حوزة النجف بعيون الفقيه كاظم الحائري.

30 سبتمبر 2016
925
ميثاق العسر

قبل سقوط النظام البائد، وفي صيف عامّ: (2001م) تحديداً، أجرت مجلّة: “پژوهش وحوزه” الفارسيّة حواراً مع السيّد كاظم الحائري، الفقيه والمرجع المعاصر، تحدّث فيه عن سيرته الذاتيّة وعن السياقات العلميّة في حوزة النجف، وقد حمل الحوار مطالب مهمّة ربّما سأطلّ عليها لاحقاً، لكن ما يهمّني منه حالياً هو: حديثه عن الوضع العلميّ للحوزة النجفيّة في […]


قبل سقوط النظام البائد، وفي صيف عامّ: (2001م) تحديداً، أجرت مجلّة: “پژوهش وحوزه” الفارسيّة حواراً مع السيّد كاظم الحائري، الفقيه والمرجع المعاصر، تحدّث فيه عن سيرته الذاتيّة وعن السياقات العلميّة في حوزة النجف، وقد حمل الحوار مطالب مهمّة ربّما سأطلّ عليها لاحقاً، لكن ما يهمّني منه حالياً هو: حديثه عن الوضع العلميّ للحوزة النجفيّة في خمسينات وستينات القرن المنصرم، حيث قال ما ترجمته:
«لم يكن يتصدّى لتدريس البحث الخارج في حوزة النجف سوى المراجع من الطراز‌ الأوّل، ولم يكن كما عليه الأمـر‌ الآن من حالة الإسفاف‌ والابتذال التي نلاحظها اليوم، وبالرغم‌ من‌ وجود النواقص الكثيرة في حـوزة النجف آنذاك، [هذه النواقص التي أدّت في نهاية المطاف إلى عدم قيادتها للشعب؛ لتحفظ وضعنا في العراق]، إلاّ أنّها كانت موفّقة من هذه الناحية، وإن كان الأمر قد تغيّر أيضاً فيما بعد على ما سمعناه بعد خروجنا‌ من‌ النجف. وعلى كلّ حال فقد كان تدريس الخارج مختصاً بالطراز الأول من المراجع‌ أمثال‌: السيّد الخوئي والسيّد الحكيم والميرزا الشيرازي والسيّد عبد الله الشيرازي [والسيّد جمال الكلبايكاني، على أن أشير إلى إن الإمام الخميني لم يكن حينذاك في النجف]، وكانت لدرس الخارج حرمة ومقام، ولذا فعندما بدأ أستاذنا الشهيد الصدر دروسَ البحث الخارج كان البعض يحضر درسه خفية؛ وذلك لأن هذا الدرس كان من ناحيةٍ غنيّاً بالمادّة العلميّة؛ فهو لم يكن أقل مستوى من دروس بقيّة المـراجع، بل ربّما كانت فيه إضافات جديدة، ومن ناحية أخرى: فإن الأستاذ كان في بدايات عمر الشباب…».
أقول: مضطرٌ لذكر الشهادات الحسيّة لبعض الأعلام والفقهاء الذين عايشوا تلك المرحلة؛ لأن ذلك يُسهم بنحو وبآخر في وضع المتابعين في السياقات العامّة لماضي النجف وحاضرها؛ وستتجلّى فائدة هذه الشهادات بشكل كبير في إيضاح ما نريد إيضاحه في المنشورات الّلاحقة.
ملاحظة: ترجمت مجلّة فقه أهل البيت “العربيّة” هذا الحوار في عددها: (33)، وما بين معقوفتين أُسقط من الترجمة؛ وربّما لأسباب صياغيّة، لذا وجب التنويه.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...