خرافة فرحة الزّهراء ودور الفقهاء في شرعنتها!! الحلقة الرّابعة

15 نوفمبر 2018
763
ميثاق العسر

#حكى المرحوم يوسف البحراني المتوفّى سنة: “1186هـ”، عن المرحوم المحدّث نعمة الله الجزائريّ الشّوشتري المتوفّى حوالي سنة: “1112هـ”، قوله في مقدّمة كتابه غوالي الّلئالي وهو يتحدّث عن المرحوم الكركي: «كان “رحمه الله” لا يركب ولا يمشي إلّا والسُّبّاب [وفي نسخة والشّباب] يمشون في ركابه، مجاهراً بلعن الشّيخين ومن على طريقتهم، ولمّا سمع الملوك من المخالفين […]


#حكى المرحوم يوسف البحراني المتوفّى سنة: “1186هـ”، عن المرحوم المحدّث نعمة الله الجزائريّ الشّوشتري المتوفّى حوالي سنة: “1112هـ”، قوله في مقدّمة كتابه غوالي الّلئالي وهو يتحدّث عن المرحوم الكركي: «كان “رحمه الله” لا يركب ولا يمشي إلّا والسُّبّاب [وفي نسخة والشّباب] يمشون في ركابه، مجاهراً بلعن الشّيخين ومن على طريقتهم، ولمّا سمع الملوك من المخالفين بهذا الأمر ثارت الفتن بين السّلاطين، وسُفكت الدّماء، ونُهبت الأموال…»، كما نقل أيضاً:« إنّ علماء الشّيعة في مكّة المشرّفة كتبوا إلى علماء أصفهان من أهل المحاريب والمنابر: “إنّكم تسبّون أئمّتهم، ونحن في الحرمين نعذّب بذلك الّلعن والسّب”». [كشكول البحراني، ط حجريّة: ص373؛ ط حروفيّة: ج2، ص111؛ لؤلؤة البحرين، ط حجريّة: ص152؛ ط حروفيّة: ص153].
#وأضاف كذلك: لمّا قدم المرحوم الكركي إلى «إصفهان وقزوين في عصر السّلطان العادل الشاه طهماسب “أنار الله برهانه” مكّنّه من الملك والسلطان، وقال له: أنت أحقّ بالملك لأنّك النائب عن الإمام “ع”، وإنّما أكون من عمّالك، أقوم بأوامرك ونواهيك، ورأيت للشيّخ [الكركي] أحكاماً ورسائل إلى الممالك الشّاهية إلى عمّالها أهل الاختيار فيها تتضمّن قوانين العدل، وكيفيّة سلوك العمّال مع الرعيّة في أخذ الخراج وكميته ومقدار مدّته، والأمر لهم بإخراج العلماء من المخالفين؛ لئلا يضلّوا الموافقين لهم والمخالفين، و أمر بأن يُقرّر في كلٍّ بلدٍ وقرية إماماً يُصلي بالنّاس ويعلّمهم شرائع الدين، والشاه “تغمده الله برضوانه” يكتب إلى أولئك العمّال، بامتثال أوامر الشيّخ [الكركي]، وأنّه الأصل في تلك الأوامر والنواهي…». [المصدر السّابق، نفس المعطيات].
#أجل؛ كان المرحوم الكركي هو السّبب الأساس وراء هذه الافراطيّة المذهبيّة المقيتة الّتي فرضها بالتّعاون مع البلاط الصّفوي، بل نعدّه المنظّر الأساس لظاهرة الاستبداد الفقهيّ الّذي يتستّر في أيّامنا تحت عنوان التّقليد بصيغته المعروفة والمتداولة، ولعلّ من يُريد أن يصدّق بهذه الاستبداديّة والمكرّس لها فما عليه إلّا أن يقرأ الأمر الدّيوانيّ الّذي أصدره السّلطان الصّفويّ طهماسب الأوّل النّاصّ على ولاية الكركي ومرجعيّته حيث قال ما ترجمته: «حيث إنّ مؤدّى نهاية كلام الإمام الصّادق “ع” القائل: “أنظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، فأرضوا به حكماً؛ فإنّي قد جعلته حاكماً، فإذا حكم بحكم، فمن لم يقبله فإنّما بحكم الله استخفّ، وعلينا ردّ، وهو رادّ على الله، وعلى حدّ الشّرك”، واضح وبيّن في إنّ مخالفة فتاوى المجتهدين الحافظين لشريعة سيّد المرسلين هو والشّرك سواء، فإنّ كلّ من خالف خاتم المجتهدين، ووارث علم سيّد المرسلين، نائب الأئمّة المعصومين، والّذي لا زال كاسمه عليّاً عالياً [ويقصد الكركي]، ويرفض الانقياد له، فهو ملعون ومرفوض دون شكّ وريب…، وسيعاقب وفقاً للسّياسات العظيمة والتّأديبات البالغة». [تعليقة أمل الآمل: ص59؛ روضات الجنّات: ج4، ص362].
#أجل؛ هذه هي الصورة العامّة عن إسهامات المرحوم الكركي في تثبيت القواعد الطّائفيّة الافراطيّة المقيتة الّتي لا زلنا لحدّ الّلحظة ندفع ثمنها، وسبّبت في افتتاح دكاكين دينيّة هائلة لا يمكن أن تنتهي حتّى قيام يوم الدّين، وتستّرت دكاكين أخرى تحت شمّاعته الأخرى الّتي ولّدت التّقليد بصيغته الحوزويّة المعروفة والمتداولة، وسنعود إلى إظهار دور المرحوم الكركي في تغيير تاريخ ما يصطلحون عليه بعيد بابا شجاع أو فرحة الزّهراء من ذي الحجّة إلى ربيع الأوّل، فترقّب وتأمّل.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...