خرافة فرحة الزّهراء ودور الفقهاء في شرعنتها!! الحلقة العاشرة

25 نوفمبر 2018
762
ميثاق العسر

#أسلفنا فيما تقدّم: إنّ شيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي ذهب إلى إنّ المشهور بين الشّيعة الإثني عشريّة في الأمصار والأقطار في أيّام الدّولة الصّفويّة هو إنّ يوم مقتل عمر بن الخطّاب هو: اليوم التّاسع من ربيع الأوّل وهو أحد الأعياد حسب تعبيره، وحينما أراد المجلسيّ أن يدلّل على مدّعاه نصّ قائلاً: إنّ مستنده يعود في […]


#أسلفنا فيما تقدّم: إنّ شيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي ذهب إلى إنّ المشهور بين الشّيعة الإثني عشريّة في الأمصار والأقطار في أيّام الدّولة الصّفويّة هو إنّ يوم مقتل عمر بن الخطّاب هو: اليوم التّاسع من ربيع الأوّل وهو أحد الأعياد حسب تعبيره، وحينما أراد المجلسيّ أن يدلّل على مدّعاه نصّ قائلاً: إنّ مستنده يعود في الأصل إلى رواية يتيمة واحدة رواها: «خلف السيّد النّبيل عليّ بن طاوس “رحمة الله عليهما” في كتاب زوائد الفوائد، والشّيخ حسن بن سليمان في كتاب المحتضر»، وبادر بعد ذلك إلى ذكر هذه الرّواية الطّويلة بالّلفظ الوارد في كتاب المحتضر ووعد بنقل لفظ الرّواية كما جاءت في كتاب الزّوائد والفوائد في كتاب الدّعاء من بحاره أيضاً.
#وقبل أن نبدأ البحث في سند الرّواية ومضامينها من المناسب جدّاً أن نطلّ على قيمة هذين الكتابين الّلذين وردت هذه الرّواية فيهما؛ باعتبار إنّ هذا الأمر متقدّم رتبة على البحث في سند الرّواية وما جاء فيها، فنقول:
#نبذة عن كتاب زوائد الفوائد ومؤلّفه
#بغية الوقوف على قيمة كتاب “زوائد الفوائد” ومؤلّفه علينا تقديم مقدّمة قصيرة حول السيّد علي بن طاووس وولده؛ لكي يتجلّى لنا أسباب الخلاف في نسبة هذا الكتاب والّتي سنوردها لاحقاً:
#ولد السيّد رضي الدّين عليّ بن طاووس “الأب” في الخامس عشر من محرّم لسنة: “589هـ” في مدينة الحلّة العراقيّة، من أبٍ يرجع نسبه إلى الحسن بن عليّ “ع”، وقد ألّف السيّد ابن طاووس كتباً كثيرة في الأدعية والأوراد والزيارات مضافاً إلى الحقول الدينيّة الأخرى، ولعلّ أبرز كتبه في هذا المجال هو كتاب إقبال الأعمال المعروف، وقد توفي في سنة: “664هـ”.
#وللسيّد علي بن طاووس ولدان من الذكور:
#الأوّل: محمّد، ولد في التّاسع من محرّم الحرام سنة: “643هـ” في مدينة الحلّة العراقيّة، وكانت وفاته في سنة: “680هـ”، ويبدو إن كتاب “كشف المحجّة لثمرة المهجة” قد ألّفه ابن طاووس كوصيّة لولده الكبير محمّد.
#الثّاني: علي، ولد في الثّامن من محرّم الحرام سنة: “647هـ” في مدينة النجف العراقيّة، وكانت وفاته بعد سنة: “704هـ”، وقد تسلّم نقابة السّادة بعد وفاة والده وليس له أثر يُنسب إليه سوى كتاب زوائد الفوائد محلّ البحث، وقد سافر في خصوص عمله إلى آذربيجان وغيرها أيضاً، والظّاهر إنّ أسرة ابن طاووس الأب قد انقرضت بالكامل بعد وفاة نجلي هذا الولد بدون أولاد.
#وقد سبّبت تسمية النّجل الثّاني بـ “عليّ” مشكلة عند علماء التراجم بعد ذلك؛ إذ إنّ اسمه يتطابق تماماً مع اسم والده، ولأجل أن نضع القارئ في خلفيّات ذلك يحسن بنا أن ننقل نصّ ما كتبه التّلميذ المبرّز لشيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي، أعني الأفندي صاحب كتاب رياض العلماء المتوفّى سنة: “1130هـ” حيث قال في ترجمة النّجل الثّاني لإبن طاووس ما يلي: «السيّد رضي الدين أبو القاسم علي بن السيّد رضي الدين ابي القاسم علي بن موسى… ابن طاووس الحسني الحلّي، المُسمّى باسم أبيه، المُكنّى بكنيته، والمُلّقب بلقبه في حياته، وهذا غريب عند العجم، لكن عند العرب شائع سيما في الأزمنة السالفة»، وأضاف أيضاً: «ومن الاتّفاقات الغريبة أيضاً أنّ اسم ولد عمّه السيد جمال الدين أحمد بن طاووس أيضاً هو السيد رضي الدين أبو القاسم علي، وهو أيضاً على طريقة العرب من اتحاد تسمية أبناء العم في حياتهم».[رياض العلماء: ج4، ص161ـ162؛ 164]، ويبدو لي إنّ هذه التّسميات والكُنى تأتي في سياق الاستحباب الّذي نصّت عليه بعض المرويّات الإثني عشريّة والّذي تعرّضنا له في دراسات سابقة وأوضحنا الخلط والّلغط الّذي وقع فيها فراجع. [يُتبع].
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...