خرافة فرحة الزّهراء ودور الفقهاء في شرعنتها!! الحلقة التّاسعة

21 نوفمبر 2018
1207
ميثاق العسر

#بيّنا فيما تقدّم من حلقات اليد الطّولى الّتي كانت لفقيه لبنان المعروف المرحوم علي الكركي في تدشين وإحياء فعّاليّات عيد بابا شجاع الدّين أو فرحة الزّهراء في كاشان؛ إذ تنقل كتب تأريخ تلك المرحلة إنّه مكث ثلاث سنوات فيها في أيّام السّلطان إسماعيل الأوّل في أواخر العقد الثّاني من القرن العاشر الهجري، وسنترك المجال إلى […]


#بيّنا فيما تقدّم من حلقات اليد الطّولى الّتي كانت لفقيه لبنان المعروف المرحوم علي الكركي في تدشين وإحياء فعّاليّات عيد بابا شجاع الدّين أو فرحة الزّهراء في كاشان؛ إذ تنقل كتب تأريخ تلك المرحلة إنّه مكث ثلاث سنوات فيها في أيّام السّلطان إسماعيل الأوّل في أواخر العقد الثّاني من القرن العاشر الهجري، وسنترك المجال إلى تلميذ شيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي لشرح المسار المذهبي الّذي مرّت به كاشان ودور الكركي في ذلك الوقت، حيث قال ما ترجمته:
#كان أهل كاشان الأوائل متعصّبين في إثني عشريّتهم؛ بحيث كانوا يتوقّعون خروج صاحب الزّمان في كلّ يوم، وعلى إثر ذلك: بادروا لسنوات طويلة للخروج بشكل يومي من الصّباح الباكر وبهيئة مسلّحة ترقّباً لظهوره، ولهذا كان الفضلاء وعلماء الإثني عشريّة يتواجدون في المدينة وقرى كاشان خصوصاً في قرية رواند بشكل دائم، كما إنّ قصص أهالي هذه المنطقة في الاحتفاليّات والأعمال المعروفة في عيد بابا شجاع الدّين مشهورة. ولكن بعد تقادم الأيّام وتأخّر ظهور صاحب الزّمان، وغلبة شياطين الجنّ والإنس، وتسلّط الملوك والسّلاطين السُنّة وغلبة علمائهم، تحوّل أهل كاشان إلى سنّة متعصّبين بل وأكثر سنيّة من السُنّة أنفسهم، نعم؛ ربّما بقي نفر قليل منهم على إثني عشريّتهم وطريقته الحقّة، ولهذا احتاج المرحوم المبرور له الشّيخ علي الكركي إلى أن يتحمّل بنفسه مسؤوليّة وضع وتعيين وإرسال معلّم ومرشد لهداية أهلها وتعليمهم المسائل الشرعيّة الخاصّة بالمذهب. [التّحفة الفيروزيّة، مصدر سابق: ج1، ص434].
#وبعد أن عاد الكركي إلى إيران الصّفويّة كوليّ فقيه وبيده أمور العباد والبلاد بشكل كامل كما أوضحنا ذلك مفصّلاً فيما سبق: بدأت عمليّات التّثقيف المذهبي عن طريقة تزداد أكثر وأكثر في عموم المناطق الواقعة تحت سيطرة البلاط الصّفوي، وأخذت هذه المراسيم والطّقوس والشّعائر تزداد وتتعمّق، وكُتبت كتب في هذا الخصوص واستُحدثت نصوص؛ حتّى تعمّم القول بكون مقتل عمر بن الخطّاب في اليوم التّاسع من ربيع ليصبح هو القول المشهور في المدن والأمصار كما قرأنا ذلك في نصوص شيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي في البحوث السّابقة.
#وفي خصوص الكتب نشاهد مصنّفات كثيرة في هذا المضمون تستند في حقيقتها إلى نفس الرّواية المكذوبة والموضوعة الّتي نُسبت إلى أحمد بن إسحاق القمّي أحد أهمّ وأبرز وأشهر عرّابي فكرة المهدويّة الإثني عشريّة في عصر ما يُصطلح عليه بالغيبة الصّغرى كما سنشرح ذلك في سلسلة حلقات: “رواة المهدويّة الإثني عشريّة”؛ فصنّف أحدهم ـ قيل إنّه نجل المرحوم الكركي ـ كتاباً حمل عنوان: “عقد الدّرر في بيان بقر بطن عمر” نقل فيه عن رسالة للكركي “الأب”؛ كما كتب القاضي نور الدّين الشّوشتري رسالة في مقتل عمر أيضاً؛ وصنّف المرحوم هاشم البحراني التّوبلي كتاباً آخر سمّاه بـ: “ضرطة البقر”.
#وتعميقاً لمضامين هذه الكتب سنقرأ معاً نصّاً من كتاب احتمل شيخ الببلوغرافيا الإثني عشريّة المعاصر الأغا برزك الطّهراني إنّه يعود إلى كتاب البحراني التّوبلي المسمّى بـ “ضرطة البقر”؛ لكي يطّلع المتابع على حجم الأزمات المنهجيّة والهبوط في المفردات الأخلاقيّة والطّائفيّة حتّى في العنوان؛ حيث جاء فيه ما يلي: «فقد سألتم “أدام الله تأييدكم وخلّد تسديدكم” عن فضل اليوم الّذي أهلك الله فيه فرعون أهل البيت، عدوّ الله ورسوله: عمر بن الخطّاب، عليه من الّلعنة والعذاب ما لا يدخل تحت الحصر والحساب، وهو اليوم التّاسع من شهر ربيع الأوّل.
#إن قلت: قد ذكر جمع من المحقّقين كالشّيخ المفيد وابن إدريس وابن طاووس “رحمهم الله تعالى” أنّه اليوم التّاسع والعشرين من شهر ذي الحجّة الحرام؟
#قلت: وإن ذهبوا إلى ذلك وبالغوا في نفي ما عداه، إلّا أنّ العمل المستمرّ المستقرّ في سائر الأمصار وجميع الأعصار في جميع بلاد أهل الإيمان أنّه اليوم التّاسع من شهر ربيع الأوّل، وعليه المعوّل، وقد ورد في فضله وشرفه من لطائف الأخبار وشرايف الآثار على ما نقله الثّقات الأخيار الأبرار، من إيجاب حرمة هذا اليوم وتشريفه وتعظيمه وتكريمه، وقد أمر الله تعالى نبيّه النّبيه، وعترته وبنيه “صلوات الله عليهم أجمعين” باتّخاذه عيداً وتمييزه من بين سائر الأعياد، ورفع شانه بالإفراد والإرفاد، والتّقرّب إلى الله جلّ جلاله فيه بفعل الخيرات واجتناب المحرّمات والمنكرات، وبرّ الإخوان من المؤمنين والمؤمنات، فليس أعظم منه حرمة عند أهل البيت “صلوات الله عليهم أفضل الصّلوات وأكمل التّحيات الزّاكيات”؛ فإنّه اليوم الّذي أقرّ الله فيه عين آل الرّسول، وفتح قلوب آل البتول، يوم تقبل فيه الأعمال، وتغفر فيه الذّنوب، ويحطّ فيه الأثقال…». [رسالة في تعيين مقتل عمر، خطيّة، المقدّمة].
#أجل؛ هذا هو جانب من المآسي الّتي خلّفها لنا فقهاء ومحدّثو الدّولة الصّفويّة في التأصيل لمشاريع طائفيّة صرفة لن تنتج إلّا تقرّبهم من السّلاطين وتحصيل الامتيازات تلو الامتيازات، ولم يجن عموم معتنقي المذهب الإثني عشريّ على طول هذا الخطّ غير الدّماء والقتل والتّرويع بسبب مثل هذه الطّقوس والممارسات الّتي لم ولن تعتبر من الدّين في يوم من الأيّام إلّا على أساس اجتهادات خاطئة ولدت في زمن متكلّمي الرّواة وطموحات فقهائهم، فتأمّل. [يُتبع].
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...