حيرة زرارة وحال خطباء اليوم!!

2 أبريل 2019
165
ميثاق العسر

#صدق بيت السيّد السيّستاني حينما وصف العديد ممّن يرتقي المنابر بأنّهم لم يسبق أن اتقنوا “العلوم الدّينيّة في المراكز العلميّة الرّصينة، بل عمدة رصيدهم هي بعض الثّقافة الدّينيّة العامّة” [استفتاء خطّي بتاريخ: “9/ج2، 1440هـ”]، وإلّا فماذا تسمّي مجيء منبريّ يُفترض أنّه يمارس مهمّة إيصال الناس إلى الحقيقة فيبحث حيرة خُلّص أصحاب الصّادق “ع” بعد رحيله […]


#صدق بيت السيّد السيّستاني حينما وصف العديد ممّن يرتقي المنابر بأنّهم لم يسبق أن اتقنوا “العلوم الدّينيّة في المراكز العلميّة الرّصينة، بل عمدة رصيدهم هي بعض الثّقافة الدّينيّة العامّة” [استفتاء خطّي بتاريخ: “9/ج2، 1440هـ”]، وإلّا فماذا تسمّي مجيء منبريّ يُفترض أنّه يمارس مهمّة إيصال الناس إلى الحقيقة فيبحث حيرة خُلّص أصحاب الصّادق “ع” بعد رحيله بطريقة باهتة جدّاً، ويحذف الواقع التّاريخيّ الواضح والجليّ والثّابت بمجموعة من التّخرّصات ليقرّر: «إنّ زرارة وهشام بن سالم كانا عالمين بالنصّ على إمامة الكاظم “ع”، وعليه: فشبهة أنّ أجلّاء الأصحاب ما كانوا عارفين بالإمام بعد الإمام الصّادق “ع” إنّما هي شبهة ضعيفة لا دليل عليها ولا مستند يسندها، والحيرة كانت عند عموم الشّيعة في بداية الأمر لا عند أجلّاء الأصحاب، ثمّ أنهم علموا واعتقدوا بإمامة الإمام الكاظم “ع”…إلخ»؟! لاشكّ في أنّنا إذا ما أردنا أن نُحسن الظّن بأمثال هؤلاء المنبريّين فسيكون توصيف بيت السيّد السّيستاني لهم دقيقاً بغضّ الطّرف عن الخلفيّات الّتي دعتهم إلى طرح مثل هذا التّوصيف وسياقات ومرامي صياغة الاستفتاء وجوابه؛ فإنّ المراكز العلميّة الرّصينة الّتي يتحدّث بيت السّيستاني عنها لا تعلّم طلّابها الحقيقة في خصوص هذا الموضوع كذلك.
#وفي الحقيقة: إنّ البحث في حيرة خُلّص أصحاب الصّادق “ع” قد تناولناه فحصاً وتنقيباً ومتابعة ونقداً في عشرات المقالات المنشورة في صفحتنا طوال الأعوام القليلة الماضية، ومن يُريد أن يتناول هذا الموضوع فعليه أن يتجرّد من قبليّاته المذهبيّة الّتي لا تُريه إلّا ما تُريد ويذهب لقراءة الواقع التّاريخيّ لتلك المرحلة والمنعكس على التّصنيفات الرّجاليّة الإثني عشريّة بعيداً عن نظريّة المؤامرة الّتي تشغل العقل الإثني عشريّ منذ بداية تكوينه وحتّى الّلحظة، وتُريد أن تفسّر عن طريقها الأحداث بطريقة مقلوبة.
#وقد خلصنا إلى أنّ الّذي أعاد الحياة إلى إمامة الكاظم “ع” بنحو من الأنحاء وحاول أن يرأب الصّدع الكبير الّذي ألمّ بها هو أمران متوازيان: الموت المبكّر للأخ الأكبر غير الشّقيق له والمُسمّى بـ: عبد الله الأفطح، وجهود وتجاذبات وطموحات المتكلّمين من أصحاب أبيه “ع”؛ إذ لو امتدّت الحياة بعبد الله بعد رحيل أبيه “ع” فمن المستبعد جدّاً أن يدّعي الكاظم “ع” ابن العشرين سنة الإمامة لنفسه حتّى وإن حاول المتكلّم هشام بن سالم أن يدّعي غير ذلك على ما روي عنه، فليُتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#إمامة_الكاظم_الإلهيّة


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...