خرافة فرحة الزّهراء ودور الفقهاء في شرعنتها!! الحلقة الخامسة

18 نوفمبر 2018
48
ميثاق العسر

#في أواخر عمر الدّولة الصّفويّة احتدم النّقاش كثيراً حول التّاريخ الحقيقيّ لمقتل عمر بن الخطّاب وعن حقيقة الاحتفالات المؤسفة الّتي كانت تُقام فيه، وذات يوم وفي أثناء احتفاليّة نظّمها آخر السّلاطين الصّفويّة بمناسبة عيد بابا شجاع الدّين أو فرحة الزّهراء في يوم التّاسع من شهر ربيع الأوّل بحضور جمع من العلماء الإثني عشريّة احتدم النّقاش […]


#في أواخر عمر الدّولة الصّفويّة احتدم النّقاش كثيراً حول التّاريخ الحقيقيّ لمقتل عمر بن الخطّاب وعن حقيقة الاحتفالات المؤسفة الّتي كانت تُقام فيه، وذات يوم وفي أثناء احتفاليّة نظّمها آخر السّلاطين الصّفويّة بمناسبة عيد بابا شجاع الدّين أو فرحة الزّهراء في يوم التّاسع من شهر ربيع الأوّل بحضور جمع من العلماء الإثني عشريّة احتدم النّقاش فيما بينهم حول حول مناشئ هذا الاحتفال وفلسفته الوجوديّة، فطرح كلّ واحد منهم وجهة نظره حول هذا الموضوع، وفي الأثناء طلب الشّاه سلطان حسين الصّفوي من التّلميذ المبرَّز لشيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي أعني عالم الببلوغرافيا الإثني عشريّ الشّهير الأفندي صاحب رياض العلماء المتوفّى سنة: “1130هـ” أن يكتب كتاباً في هذا الخصوص، فبادر الأفندي مسرعاً للامتثال إلى هذه التّوصية السّلطانيّة الصفويّة وكتب كتاباً بالّلغة الفارسيّة وظّف في عنوانه كنية قاتل عمر بن الخطّاب واسمه فجاء مضمون ترجمته بالنّحو التّالي: “التّحفة الفيروزيّة الشّجاعيّة إلى مقام السّلطنة السَنيّة الحسينيّة”، وقد استعرض فيه سيرة قاتل عمر بن الخطّاب وطريقة قتله له وكيفيّة انتقاله بعد ذلك إلى كاشان وموته هناك!!، وعطف الحديث بعد ذلك إلى تاريخ هذه الحادثة مُجيباً على عموم الأسئلة الواردة في هذا الموضوع ولكن على طريقته الخاصّة!!
#لقد ندّد الأفندي هناك وأعاب كثيراً قول من يرى: إنّ ملوك الدّولة الصّفويّة “أنار الله برهانهم” ـ حسب وصفه ـ هم وراء جعل عيد بابا شجاع الدّين في اليوم التّاسع من ربيع الأوّل، وأفاد قائلاً: إنّ هذا الأمر كان مطروحاً قبل ظهور هؤلاء السّلاطين بمدّد مديدة، وكان معروفاً بين علماء الشّيعة في نفس الوقت، وبالتّالي: فهو ليس من مخترعات هذه الدّولة، وعطف الحديث بعد ذلك وهو يُريد أن يُبرهن مدّعاه فنقل الرّواية الموضوعة الّتي جاءت في تراث نجل ابن طاووس وغيره كما سنتحدّث عن ذلك لاحقاً.
#وأفاد أيضاً: «إنّ الابتهاج والفرح والسّرور بهذه المناسبة إنّما عاد إلى مكانه الصّحيح ـ حسب وصف الأفندي ـ إنّما هو في لحظة دخول المرحوم الشّيخ عليّ الكركي الجبل عاملي إلى ولاية إيران وحصوله على شرف مجالسة السّلطان المغفور المبرور الشّاه إسماعيل ماضي الحسينيّ الصّفوي، وصحبة السّلطان المجاهد في سبيل الله الشّاه طهماسب “أنار الله مضجعيهما” لفترات معيّنة… ومن ضمن هذه الانجازات: إرجاع عيد بابا شجاع الدّين إلى اليوم التّاسع من شهر ربيع الأوّل كما هو حال بقيّة الأمور الدّينيّة الخاطئة والمتروكة الّتي قام بتحقيقتها وإنجازها».
#وهكذا خلص الأفنديّ وهو الخبير في هذا الميدان المعاصر له إلى ما يلي: «إنّ تحقيق وإحياء جميع الممارسات الشّيعيّة الإثني عشريّة إنّما تحقّق على يد هذا الشّيخ المحقّق والمعظّم، والله ورسوله وأهل بيت رسوله يعلمون حقيقة الحال وحقيّة المقال. وعليه: فما توهّمه بعضهم من إنّ يوم عيد بابا شجاع الدّين كان في واقع الأمر في أواخر شهر ذي الحجّة عند جميع الإثني عشريّة، لكنّهم بمجرّد أن قال الشّيخ عليّ الكركي ذلك تابعوه من دون سبب ودليل وحجّة، وإنّ الأمّة الإيرانيّة حوّلوا عيد بابا شجاع الدّين إلى اليوم التّاسع من شهر ربيع الأوّل عن طريق العمد أو التّقليد الخاطئ… أقول [والكلام للأفندي]: ما توهّمه بعضهم في هذا الخصوص محض خيال». [رسالته المسمّاة بـ: “تحفه فيروزيّه” والّتي نقل نصوصها ومضامينها من نسختها الخطّيّة الباحث الإيراني المعاصر رسول جعفريان في الجزء الأوّل من كتابه الفارسي: صفويّت در عرصه دين وفرهنك سياست].
#لا اعتقد إنّ باحثاً منصفاً يتوفّر على أبسط مقوّمات الموضوعيّة يمكن له أن يتجاوز الدّور الكبير الّذي مارسه الكركي في سبيل تعميق هذه الاحتفالات والمراسيم الطّائفيّة وبقوّة السّيف وسلاح الفتوى في تلك الأيّام، سنحاول في القادم من حلقات هذه السّلسلة لتعميق هذه النّقطة ورؤية المساعي الحثيثة الّتي حصلت في سبيل تأييد طروحات الكركي في هذا الباب؛ فترقّب وانتظر.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...