حريّة المعتقد وسلاح الكلاب الممطورة!!

5 أبريل 2018
5
ميثاق العسر

#ربّما تذمّر بعضهم من طروحاتي الّتي تجعل التّقليد الفقهي بصيغته الحاليّة والمتداولة طوقاً حديديّاً يُغلق جميع آفاق التأمّل العقائدي على الإنسان الحرّ، وإنّ فتوى الفقهاء الإثني عشريّة بعدم جواز التّقليد في العقائد صوريّة لا واقع عمليّ لها بالمطلق؛ إذ ما دام الفقهاء والمراجع الإثنا عشريّة قد أدخلوا المكلّف في دهليز التّقليد الفقهي المعاصر منذ لحظة […]


#ربّما تذمّر بعضهم من طروحاتي الّتي تجعل التّقليد الفقهي بصيغته الحاليّة والمتداولة طوقاً حديديّاً يُغلق جميع آفاق التأمّل العقائدي على الإنسان الحرّ، وإنّ فتوى الفقهاء الإثني عشريّة بعدم جواز التّقليد في العقائد صوريّة لا واقع عمليّ لها بالمطلق؛ إذ ما دام الفقهاء والمراجع الإثنا عشريّة قد أدخلوا المكلّف في دهليز التّقليد الفقهي المعاصر منذ لحظة بلوغه فلا معنى حينئذ أن يُطلب منه التّحقيق في أصول عقائده المذهبيّة الّتي ترشّح منها دهليز التّقليد الفقهي نفسه؛ فهل يُعقل أن يزجّ الشّيعي الإثنا عشريّ في سجن وبعد دخوله يقال له يجب عليك أن تتعرّف على ركائزه واستحكامه وغايته للحفاظ على سلامتك مثلاً؟!
#نعم؛ ربّما تذمّر بعضهم من ذلك ولم يصدّق بكلامي لسبب ولآخر، لذا أجد نفسي اليوم مضطراً لتعميق هذه الفكرة من خلال وضع يدهم على نصّ مفصليّ صادم؛ أكشف لهم من خلال حجم الرّهاب الفكري والاجتماعي والنّفسي الّذي مارسه مؤسّسو المذهب الإثني عشري مع رفاق دربهم ونضالهم ممّن لم يجدوا دلائل على إمامة بعض الأئمّة “ع” أو إنّ ما سيق لهم من أدلّة لم يجدوه ناهضاً أو غير متسانخ مع أصل الإمامة وأصل ما عندهم من موروث مثلاً… أضع هذا النّص لكي يصدّق أمثال هؤلاء بأنّ فتوى عدم جواز التّقليد في العقائد مجرّد كذبة نظريّة لا واقع عملي لها؛ وما لم تتبع عقيدة المحيط الإثني عشريّ الّذي ولدتَ وتكوّنت فيه سيخرجوك من الملّة إذا كنت مُقلقاً لهم، وستبدأ التّنظيرات الفقهيّة تروّج لجواز بل وجوب تهجيرك وطردك ونفيك وتسفيرك من وطنك، ولو تمكّنوا لأسقطوا جنسيّتك أيضاً… قال المرحوم البهائي المتوفّى سنة: “1030هـ”:
#المُستفاد من تصفحّ كتب علمائنا، المؤلّفة في السّير والجرح والتّعديل: إنّ أصحابنا الإماميّة كان اجتنابهم لمن كان من الشّيعة على الحقّ أوّلاً، ثمّ أنكر أمامة بعض الأئمّة “ع”: في أقصى المراتب، بل كانوا يحترّزون عن مجالستهم، والتكلّم معهم، فضلاً عن أخذ الحديث عنهم. بل كان تظاهرهم بالعداوة لهم أشدّ من تظاهرهم بها للعامّة [أي أهل السُنّة]؛ فإنّهم كانوا يتاقون العامّة [أي يمارسون التّقيّة]، ويجالسونهم، وينقلون عنهم، ويُظهرون لهم أنّهم منهم، خوفاً من شوكتهم؛ لأنّ حكّام الضلال منهم. وأمّا هؤلاء المخذولون: فلم يكن لأصحابنا الإمامية ضرورة داعية إلى أن يسلكوا معهم على ذلك المنوال [!!]، وخصوصاً: الواقفة [أي الّذين كانوا يؤمنون بأنّ الكاظم “ع” هو القائم الموعود]؛ فإنّ الإمامية كانوا في غاية الاجتناب لهم، والتباعد عنهم، حتى أنّهم كانوا يسمونهم “الممطورة” أي الكلاب التي أصابها المطر. وأئمتنا “ع” كانوا ينهون شيعتهم عن مجالستهم، ومخالطتهم، ويأمرونهم بالدعاء عليهم في الصّلاة، ويقولون: إنّهم كفار، مشركون، زنادقة، وأنهم شرّ من النواصب وأنّ من خالطهم فهو منهم. وكتب أصحابنا مملوءة بذلك، كما يظهر لمن تصفح كتاب الكشّي وغيره» [مشرق الشّمسين وإكسير السّعادتين، البهائي: ص58].
والحمد لله ربّ العالمين.
#ميثاق_العسر.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...