خرافة فرحة الزّهراء ودور الفقهاء في شرعنتها!! الحلقة السّادسة

18 نوفمبر 2018
44
ميثاق العسر

#في أثناء حديثه عن مقتل عمر بن الخطّاب ذهب شيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي المتوفّى سنة: “1111هـ” إلى: إنّ « المشهور بين الشيعة في الأمصار والأقطار في زماننا هذا [وهو يتحدّث عن العصر الصّفويّ] هو أنّه اليوم التاسع‏ من ربيع الأول، وهو أحد الأعياد…»، وحينما تسأله: إذن لماذا تبنّى جمهور الإثني عشريّة المتقدّمين فضلاً عن […]


#في أثناء حديثه عن مقتل عمر بن الخطّاب ذهب شيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي المتوفّى سنة: “1111هـ” إلى: إنّ « المشهور بين الشيعة في الأمصار والأقطار في زماننا هذا [وهو يتحدّث عن العصر الصّفويّ] هو أنّه اليوم التاسع‏ من ربيع الأول، وهو أحد الأعياد…»، وحينما تسأله: إذن لماذا تبنّى جمهور الإثني عشريّة المتقدّمين فضلاً عن عموم أهل السُنّة الرّأي الّذي يرى إنّ طعنه ومقتله كان في أواخر ذي الحجّة الحرام، ومن هو المسؤول عن تغيير هذا التّاريخ؟!
#يجيبك بعد أن نصّ على إنّ الأساس في هذا الموضوع رواية واحدة جاءت في تراث نجل ابن طاووس وأضرابه قائلاً: إنّ الظّاهر من كلام نجل ابن طاووس «ورود عدّة روايات دالّة على كون قتله في ذلك اليوم»، وعلى هذا الأساس أفاد: بأنّ استبعاد ابن إدريس وغيره لذلك في غير محلّه؛ «إذ اعتبار تلك الرّوايات مع الشّهرة بين أكثر الشيعة سلفاً وخلفاً لا يقصر عمّا ذكره المؤرّخون من المخالفين [من فرضيّة كون مقتله في أواخر ذي الحجّة الحرام]، ويحتمل أن يكونوا غيّروا هذا اليوم؛ ليشتبه الأمر على الشيعة فلا يتّخذوه يوم عيد وسرور [!!]». [بحار الأنوار: ج31، ص132].
#سنؤجّل الحديث حول مناقشة الرّواية اليتيمة المتوافرة في البين وحول استظهارات المجلسي من كلام نجل ابن طاووس وأمثاله إلى الحلقات القادمة، ونكتفي بالتّعليق على احتماله الأخير النّاص على إنّ أهل السُنّة هم من غيّروا هذا التّاريخ ليشتبه على الشّيعة الحال فلا يتّخذوه يوم عيد وسرور لأقول: إذا كان للشّيعة الإثني عشريّة نيّة الاحتفال في هذا اليوم واتّخاذه يوم فرح وسرور فما هو الشيء الّذي يفرّق لهم بين أن يكون ذلك في اليوم التّاسع من ربيع الأوّل أو اليوم السّادس والعشرين من ذي الحجّة مثلاً؟! خصوصاً وقد نقلنا عن ابن ادريس ما يوافق ذلك تماماً؛ إذ مع تشديده للنّكير على القائلين بكون مقتله في اليوم التّاسع من ربيع الأوّل ونقل عن جمهور الإثني عشريّة اختيارهم لما عليه عموم أهل السُنّة لكنّه أوصى بالاحتفاء به وتعظيمه وصيامه، فلا أدري: أيّ مصلحة يجدها أهل السُنّة في تغيير يوم مقتل عمر على الإثني عشريّة مثلاً والمؤرّخون الشّيعة وذوو الميول الشّيعيّة نقلوا هذا التّاريخ المشهور في يوم مقتله وأصفقت كلمتهم عليه أيضاً؟!
#ولم يكتف المجلسي بذلك بل ذكر نقضاً على كلامه وأجابه عليه بجواب أكثر هزالاً من الأوّل فقال: «فإن قيل: كيف اشتبه هذا الأمر العظيم بين الفريقين مع كثرة الدواعي على ضبطه و نقله؟! قلنا: نقلب الكلام عليكم، مع أنّ هذا الأمر ليس بأعظم من وفاة الرسول “ص”، مع أنّه وقع الخلاف فيه بين الفريقين، بل بين كلّ منهما مع شدّة تلك المصيبة العظمى، وما استتبعته من الدّواهي الأخرى، مع أنّهم اختلفوا في يوم القتل كما عرفت وإن اتّفقوا في كونه في ذي الحجة، ومن نظر في اختلاف الشيعة وأهل الخلاف في أكثر الأمور التي توفّرت الدواعي على نقلها مع كثرة حاجة النّاس إليها كالأذان والوضوء والصّلاة والحجّ وتأمّل فيها لا يستبعد أمثال ذلك، والله تعالى أعلم بحقائق الأمور [!!]».[بحار الأنوار: ج31، ص132].
#وقد تسأل وتقول: هل يُعقل أن يتعقّل الإنسان السّوي مثل هذه الاحتمالات وينشرها ويصدّق بها مثلاً؟! وفي الحقيقة إنّ الإجابة عن أمثال هذه الاعتراضات قد غدا لمن يتابع منشوراتنا واضحاً؛ فشيخ المحدّثين الإثني عشريّة لا يبحث عن الحقيقة بقدر ما يُريد تصحيح واقع صفوي متداول ومنشور ومشهور يعتقد إنّ المذهب الإثني عشري لم يُحفظ ويُقدّر له الاستمرار في نفوس معتنقيه إلّا عن طريق التّمسّك بأمثاله، وعليه فلا خيار له ولا لتلامذته فضلاً عن مقلِّديهم أن يكتبوا غير هذه القناعات؛ لأنّهم مأسورون للرّهاب المذهبي الّذي صنعوه بالتّعاون مع السّلطة الصّفويّة، وكم له نظير في واقعنا الإثني عشريّ المعاصر؛ حيث نجد عموم البحوث الحوزويّة المذهبيّة تسعى جهد إمكانها إلى تصحيح الواقع المذهبيّ المنقول دون تغيير في أساساته وأعمدته، نعم؛ قد تناقش في خلفيّاته ومناشئه الرّوائيّة والرّجاليّة، وقد تُبطل مبانيه الأصوليّة وتستحدث أخرى، لكنّها لا تستطيع عمليّاً أن تخالف أساساته وسياقاته؛ لأنّ مخالفته يعني عدم بقاء حجر حوزويّ على حجر حوزويّ آخر، فتأمّل. [يُتبع].
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...