حينما أكون مرجعاً!!

7 أكتوبر 2016
1084
ميثاق العسر

من باب فرض المحال ليس بمحال أفرضوا: إنّي أصبحت مرجعاً دينيّاً في يوم من الأيام، تُجبى إليّ الأموال، ولديّ ملايين المقلّدين، ومئات الوكلاء، ومؤسّساتي ومؤلّفاتي ومشاريعي بسطت هيمنتها على الواقع الشيعي، وقد تقدّمت في العمر، وبانت عليّ أمارات الموت، فالواجب عليّ في هذه الحالة أن أكتب وصيّتي كما جاء ذلك في المسألة: (767) من رسالتي […]


من باب فرض المحال ليس بمحال أفرضوا: إنّي أصبحت مرجعاً دينيّاً في يوم من الأيام، تُجبى إليّ الأموال، ولديّ ملايين المقلّدين، ومئات الوكلاء، ومؤسّساتي ومؤلّفاتي ومشاريعي بسطت هيمنتها على الواقع الشيعي، وقد تقدّمت في العمر، وبانت عليّ أمارات الموت، فالواجب عليّ في هذه الحالة أن أكتب وصيّتي كما جاء ذلك في المسألة: (767) من رسالتي العمليّة، ولكن حرصي الديني على استمرار مشاريعي ومؤسّساتي حتّى بعد وفاتي؛ تحدو بي إلى التفكير مليّاً في إبقاء الوضع المالي والمؤسّساتي على ما هو عليه بيد شخص أمين يُكمل ما بدأته من بعدي؛ فيتحقّق “رضا الإمام” بذلك!!، ولا أجد أميناً وحريصاً أكثر من أبنائي الذين عاشوا معي وعرفوا ذوقي، ولكن تحويل هذه المؤسّسات والأموال إليهم سيسبّب لي انتقادات لاذعة من الوسط الحوزويّ وحتّى من غيره أيضاً، فكيف السبيل للتغلّب على هذه المشكلة “الجزئيّة”؟!
فكّرت ـ أنا المرجع حسب الفرض ـ كثيراً بهذا الأمر، وانطلاقاً من مقولة: “ما ضاع على فقيه مسلك”، توصلت إلى آليّتين يمكن من خلالهما الوصول إلى الغاية التي أريدها:
#الآليّة الأولى: أن أقوم بتهيئة أحد أبنائي للمرجعيّة من بعدي، وأقوم بتبريزه علميّاً في الوسط الحوزويّ، والإشارة إلى مكانته، والتباحث الشخصيّ معه، من أجل تطوير قابليّاته ولياقاته، وعليّ أن أكتب له في نفس الوقت إجازة اجتهاد خطّيّة، وأطلب منه أن لا يخرجها إلا بعد وفاتي؛ كي لا اتعرّض للاحراج من طالبيها في حياتي؛ إذ أُشيع في الحوزة بأنّي لا أمنح إجازة اجتهاد لأّي أحد على الإطلاق، وفي هذه الحالة: ستنتقل الأمور الماليّة والمؤسّساتيّة بشكل شرعيّ لنجلي بعد وفاتي؛ إذ هو مجتهد مسلّم الفقاهة، وقد كتبتُ له إجازة اجتهاد توفّر له صلاحيّة التصرّف بهذه الأموال أيضاً، فلا يحقّ لأحد الاعتراض لا من قريب ولا من بعيد!!
#الآليّة الثانية: أن لا تتوفّر لي الفرصة المناسبة لتهيئة أحد أبنائي للمرجعيّة من بعدي لأيّ سبب كان، فما عليهم في مثل هذه الحالة إلا أن يتّفقوا مع فقيه لاحق بعد وفاتي، بأن يقوموا بدعمه وتأييد مرجعيّته، ولكن بشرط أن يُبقي جميع الأموال والمؤسّسات التي كانت في أيام حياتي تحت تصرّفهم، ويمنحهم تفويضاً فيها…، وعاشوا حياة سعيدة.
#أقول: هاتان الآليّتان موجودتان في واقعنا الحوزويّ للأسف الشديد، وقد تمّ التعامل بهما أيضاً، وما لم يتمّ التخلّص منهما بتفعيل مبدأ: “التداول السلمي للمرجعيّة”، فسوف نشهد تكراراً لهما في القادم من الأيام… لا أريد بحديثي هذا: إسقاط مرجعيّة أو اتّهام أخرى لا سمح الله، ولكن هذا واقع موجود ومتداول في الحوزة العلميّة، ويعلم به جميع الأساتذة والفضلاء فيها، ومن يُظهر خلاف ذلك فهو ـ على نحو مانعة الخلوّ ـ إمّا: جاهلٌ؛ أو منتفعٌ؛ أو أنه يعيش على هامش الحوزة، نعم هناك فقهاء ومراجع أفذاذ تمرّدوا على هذه الآليّات فخلّدهم التاريخ، وخلّدتهم الأمّة، وسنشير إلى نماذج منهم لاحقاً.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...