خرافة فرحة الزّهراء ودور الفقهاء في شرعنتها!! الحلقة الحادية عشر

25 نوفمبر 2018
686
ميثاق العسر

#بعد وضوح المقدّمة القصيرة السّابقة الّتي تحدثنا فيها عن ابن طاووس وأنجاله يحسن بنا الانتقال إلى لحظة اكتشاف كتاب زوائد الفوائد من قبل علماء الدّولة الصّفويّة ولحظة توظيفه أيضاً؛ ففي حدود المتابعة نلاحظ: إنّ أوّل شخص هامّ استخدم هذا الكتاب بالذّات كمرجعيّة معرفيّة وجعله من مصادره هو شيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي المتوفّى سنة: “1110هـ” […]


#بعد وضوح المقدّمة القصيرة السّابقة الّتي تحدثنا فيها عن ابن طاووس وأنجاله يحسن بنا الانتقال إلى لحظة اكتشاف كتاب زوائد الفوائد من قبل علماء الدّولة الصّفويّة ولحظة توظيفه أيضاً؛ ففي حدود المتابعة نلاحظ: إنّ أوّل شخص هامّ استخدم هذا الكتاب بالذّات كمرجعيّة معرفيّة وجعله من مصادره هو شيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي المتوفّى سنة: “1110هـ” في كتابه البحار [لا البهائي المتقدّم عليه كما سنوضّح لاحقاً]؛ فقد نصّ وهو يستعرض مصادر كتابه في مقدّمة بحاره بعد أن نقل كتب السيّد ابن طاووس “الأب” قائلاً: «وكتاب “زوائد الفوائد” لولده الشّريف المنيف الجليل المسمّى باسم والده المكّنى بكنيته». [ج1، ص13]، وجاء في نسخة خطّية أخرى من البحار هذه الإضافة: «ولا أعرف اسمه وأكثره مأخوذ من الإقبال». [المصدر السّابق نفسه]، ومن هنا فقد ينقدح في الذّهن هذا السّؤال: إذا كان صاحب البحار لا يعرف اسمه فكيف نسبه إلى الابن في مواضع أخرى؟!
#وفي تقديري إنّ المشكلة العميقة الكامنة في هذا الكتاب عائدة إلى مجموعة أمور يمكن إيجازها فيما يلي:
#الأوّل: حسب بعضهم إنّ المرحوم البهائي المتوفّى سنة: “1030هـ” قد كانت لديه نسخة من هذا الكتاب وقد نسبها إلى ابن طاووس الأب لا الإبن، حيث قال في كتابه الحديثة الهلاليّة: «ومنه ما أورده السيد الجليل الطاهر ذو المناقب والمفاخر رضي الدين علي بن طاووس… في كتاب الزوائد والفوائد…».[ص72ـ73]، والظّاهر إنّ هذا الحسبان خطأ محض؛ وذلك لأنّ البهائي أشار إلى كتاب “الزّوائد والفوائد” وليس “زوائد الفوائد” محلّ البحث، والأوّل من كتب ابن طاووس الأب كما صرّح بذلك في بعض نسخ كتابه الإقبال أيضاً حيث سمّاه: “الزّوائد والفوائد في عمل شهر الصّيام”. [إقبال الأعمال: ط1: ج2، ص14]، ولهذا نجد إنّ الأفندي في تعليقته على أمل الآمل نصّ على إنّ لإبن طاووس “الأب” كتاب اسمه:«”عمل أو أعمال شهر رمضان”، نسبه إليه الكفعمي في المصباح مراراً كثيرة، والشّيخ البهائي في الحديقة الهلاليّة، والظّاهر أنّه ليس من تتمّات المصباح، و سماه كتاب: “الزّوائد والفوائد”، وقد رأيت قطعة فيها بعض أحاديث من ذلك الكتاب في أسترآباد». [ص218]، وإن حاول الانسياق مع هذا الحسبان في رياضه عازياً اشتباه البهائي لتشابه الاسماء، وأنّ النّسخة العتيقة من الإقبال خالية من هذه الإضافة الّتي برّرت للبهائي ما أفاد. [مصدر سابق: ص164].
#الثّاني: تعجّب المرحوم أغا برزك الطّهراني ممّا اسماه ميل المرحوم البهائي في الحديقة الهلاليّة في نسبة كتاب زوائد الفوائد إلى ابن طاووس الأب ومتابعة بعض له على ذلك، وأفاد إنّ سبب ذلك هو تصريح ابن طاووس الأب في عمل ذي الحجّة من كتاب الإقبال بالنّقل عن الزّوائد والفوائد، وأفاد هناك إنّ الظّاهر من تعبيره “قد ذكرنا في كتاب الزّوائد والفوائد في عمل شهر الصيام” هو المعنى الّلغوي الوصفي، حيث «كان مراده الزّوائد والفوائد التي أدرجها في كتابه في عمل شهر رمضان المُسمى مضمار السبق، وكان هو كتاباً مستقلاً لكنه أدرج في كتابه الإقبال بين عمل شعبان وشوال عند طبع الإقبال؛ ليكون جامعاً لعمل تمام شهور السنة». [الذّريعة: ج12، ص60]، وقد اتّضح ما يرد على هذا الكلام في النّقطة السّابقة فلاحظ.
#الثّالث: الصّحيح في علاج هذه الحيرة هو ما ذكره الأفندي في رياضه؛ حيث قال: «وعندي أنّ الوجه في دفع هذه الحيرة أنّ ذلك الكتاب الذي ينسب إلى [ابن طاووس] الولد ليس اسمه “زوائد الفوائد”؛ إذ نسخة هذا الكتاب على ما هو المعروف الآن من نُسَخِه ليس لها أوّل، بل سقط من أوائله تسعة عشر فصلاً سوى الديباجة وأمثالها، وهذه تصير أجزاء، ولم يصرّح أيضاً في أثنائه ولا آخره بأنّ اسمه زوائد الفوائد وإن صرّح في أثنائه باسم المؤلف، وليس لتسمية الكتاب بهذا الاسم وجه سوى: أنّه وجدوه مكتوباً على ظهر نسخة قديمة قد استنسخوا هذه النسخ المتجدّدة منها، وهذا بعد ثبوته كما ترى. وكذا ما يُقال في وجه صحة تسمية هذا الكتاب بهذا الاسم أنّ الأصحاب قد ذكروا أدعية من كتاب زوائد الفوائد ونصوا بهذا الاسم، وتلك الأدعية موجودة في هذا الكتاب بعينه، ولا يخفى عليك أنّ وهن هذا أيضاً كسابقه، والله أعلم بحقيقة الحال». [رياض العلماء: ج4، ص163].
#الرّابع: ممّا تقدّم يتّضح حال نسخ هذا الكتاب في لحظة توظيفه من قبل فقهاء ومحدّثي الدّولة الصّفويّة لغرض تركيز فكرة الاحتفال والتّعيّد في اليوم التّاسع من ربيع باعتباره يوم مقتل عمر بن الخطّاب، وحال هذه النّسخ حال جملة من الكتب المجهولة المؤلَّف الّتي انتقلت من العراق إلى إيران بتوسّط بعض العلماء الّلبنانيّين والتجّار والورّاقين في تلك المرحلة في سياق مساعي الدّولة الصّفويّة الحثيثة لنشر التّراث الرّوائي لأهل البيت “ع”، فبادر المجلسي إلى اعتمادها تحت ضغط الواقع الصّفويّ الّذي ينبغي شرعنته.
#الخامس: ممّا تقدّم يظهر إنّ نسخة الكتاب الّتي اعتمد عليها شيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي في مصنّفاته ونسبها إلى نجل المرحوم ابن طاووس لا قيمة لها أصلاً؛ وذلك لأنّ انتسابها إلى مؤلّفها المفترض غير معلوم أصلاً حتّى وإنّ صُرّح فيها باسم مصنّفها، وقد أوضح تلميذه الأفندي ذلك بوضوح في الأمر الثّالث آنف الذّكر. [يُتبع].
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...