خبرة الصّادق “ع” في الجواري والعبيد!!

28 فبراير 2020
62
ميثاق العسر

#روى الكلينيّ المتوفّى سنة: “329هـ” بإسناده الصّحيح عنده، عن أبي هارون المكفوف، إنّه قال: «قال لي أبو عبد الله [الصّادق] “ع”: أ يسرّك أن يكون لك قائد يا أبا هارون [باعتباره أعمى]؟ قال: قلت: نعم جعلت فداك. قال: فأعطاني [الصّادق “ع”] ثلاثين ديناراً فقال اشتر خادماً كُسُوميّاً [حبشيّاً]. فاشتراه فلما أن حج دخل عليه، فقال […]


#روى الكلينيّ المتوفّى سنة: “329هـ” بإسناده الصّحيح عنده، عن أبي هارون المكفوف، إنّه قال: «قال لي أبو عبد الله [الصّادق] “ع”: أ يسرّك أن يكون لك قائد يا أبا هارون [باعتباره أعمى]؟ قال: قلت: نعم جعلت فداك. قال: فأعطاني [الصّادق “ع”] ثلاثين ديناراً فقال اشتر خادماً كُسُوميّاً [حبشيّاً]. فاشتراه فلما أن حج دخل عليه، فقال له [الصّادق “ع”]: كيف رأيت قائدك يا أبا هارون؟ فقال: خيراً، فأعطاه خمسة وعشرين ديناراً؛ فقال له: اشتر جارية شبانيّة [حمراء الوجه]؛ فإن أولادهن فره [الفراهة]، فاشتريت جارية شبانية فزوّجتها منه [الخادم]، فأصبت ثلاث بنات، فأهديت واحدة منهن إلى بعض وُلد أبي عبد الله “ع”، وأرجو أن يجعل ثوابي منها الجنّة، وبقيت بنتان ما يسرني بهنّ ألوف‏». [الكافي: ج5، ص480].
#والملاحظ والّلافت في هذه الرّواية الواردة في أهمّ كتاب حديثيّ إثني عشريّ معتبر هو: خبرة الصّادق “ع” الكبيرة في موضوع الجواري والعبيد؛ وهي خبرة لا تتأتّى إلّا من دربة وممارسة تطول أو تقصر، كما أنّ قبول الصّادق “ع” إحدى الجواري كهديّة لأحد أولاده يكشف عن سيرة كانت معروفة ومتداولة ومقبولة أيضاً، وهي أمور تكشف ـ كغيرها ـ عن أنّ الصّادق “ع” ابن لحظته الزّمانيّة واستحقاقاتها الاجتماعيّة القبليّة والّتي أضحت بمقاييس العقلانيّة الأخلاقيّة المعاصرة غير مقبولة بحالٍ من الأحوال؛ لذا ينبغي ألّا نحوّل تلك الّلحظة إلى منصّة انطلاق سماويّة دينيّة صالحة لكلّ زمان ومكان في جميع مساراتها حتّى نهاية الدّنيا بل ونستنبط منها حكم رقيّة الولد المولود من الرقّ أيضاً، وعلينا أن نقيّمها هي وأشخاصها ـ من هذا الحيث ـ بمقاييسنا القيميّة المعاصرة بعيداً عن الأوهام الكلاميّة المذهبيّة المولودة لاحقاً، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#جواري_الأئمّة


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...