حقيقة المطر بين عليّ “ع” وبين العلم!!

12 نوفمبر 2020
128
ميثاق العسر

#من الواضحات البيّنات الّتي يعرفها حتّى طالب الابتدائيّة في أيّامنا هي: مراحل تكوّن المطر وطريقة تكوينه، لكنّ الغريب والّلافت جدّاً: أنّ الموروث الرّوائيّ الصّحيح عندهم يحدّثنا عن رأي آخر تماماً لعليّ بن أبي طالب، حيث روى الكلينيّ المتوفّى سنة: “329هـ”، والصّدوق المتوفّى سنة: “381هـ”، وروى غيرهما أيضاً، بالأسانيد الصّحيحة عندهم والصّحيحة أو المعتبرة عند غيرهم […]


#من الواضحات البيّنات الّتي يعرفها حتّى طالب الابتدائيّة في أيّامنا هي: مراحل تكوّن المطر وطريقة تكوينه، لكنّ الغريب والّلافت جدّاً: أنّ الموروث الرّوائيّ الصّحيح عندهم يحدّثنا عن رأي آخر تماماً لعليّ بن أبي طالب، حيث روى الكلينيّ المتوفّى سنة: “329هـ”، والصّدوق المتوفّى سنة: “381هـ”، وروى غيرهما أيضاً، بالأسانيد الصّحيحة عندهم والصّحيحة أو المعتبرة عند غيرهم كذلك، عن مسعدة بن زياد أو مسعدة بن صدقة، عن الصّادق، أو الباقر، عن عليّ “ع” إنّه قال:
#إنّ تحت العرش بحراً فيه ماء ينبت به أرزاق الحيوان، فإذا أراد الله تبارك و تعالى أن ينبت به ما يشاء لهم رحمة منه، أوحى الله إليه، فمطر منه ما يشاء من سماء إلى سماء، حتّى يصير إلى سماء الدّنيا فتلقيه إلى السّحاب، والسّحاب بمنزلة الغربال، ثمّ يوحي إلى السّحاب أن اطحنيه وأذيبيه ذوبان الماء، ثمّ انطلقي به إلى موضع كذا وكذا عيان أو غير عيان، فيقطر عليهم على النّحو الّذي يأمرها، فليس من قطرةٍ تقطر إلّا و معها ملك حتّى يضعها موضعها، ولم تنزل من السّماء قطرة من مطر إلّا بعدد معدود ووزن معلوم، إلّا ما كان في يوم الطّوفان على عهد نوح النّبي “ع”؛ فإنّه نزل ماء منهمر، بلا عدد ولا وزن». [الكافي: ج2، ص363؛ علل الشّرائع: ص463؛ قرب الإسناد: ص73؛ الجعفريّات، ص241، وهناك تفاوت يسير في ألفاظ الرّواية في المصادر المتقدّمة فراجع].
#وحينما نُعطي الرّواية أعلاه إلى المتديّن الاثني عشريّ تراه يقاتل في سبيل تصحيحها وتأويلها والسّعي الحثيث لمواءمتها مع الحقائق العلميّة الثّابتة الّتي تقرّر كيفيّة تكوّن المطر وصيرورته، وإذا عجز عن ذلك فلا يجرؤ على إنكارها، وإنّما ينصّ وبوضوح العبارة على إرجاع علمها إلى أهلها.
#قال شيخ المحدّثين الاثني عشريّة المجلسي المتوفّى سنة: “1110هـ”:
#قوله “ع”: “إنّ تحت العرش بحراً” يدلّ على أنّ ماء المطر ينزل من السّماء كما هو ظاهر الآية، ولا عبرة بقول الطّبيعيّين أنّه ينزل بعد البرد ما يتصاعد من بخارات الأرض؛ فإنّه كلام ظنّي لم يستدلّوا عليه بدليلٍ، وما ادعوا من التّجربة فبعد تسليم أنّ لهم طريقاً إلى تجربة ذلك، فلا يستقيم حكمهم كلّياً، نعم؛ يظهر من بعض الأخبار: أنّ المطر نوعان، منه ما يصعد من البخار، ومنه ما ينزل من السّماء، والثّاني أكثر نفعاً وأعظم بركة، وكذلك يكون في زمن القائم”ع”». [مرآة العقول: ج26، ص196].
#بلى؛ هذه هي الخيبة والتّقهقر والانتكاسة؛ لأنّ المجلسي ومن قبله ومقلِّدة مقلِّدتهم من الأصوليّين كذلك لا يُريدون الاعتراف بأنّ مقولة العصمة العلميّة لأصحاب هذه النّصوص ما هي إلّا فرية بلا مرية؛ ولا يحتاج الباحث المحايد لإثبات ذلك إلى التوسّل بمعاجز سماويّة وإلهامات ربّانيّة؛ بل هي من القضايا الّتي قياساتها معها، وتكفي قراءة بسيطة لتراثهم المرويّ بأصحّ الأسانيد للوقوف على هذه الحقيقة، وبدل هذا جميعاً تراهم يضعون عقولهم على الرفّ، ويسلّمون بهذه النّصوص وأصحابها تسليماً، ولهذا بقينا نراوح مكاننا منذ قرون دون خطوة واحدة إلى الأمام، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏
 https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3305847559537545
 

تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...