حينما يهدي عليّ “ع” قلماً لدعاة الخرافة!!

6 نوفمبر 2016
610
ميثاق العسر

يقولون إن المرحوم الشيخ خضر شلال العفجاوي “1766ـ1839م” ـ نسبة إلى منطقة عفك ـ قد كتب بعض كتبه بقلم أهداه إليه أمير المؤمنين عليّ “ع”!!؛ وقد اختلفت الروايات في حقيقة هذا القلم؛ فقد نقل صاحب الذريعة عن بعض معاصريه إنّ الشيخ خضر كتب كتابه “أبواب الجنان وبشائر الرضوان” بالقلم الذي أعطاه إياه أمير المؤمنين “ع” […]


يقولون إن المرحوم الشيخ خضر شلال العفجاوي “1766ـ1839م” ـ نسبة إلى منطقة عفك ـ قد كتب بعض كتبه بقلم أهداه إليه أمير المؤمنين عليّ “ع”!!؛ وقد اختلفت الروايات في حقيقة هذا القلم؛ فقد نقل صاحب الذريعة عن بعض معاصريه إنّ الشيخ خضر كتب كتابه “أبواب الجنان وبشائر الرضوان” بالقلم الذي أعطاه إياه أمير المؤمنين “ع” فى المنام، فوجده بيده بعد الانتباه، وقد عدّ الأغا برزك ذلك من كراماته، لكنّه عاد ليصحّح هذه المعلومة في النقباء فقال: إنّه رأى بخطّ يد الشيخ خضر بعد ذلك ما يدل على أن الرؤيا ليست له، وإنّما رواها عن بعض إخوانه، وكأن أمير المؤمنين “ع” أعطاهم هذا القلم الذي لم ير الراءون مثله على حدّ تعبير الشيخ خضر، وأمرهم بإيصاله إليه!!وببركة هذا القلم المُعطى له في الرؤيا التي رآها بعض أخوانه سهل الله عليه تأليف عدة مجلدات فى الفقه فى مدة غير طويلة!!» [طبقات الشيعة: ج20، ص497].
#أقول: يهمّني أن أنقل لكم تعليق المصلح الكبير محسن الأمين “١٨٦٥ـ١٩٥٢” على هذه الحادثة أو الكرامة إذا شئتم أن تطلقوا عليها، وهو تعليق أرى ضرورة كتابته بماء الذهب على أبواب العتبات الشيعيّة التي أصبحت منابرها مرتعاً للمخرّفين؛ ببركة موبقة رعاية التوازنات الحوزويّة:
#قال في أعيان الشيعة: “هذا هو الصواب في نقل هذه الكرامة التي لا أصل لها؛ فالكرامة تكون بإنجاء من غائلة أو خلاص من شدّة أو دفع بليّة أو ما شاكل ذلك، أما في إهداء قلمٍ لعالم ليكتب به ـ والأقلام مل‏ء الدنيا ـ فلم يقع مثله لنبي مرسل، ولكن رجلاً عرف سلامة قلب الشيخ خضر فأخبره أنّه رأى في منامه ذلك، وجاءه بقلم اختاره على عينه من أجود الأقلام، حتّى قال الشيخ خضر بسلامة نفسه أنّه لم ير الراءون مثله، فهل كان محلّى بالذهب أو مزيّناً بالياقوت والزبرجد وزعم أنّه أعطي له في المنام ولما أفاق وجده بيده، فقبله الشيخ خضر وانطلى عليه هذا الكذب؛ لسلامة صدره واعتقاده في هذا الأخ المحترم أنّه لا يكذب، وشاع ذلك بين الناس لمكانة الشيخ خضر في نفوسهم، #وكان الأولى والأنسب أن يظهر أمير المؤمنين “ع” للشيخ خضر في منامه يعطيه القلم فإنّ ذلك أظهر في إكرامه، لا أن يرسله اليه بواسطة شخص لا يعلم صدقه. وفي زماننا هذا وقبله يقع أمثال هذا على أيدي كثير فيزعمون ظهور الكرامات والمعجزات على أيدي أجلاف الأعراب البوالين على الأعقاب، وفي عصرنا ألف بعض الأغرار كتاباً طبعه بعدة لغات ضمّنه أمثال هذه الأمور، وقد كان فيما صدر ورئي وروي بصحيح الأسانيد غنى عن مثل هذه الخرافات التي شوهت وجه الكرامات والمعجزات الصحيحة الثابتة، ورحم الله الإمام الميرزا السيد محمد حسن الشيرازي الذي قال: #الزيادة على الحقيقة تذهب الحقيقة”. [أعيان الشيعة: ج6، ث322].


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...