حوار الحسين بن عليّ “ع” مع الحرّ محطّة مُقلقة!!

5 سبتمبر 2019
32
ميثاق العسر

#بغية زعزعة الصّورة النّمطيّة الغارقة في المثاليّة عن أهداف الحسين بن عليّ “ع” منذ تحرّكه نحو العراق، والرّاكزة في الأوساط الإثني عشريّة خطأً منذ مئات السّنين، يحسن بي أن أنقل حواراً قصيراً مشهوراً ومعروفاً كان قد عمد إلى نقله عموم المؤرّخين الّذين تعرّضوا لطبيعة تحرّكات الحسين بن عليّ “ع” من المدينة وحتّى العراق، وسأقصر النّظر […]


#بغية زعزعة الصّورة النّمطيّة الغارقة في المثاليّة عن أهداف الحسين بن عليّ “ع” منذ تحرّكه نحو العراق، والرّاكزة في الأوساط الإثني عشريّة خطأً منذ مئات السّنين، يحسن بي أن أنقل حواراً قصيراً مشهوراً ومعروفاً كان قد عمد إلى نقله عموم المؤرّخين الّذين تعرّضوا لطبيعة تحرّكات الحسين بن عليّ “ع” من المدينة وحتّى العراق، وسأقصر النّظر ـ لكي أقطع الشكّ ـ على كلمات رئيس الطّائفة الإثني عشريّة المفيد المتوفّى سنة: “413هـ” حين نقله لذلك، حوار جرى بين الحسين بن عليّ “ع” وبين الحرّ بن يزيد الرّياحي في الطّريق؛ وأتمنّى عليك قبلها أن تستردّ عقلك ووعيك من مرجع تقليدك وممّن هو في فلكه وركبه؛ وحينذاك إسأل نفسك: هل صاحب هذا الحوار كان عالماً بشهادته بعد أيّام قليلة في مدينة تُسمّى كربلاء وإنّه قصدها لأجل الشّهادة فقط وفقط، بغية أن يأتي شيعته بعده فيزوروه ويبكوه ويلطمون عليه ويطبّرون مواساة له؛ فدماؤه هي من حرّكت مجرى التّاريخ النّاصع وحفظت الإسلام الأصيل…إلخ من بيانات مذهبيّة معروفة، أمّ أنّ الحقيقة في وادٍ آخر تماماً؟!
#قال المفيد في الإرشاد: «فلما كان وقت العصر أمر الحسين بن علي “ع” أن يتهيئوا للرّحيل ففعلوا، ثمّ أمر مناديه فنادى بالعصر وأقام، فاستقام الحسين “ع”، فصلّى بالقوم ثمّ سلّم وانصرف إليهم بوجهه، فحمد الله وأثنى عليه، ‏ثمّ قال: أمّا بعد أيّها النّاس، فإنّكم إن تتقوا الله وتعرفوا الحقّ لأهله يكن أرضى لله عنكم، ونحن أهل بيت محمد، وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم، والسّائرين فيكم بالجور والعدوان‏، وإن أبيتم إلّا كراهية لنا، والجهل بحقنا، وكان رأيكم الآن غير ما أتتني به كتبكم، وقدمت به عليّ رسلكم، انصرفت عنكم».
#فقال له الحرّ: أنا والله ما أدري ما هذه الكتب والرسل الّتي تذكر. فقال الحسين “ع” لبعض أصحابه: يا عقبة بن سمعان أخرج الخرجين الّلذين فيهما كتبهم إليّ، فأخرج خرجين مملوءين صحفاً، فنثرت بين يديه. فقال له الحرّ إنّا لسنا من هؤلاء الّذين كتبوا إليك، وقد أمرنا إذا نحن لقيناك ألّا نفارقك حتى نقدمك الكوفة على عبيد الله [بن زياد]. فقال له الحسين “ع”: الموت أدنى إليك من ذلك.
#ثمّ قال لأصحابه: قوموا فاركبوا، فركبوا، وانتظر حتى ركب نساؤهم، فقال لأصحابه: انصرفوا، فلما ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الانصراف‏…». [الإرشاد للمفيد: ج2، ص79].
#وبعد أن قرأت نصّ الحوار أعلاه أعلاه سل نفسك: هل كان الحسين بن عليّ “ع” يمثّل في هذا الحوار الصّريح والواضح والّذي تكرّرت فقراته حتّى آخر لحظة من حياته الكريمة سيناريو إلهيّة قبليّة باعتباره كان يعلم بشهادته الجزميّة والحتميّة في المكان والزّمان المعروفين لنا؟! أمّ أنّه لم يكن عالماً بذلك وكان هدفه من الشّخوص إلى الكوفة هو تلك الرّسائل الّتي طلب إخراجها من الخرجين؟!
#أعلم إنّك تستأنس بالحسين المذهبيّ المُمثّل؛ لأنّه الشّخص الّذي يحقّق لك رغباتك وينفّس عن آلامك، والأهم من ذلك جميعاً: يشرعن عمل من يضع يده على ناصيتك وقلادته في عنقك، أمّا الحسين الحقيقيّ فهو ينقض غزلك وغزله، وهو أمر ممجوج ومنفور منه، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...