خرافة فرحة الزّهراء ودور الفقهاء في شرعنتها!! الحلقة الثّانية عشر

28 نوفمبر 2018
860
ميثاق العسر

#السّادس: قبل وفاته بثلاث سنوات وبعد إتمامه لموسوعة البحار الجليلة كتب شيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي وهو في أصفهان كتاباً بالّلغة الفارسيّة باسم: الشّاه سلطان حسين الصّفوي تحت عنوان: “زاد المعاد” أي عام: “1107هـ”، وقد تعرّض في هذا الكتاب إلى طبيعة دواعي الاحتفال في اليوم التّاسع من ربيع الأوّل بين الأوساط الإثني عشريّة وقال ما […]


#السّادس: قبل وفاته بثلاث سنوات وبعد إتمامه لموسوعة البحار الجليلة كتب شيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي وهو في أصفهان كتاباً بالّلغة الفارسيّة باسم: الشّاه سلطان حسين الصّفوي تحت عنوان: “زاد المعاد” أي عام: “1107هـ”، وقد تعرّض في هذا الكتاب إلى طبيعة دواعي الاحتفال في اليوم التّاسع من ربيع الأوّل بين الأوساط الإثني عشريّة وقال ما ترجمته:
#إعلم إنّ هناك خلافاً بين علماء الخاصّة وعلماء العامّة في تاريخ مقتل عمر بن الخطّاب “عليه الّلعنة والعذاب”، والمشهور بين الفريقين: إنّ قتل هذا الملعون قد وقع في اليوم السّادس والعشرين من شهر ذي الحجّة كما أشير إلى ذلك سابقاً، وقال بعض: في اليوم السّابع والعشرين أيضاً، ومستند هذين القولين نقل المؤرّخين، لكنّ المستفاد من الكتب المعتبرة كما هو المشهور بين عوام الشّيعة وهو ما أشار له السيّد المعظّم عليّ بن طاووس [الأب] في كتابه الإقبال من وجود رواية رواها ابن بابويه [الصّدوق] عن الإمام جعفر الصّادق “ع” تفيد: إنّ هذا المعلون قد هبط إلى الدّرك الأسفل من الحجيم في اليوم التّاسع من شهر ربيع الأوّل. ويُفهم من نقله أنّ الشّيخ الصّدوق كان له مثل هذا الاعتقاد أيضاً، رغم قيام ابن طاووس نفسه بتأويل هذه الرّواية. وذكر أيضاً: إنّ جماعة من العجم لا زالوا يكرّمون هذا اليوم ويعظّمونه لهذا السّبب. كما إنّ خلفه المعظّم السيّد عليّ بن طاووس [الإبن] قد قوّى هذا الرأي في كتابه زوائد الفوائد، وأورد رواية معتبرة في هذا الخصوص…». [زاد المعاد خطّي: ص582].
#السّابع: لا أدري ما هي الكتب المعتبرة الّتي استند إليها شيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي الّتي قرّرت له إنّ اليوم التّاسع من شهر ربيع الأوّل هو يوم مقتل عمر بن الخطّاب؛ ليستند إليها في مخالفة ما هو المشهور بين علماء الخاصّة وعلماء العامّة في مثل هذا الموضوع الّذي لا طريق له غير النّصوص المنقولة؟! ولا أدري أيضاً: على أيّ مقاييس استند المجلسي لوصف رواية كتاب زوائد الفوائد بالمعتبرة وهو الّذي صرّح في مقدّمة بحاره إنّه يجهل اسم الكتاب؟! وهل إنّ رغبة السّلاطين الصّفويّة تبرّر له ولأمثاله أن يصحّحوا ما لا يمكن تصحيحه ويلغوا اعتبار ما لا يمكن إلغاؤه؟!
#الثّامن: بعد أن أورد المجلسيّ رواية زوائد الفوائد الطّويلة في بحاره وزاد معاده نقل على لسان نجل ابن طاووس المنسوب له هذا الكتاب قوله: «ووجدنا فيما تصفّحنا من الكتب عدّة روايات موافقة لها فاعتمدنا عليها، فينبغي تعظيم هذا اليوم المشار إليه وإظهار السرور فيه»، وهذه الدّعوى من ابن طاووس الإبن ـ لو سلّمنا صحّة انتسابها له ولا نسلّم ـ يكذّبها تنصيص والده على غير ذلك؛ حيث نصّ في كتابه الإقبال: على عدم عثوره ولو على رواية واحدة تؤكّد مقتل عمر بن الخطّاب في يوم التّاسع من ربيع سوى الرّواية اليتيمة المرويّة عن المرحوم الصّدوق عن جعفر الصّادق “ع”، ولا ندري كيف تمكّن نجل ابن طاووس ـ إن صحّ النّقل عنه ـ من العثور على عدّة روايات موافقة لمضمون الرّواية محلّ البحث ولم يوفّق والده مع شدّة حرصه على ذلك، ولم يدلّ دليل على إنّ ابن طاووس الإبن كانت بحوزته كتب أخرى لم يطّلع والده عليها.
#التّاسع: حينما نعود إلى النّسخة الأصليّة من كتاب زاد المعاد، والّذي كتبه شيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي بالّلغة الفارسيّة لأجل الشّاه سلطان حسين الصّفويّ نجده ينصّ بوضوح على إنّ الكتاب لنجل ابن طاووس لا لإبن طاووس نفسه، حيث قال هناك ما ترجمته: «على إنّ الخلف الأعظم للسيّد عليّ بن طاووس…إلخ». [زاد المعاد الفارسي، ط الحجريّة: أعمال شهرربيع الأوّل، ص135؛ النسخة الخطيّة: أعمال شهر ربيع الأوّل، ص204، الهامش]، لكنّ المؤسف إنّ النّسخة المعرّبة والمتداولة لهذا الكتاب ـ والّتي قامت مؤسّسة الأعلمي في بيروت بمهمّتها ـ لم تفهم حقيقة الحال، فترجمت العبارة بشكل خاطئ ونسبت الكتاب إلى الأب لا الإبن. [زاد المعاد المعرّب: ص253]، رغم إنّها حذفت جملة من مفردات الّلعن الّتي كانت في أصل النّص الفارسي، وسبب ذلك يعود إلى اعتمادهم على النّسخة الحجريّة من هذا الكتاب والّتي خلت من ذلك حسب الظّاهر.
#العاشر: أكّد صاحب روضات الجنّات المتوفّى سنة: “1313هـ” فكرة نسبة الكتاب للإبن لا للأب، وتعجّب على المجلسي إنكاره له في أوائل البحار مع معرفته بحال نفس الكتاب، وأكّد إنّ النّسخة الّتي بين يديه جاء في مقدّمتها: «قال مولانا السيّد الإمام العالم العامل العلّامة المحقّق، ركن الإسلام، جمال العارفين، مفخر العترة الطّاهرة، عماد الشّريعة أفضل السّادة، بقيّة نقباء الطّالبيّين، مفخر أمراء الحجاج والمحرمين، حجّة العرب أبو القاسم علىّ بن الإمام الطّاهر الزّاهد المجاهد صاحب المعجزات الظّاهرة، والشّيم الطّاهرة رضى الدّين علىّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن طاوس، مصنّف هذا الكتاب وجامعه ضاعف اللّه معاليه وبلّغه أمانيه، نقلت من تصنيف والدي إنّ ليلة النّصف من شعبان إلى آخر ما ذكره…». [ج4، ص338ـ339]، لكن الغريب إن صاحب الروضات نقل عن كتاب الحديقة الهلاليّة للشيخ البهائي نسبة الكتاب المزبور إلى الولد، مع إنّ ما هو موجود في عموم نسخ هذا الكتاب الواصلة هو نسبتها إلى الأب.
#الحادي عشر: ما ذكره صاحب روضات الجنّات من نصّ ادّعى مجيئه في مقدّمة نسخة “زوائد الفوائد” الّتي كانت بين يديه، كان قد ذكره الأفنديّ في رياضه مدّعياً مجيئه في أواخر عمل الّليلة التّاسعة عشر من شهر رمضان، وإنّ النّسخة الواصلة من هذا الكتاب ناقصة المقدّمة وتسعة عشر فصلاً كما أوضحنا بيانه في رفع الحيرة فيما تقدّم، ومن الغريب عدم اطّلاع صاحب الرّوضات على ذلك مع إنّ الرّياض كان بين يديه وهو يصنّف روضاته، على إنّ نصّ الأفندي هو المقدّم في المقام؛ باعتباره يعيش أوّل لحظة لتوظيف هذا الكتاب في الواقع الإثني عشريّ، ومن الطّبيعي أن تكون النّسخة الواصلة إلى صاحب الرّوضات قد تُصرّف فيها.
#الثّاني عشر: حينما نعود إلى الطّبعة الحروفيّة المتداولة لكتاب مستدرك الوسائل للمرحوم النّوري ـ والّتي تحمّلت مسؤوليّة تحقيقها وطباعتها مؤسّسة آل البيت لإحياء التّراث ـ نجد إنّ النّوري قد نسب كتاب زوائد الفوائد إلى ابن طاووس الأب، وقد استبعدنا أن تصدر من قلمه المدقّق مثل هذه النّسبة، فعدنا إلى الطّبعة الحجريّة لهذا الكتاب فعثرنا على ما يؤيّد استبعادنا؛ حيث عثرنا فيها على نسبته للكتاب إلى ابن طاووس الإبن، فالظّاهر إنّ سقطاً وقع في طبعة مؤسّسة آل البيت الكريمة؛ خصوصاً وقد كرّر النّوري نسبته إلى الإبن في عدّة مواطن لاحقة من مستدركه، فنتمنّى منهم أن يلحظوا ذلك في طبعاتهم الّلاحقة؛ لأنّ مثل هذا السّقط قد يوقع جملة من الباحثين في أخطاء غير محمودة. [مستدرك الوسائل، الطّبعة الحجريّة: ج1، ص155؛ الطّبعة الحروفيّة: ج2، ص522].
#الثّالث عشر: النّسخة الخطيّة لكتاب زوائد الفوائد الموجودة في مكتبة جامعة طهران ناقصة الأوّل والآخر، والكاتب أمّي والنسخة مغلوطة جدّاً كما يقول محقّق كتاب الرسالة الهلاليّة، وبالتّالي فلا يمكن الركون والاعتماد عليها في النسبة. [الرّسالة الهلاليّة: ص73، ح1].
#ووفقاً لما تقدّم من أمور يتّضح: إنّ النّسخة الواصلة إلى شيخ المحدّثين المجلسي من كتاب اُدّعي نسبته إلى نجل ابن طاووس تحت عنوان زوائد الفوائد فاقدة للاعتبار، ولا يُسوّغ الاعتماد عليها لاستنباط أحكام شرعيّة كما هو السّائد بين الفقهاء والمحدّثين الإثني عشريّة للأسف الشّديد، فليُتأمّل. [يُتبع].
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...