خاتم الحسين المذهبي وآليّات الإمامة الإلهيّة!!

27 سبتمبر 2019
32
ميثاق العسر

#نصّ رائد نظريّة الحسين المذهبيّ المُمثّل أعني السيّد عليّ بن طاووس المتوفّى سنة: “664هـ” على أنّ من أخذ خاتم الحسين بن عليّ “ع” بعد مقتله هو: «بجدل بن سليم الكلبي وقطع إصبعه “ع” مع الخاتم، وهذا [أي بجدل] أخذه المختار [الثّقفي]، فقطع يديه ورجليه، وتركه يتشحّط‍‌ في دمه حتّى هلك» [الّلهوف: ص178].‏ #لكنّ المرحوم الصّدوق […]


#نصّ رائد نظريّة الحسين المذهبيّ المُمثّل أعني السيّد عليّ بن طاووس المتوفّى سنة: “664هـ” على أنّ من أخذ خاتم الحسين بن عليّ “ع” بعد مقتله هو: «بجدل بن سليم الكلبي وقطع إصبعه “ع” مع الخاتم، وهذا [أي بجدل] أخذه المختار [الثّقفي]، فقطع يديه ورجليه، وتركه يتشحّط‍‌ في دمه حتّى هلك» [الّلهوف: ص178].‏
#لكنّ المرحوم الصّدوق المتوفّى سنة: “381هـ” أخبرنا بحكاية تناقض ذلك تماماً وتنفيه من رأس؛ حيث اعتلى المنبر في يوم الجمعة لثمان خلون من المحرم سنة ثمان وستين وثلاثمائة؛ فروى لمخاطبيه بإسناده عن محمّد بن مسلم قوله: «سألت الصّادق جعفر بن محمّد “ع” عن خاتم الحسين بن عليّ‌ “ع” إلى من صار، وذكرت له: أنّي سمعت أنّه اُخذ من إصبعه فيما أُخذ؟!» فأجابه الصّادق “ع” قائلاً: «ليس كما قالوا، إنّ‌ الحسين “ع” أوصى إلى ابنه عليّ‌ بن الحسين [السجّاد] “ع”، وجعل خاتمه في إصبعه، وفوّض إليه أمره، كما فعله رسول الله “ص” بأمير المؤمنين “ع”، وفعله أمير المؤمنين بالحسن “ع”، وفعله الحسن بالحسين “ع”، ثمّ‌ صار ذلك الخاتم إلى أبي “ع” بعد أبيه، ومنه صار إليّ‌ فهو عندي، وإنّي ألبسه كلّ‌ جمعة، وأصلّي فيه».
#ولم تكتف الرّواية بهذا المقدار، بل نقلت عن محمّد بن مسلم قوله: «فدخلت إليه يوم الجمعة وهو يصلّي، فلمّا فرغ من الصّلاة مدّ إليّ‌ يده، فرأيت في إصبعه خاتماً نقشه: لا إله إلاّ اللّه عدّة للقاء الله، فقال: هذا خاتم جدّي أبي عبد اللّه الحسين بن عليّ‌». [الأمالي: ص144؛ بحار الأنوار: ج43، ص247؛ ج46، ص17].
#ولمّا رأى المرحوم فضل علي القزويني المتوفّى سنة: “1367هـ” تناقض وتصادم هذه النّصوص بادر لافتراض إنّ للحسين بن عليّ “ع” خاتمين قائلاً: «والظّاهر بل المتعيّن: أنّ‌ هذا الخاتم غير الخاتم الّذي هو من ذخائر النّبوّة؛ فإنّ‌ ذلك الخاتم جعله “روحي له الفداء” في إصبع ابنه عليّ‌ بن الحسين “ع” كما رواه الشّيخ الصّدوق…». [الإمام الحسين وأصحابه: ص363]، والظّاهر أنّ هذا الافتراض ناشئ من رواية رواها الصّدوق أيضاً بسنده عن عليّ بن سالم تقرّر: إنّ للحسين بن عليّ “ع” خاتمين. [الأمالي: ص131]
#وفي الحقيقة: إنّ مثل هذه الأجوبة التّبرعيّة متأتّية من ضيق الخناق؛ لأنّ من حبّس نفسه بالإمامة الإلهيّة وعرضها العريض المولود بعد مقتل الحسين الحقيقيّ في سنة: “61هـ” فلا سبيل له إلّا الانسياق مع هذه التّبرّعيات الّتي تُعدّ طبيعيّة في سياق ما نصطلح عليه بالحسين المذهبي، وإلّا فرواية الصّدوق نفسها تنفي مثل هذا الفهم من رأس؛ لأنّها تنقل للصّادق “ع” قول من يقول إنّ الخاتم قد سلب، فيبادر الصّادق “ع” إلى نفيه وتكذيبه، ولم ينوّع بين الخواتم فيصدّق المنقول في خاتم ويكذّبه في خاتم آخر لكي يصحّ مثل هذا الحمل، وبهذا البيان يتّضح ما في رواية عليّ بن سالم من إشكال أيضاً.
#وقد يقول قائل: في النّهاية سُلب خاتمه “ع” أم لم يُسلب فهم قتلوه شرّ قتلة، فلماذا الإصرار على إظهار هذه الجزئيّات وتبريزها؟!
#والجواب: إنّنا لا نهدف من خلال التّركيز على هذه النّصوص إنكار قتل الحسين بن عليّ “ع” ولا تحسين صورة قتلته كما يتصوّر السُّذّج من هنا أو هناك، وإنّما نهدف إلى إظهار وإبراز الجانب الّلا مفكّر فيه في هذه النّصوص، وأنّها في حقيقة الأمر تهدف لتوظيف متعلّقات الحسين بن عليّ “ع” في سبيل إثبات الإمامة الإلهيّة وتثبيت مصاديقها في جناح خاصّ من البيت العلويّ، وهذه النّصوص ناتجة من الحسين المذهبي المولود بعد مقتل الحسين الحقيقيّ بعقود وقرون، لذا فهي ساقطة عن الاعتبار عندنا وإن صحّ أسنادها عندهم أيضاً، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#الحسين_المذهبي


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...