلخ، أقول: أوضحنا في الحلقة الماضية بطلانها؛ وذلك لخلوّ عموم نسخ مسار الشيعة للمفيد من ذلك، ومن هنا احتملنا احتمالاً راجحاً […]


#أوضحنا في الحلقة الماضية: إنّ الدّعوى الّتي فُهمت من نصوص الكفعمي وطُرحت بصراحة من قبل النّوري والّتي مفادها: إنّ المفيد نصّ في كتابه مسار الشّيعة على مجموعة استحبابات في اليوم التّاسع من شهر ربيع الأوّل…إلخ، أقول: أوضحنا في الحلقة الماضية بطلانها؛ وذلك لخلوّ عموم نسخ مسار الشيعة للمفيد من ذلك، ومن هنا احتملنا احتمالاً راجحاً جدّاً: إنّ الكفعمي والنّوري قد اعتمدا على كتاب لإبن فهد الحلّي كان قد عمد فيه إلى ذكر ما نقله المفيد وأضاف إضافات له أيضاً، وما جاء في خصوص اليوم التّاسع من ربيع إنّما هو من إضافات ابن فهد الحلّي وليس من نصوص المفيد، ولهذا لم يعثر عموم العلماء الإثني عشريّة الّذين قرأوا نصوص الكفعمي والنّوري على مثل هذا الكلام في عموم نسخ مسار الشّيعة للمفيد.
#وفي سياق توثيق هذه الفكرة من المناسب جدّاً أن نعرض لنصوص ابن فهد الحلّي في أحداث اليوم التّاسع من شهر ربيع الأوّل من كتابه المخطوط والّذي اصطلح عليه علماء الببلوغرافيا الإثني عشريّة المعاصرين عنوان: “التّواريخ الشّرعيّة عن الأئمّة المهديّة”، ونعطف الحديث بعد ذلك إلى ذكر ما جاء في مقدّمته وخاتمته فنقول:
#قال ابن فهد الحلّي في أحداث شهر ربيع الأوّل: «وفي اليوم التّاسع منه يوم العيد الكبير، وهو: عيد البقر، وله شرح كثير في غير هذا الموضع، وعيّد فيه النّبي “ص” وأمر النّاس أن يعيّدوا فيه، ويُتّخذ فيه المريس». [مسار الشّيعة، ابن فهد الحلّي، خطيّة].
نلاحظ: إنّ هذه العبارة هي عين ما نقله النّوري في مستدركه سوى الاختلاف في بعض المفردات اليسيرة حيث قال: «قال الشّيخ المفيد في كتاب مسار الشّيعة: “وفي اليوم التّاسع منه يوم العيد الكبير، وله شرح كبير في هذا الموضوع، وعيّد فيه النبيّ “ص”، وأمر النّاس أن يعيّدوا فيه، ويُتّخذ فيه المريس”».[مستدرك الوسائل: ج2، ص522]. نعم تختلف هذه العبارة في مفرداتها لا مضمونها مع ما نقله الكفعمي عنه، ومن المحتمل أن يكون الكفعمي قد استقى ذلك من نسخة أخرى لكتاب ابن فهد الحلّي، أو إنّه نظر إلى ما جاء في نفس الرّواية الّتي كان الأخير ناظراً إليها وهو يقرّر هذه السّطور في كتابه، لا إنّ الكفعمي كان ناظراً إلى نسخة من كتاب مسار الشّيعة للمفيد، وهذا ممّا لا ينبغي الشكّ فيه.
#أمّا ما جاء في مقدّمة كتاب “التّواريخ الشّرعيّة عن الأئمّة المهديّة” لإبن فهد الحلّي والّتي من خلالها نستكشف سبب تسميته بمسار الشّيعة أيضاً فهو ما يلي:
«هذا كتاب في تاريخ أيّام مسار الشّيعة وأعمالها الوارد في الشّريعة من الأئمّة ع عن الشّيخ الجليل الجميل جمال الدّين أحمد ابن فهد الحلّي “أجلّ الله مقامه وقدّس سرّه”، بسم الله الرّحمن الرّحيم وبه نستعين، الحمد لله على ما بصّرنا من حكمته وهدانا إلى سبيل رحمته وشرع من طرقه، ومنّ علينا من فوائده المثمرة لدوام نعمته في جنّته، وصلّى الله على صفوته من بريّته، محمّد والأئمّة الطّاهرين من عترته، وسلّم تسليماً، وبعد:
#فقد وقفت على ما ذكرت من الحاجة إلى مختصر في تاريخ أيّام مسار الشّيعة وأعمالها الوارد في الشّريعة وما خالف ذلك في معناه؛ ليكون الاعتقاد حسب مقتضى ذيّها، ولعمري: إنّ معرفة هذا الكتاب من حلية الإيمان وما يصحّ اعتقاده من أهل البرّ والإحسان، ولم يزل الصّالحون من هذه العصابة حرسها الله على مرّ الدّهور يراعون التّواريخ لإقامة العبادات فيها والقُربات من الطّاعات، على ما يلزم به للأيّام المذكورات، وإقامة حدود الدّين في فرق ما بين أوقات المسارّ والأحزان، وقد كان بعض مشايخنا من أهل الصّلاح [ويعني به المفيد] قد جمع في هذا المعنى نبذاً يسيراً لم يأت به على ما في النّفس من الإيثار، وأخلّ بجمهود [هكذا في النّسخة] ما كان ينبغي أن يُؤتى، وأنا بمشيئة الله وعزّته مثبت في هذا الكتاب ما يحوي جمعه وإملاه [يعني المفيد]، ويتضمّن من الزّيادة ما يُعظّم الفائدة لمن تأمّله وعرف معناه، واكتفى فيه من القُربات والطّاعات منه إلى ذكر الأعمال شرحت منها ما كان القول مفيداً له على الإيجاب في كلّ عمل فرّق الخبر عنه بالبرح والتّفصيل، وأجملت منه القول ما يكثر القول ويؤدّي إلى الملال والتّطويل؛ ليزداد النّاظر بيقينه في استخراجه من الأصول على حقيقته بنحو النّطق والدّليل، وأبدأ بذكر شهر رمضان…».
#وقد جاء في آخر النّسخة وفيها إشارة إلى تاريخ نسخها ما نصّه: «هذا كلّه عن الشّيخ جمال الدّين أحمد بن فهد الحلّي أعلى الله درجته، والحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على محمّد وآله الطّاهرين، وقع الفراغ في إثنا عشر ليلة بقين من رجب المكرّم، سنة: ألف وثلثمائة وإثنين وخمسين مضين من هجرة النّبويّة عليه آلاف التّحيّة».[مسار الشّيعة لإبن فهد الحلّي، خطي تقدّم ذكر معطياته في هوامش سابقة].
#وعلى أساس الشّرط الّذي اشترطه ابن فهد الحلّي على نفسه في المقدّمة نلاحظ: إنّه عمد إلى نقل ما ذكره المفيد من أحداث في يومي السّادس والعشرين والتّاسع والعشرين من ذي الحجّة باعتبارهما يومي طعن ووفاة عمر بن الخطّاب، ونجده أيضاً ينصّ في اليوم التّاسع من شهر ربيع الأوّل على ما يسمّيه بعيد البقر…إلخ، مع إنّ قيام المفيد بذلك لا معنى له ما دام يؤمن إنّ طعن ومقتل عمر بن الخطّاب هو في غير هذا اليوم، فليُتأمّل. [يُتبع].
#ميثاق_العسر.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...