حسرة المحدّث النّوري!!

21 مارس 2019
94
ميثاق العسر

#لم يكن خاتمة المحدّثين الإثني عشريّة الميرزا حسين بن محمّد تقي النّوري المتوفّى سنة: “1320هـ” شخصاً طارئاً على التّراث الإثني عشريّ كما هو حال الشّخصيّات الطّارئة الّتي تدّعي التّحقيق والفقاهة والاجتهاد الرّجاليّ ممّن يكثرون في هذه الأيّام، بل كان ـ رغم تحفّظنا البالغ على ميوله ـ متتبّعاً مدقّقاً نيقداً لا يشقّ له غبار، ولا زال […]


#لم يكن خاتمة المحدّثين الإثني عشريّة الميرزا حسين بن محمّد تقي النّوري المتوفّى سنة: “1320هـ” شخصاً طارئاً على التّراث الإثني عشريّ كما هو حال الشّخصيّات الطّارئة الّتي تدّعي التّحقيق والفقاهة والاجتهاد الرّجاليّ ممّن يكثرون في هذه الأيّام، بل كان ـ رغم تحفّظنا البالغ على ميوله ـ متتبّعاً مدقّقاً نيقداً لا يشقّ له غبار، ولا زال الفقهاء والمراجع الإثنا عشريّة المعاصرون ينتفعون من موائده الحديثيّة والرّجاليّة كثيراً، لكنّ مشكلته الصّراحة والوضوح وعدم الكذب، خلافاً لمن يُريد تعميم ما يناقضها تحت ذريعة التّقيّة والعناوين الثّانويّة المعروفة، ولهذا واجه ما واجه في حياته وبعد مماته بسبب قول الحقيقة.
#وذات يوم ـ وفي أواخر حياته الكريمة ـ همس النّوري في أذن تلميذه المبرَّز صاحب الذّريعة الأغا بزرك الطّهراني المتوفّى سنة: “1389هـ” قائلاً: «إنّي أموت وفي قلبي حسرة وهي: إنّي ما رأيت أحداً آخر عمري يقول لي: يا فلان خذ هذا المال فاصرفه في قلمك وقرطاسك، أو اشتر به كتاباً أو أعطه لكاتب يعينك على عملك»”. وقد علّق الطّهراني على هذه الحسرة من شيخه قائلاً: «كثيرون أولئك الذين يقضون وفي قلوبهم مثل هذه الحسرة من رجال هذا الفنّ، لكن ذلك لا يؤدّي بهم إلى ترك العمل أو الفتور عنه، وكم حسرات في نفوس كرام». [طبقات أعلام الشّيعة: ج14، ص550].
#بلى؛ ليت المحدّث النّوري حاضر بيننا ليشاهد صبيان المرجعيّات الدّينيّة في النّجف يتأبّطون الحمايات والسّيارات والمؤسّسات والمراكز والفضائيّات…إلخ، ويلعبون بالأخماس والأثلاث تحت عناوين شرعيّة اخترعها لهم آباؤهم، واستحوذوا على أموال الشّعب العراقيّ تحت عناوين مجهول المالك بطريقة قانونيّة محترفة، بينما يُزوى من هم في داخل هذه الحوزة وهمّهم الأوّل العلم والحقيقة فلا يجدون مأوى إلّا بمساومة صبيان البلاط المرجعي ومتنفّذيهم؛ إنّها السّياسة قاتلها الله إذا تسيّدت في ظلام الجهل المذهبيّ العميق فلا تُنتج إلّا هذا الخواء، فتفطّن واحذر، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...