حريّة الكاظم “ع” في سجن ابن شاهك!!

31 مارس 2019
159
ميثاق العسر

#روى الكلينيّ المتوفّى سنة: “329هـ” بإسناده عن موسى بن إبراهيم المروزيّ عن الكاظم “ع” عن رسول الله “ص” القول: «من أصبح وهو لا يهُمّ بظلم أحدٍ غفر الله له ما اجترم» [ج2، ص334]، كما روى الصّدوق المتوفّى سنة: “381هـ” بإسناده عن موسى بن إبراهيم المروزيّ أيضاً عن الكاظم “ع” عن رسول الله “ص” القول: «من […]


#روى الكلينيّ المتوفّى سنة: “329هـ” بإسناده عن موسى بن إبراهيم المروزيّ عن الكاظم “ع” عن رسول الله “ص” القول: «من أصبح وهو لا يهُمّ بظلم أحدٍ غفر الله له ما اجترم» [ج2، ص334]، كما روى الصّدوق المتوفّى سنة: “381هـ” بإسناده عن موسى بن إبراهيم المروزيّ أيضاً عن الكاظم “ع” عن رسول الله “ص” القول: «من حفظ من أمّتي أربعين حديثاً ممّا يحتاجون إليه من أمر دينهم بعثه الله عزّ وجلّ يوم القيامة فقيهاً عالماً». [ثواب الأعمال: ص134]؛ كما جاء في أمالي الطّوسي بإسناده عن موسى بن إبراهيم المروزيّ كذلك عن الكاظم “ع” عن جابر بن عبد الله قوله: «لمّا زوّج رسول الله “ص” فاطمة “ع” من عليّ “ع” أتاه ناس من قريس فقالوا: إنّك زوّجت عليّاً بمهر خسيس فقال: ما أنا زوّجت عليّاً، ولكنّ الله زوّجه ليلة أُسري بي عند سدرة المنتهى، أوحى إلى السّدرة: أن انثري ما عليك، ونثرت الدّرّ والجّواهر والمرجان، فابتدر الحور العين فالتقطن، فهنّ يتهادينه ويتفاخرن به ويُقلن هذا من نثار فاطمة بنت محمّد “ع”…إلخ». [ص257].
#ومن حقّك أن تسأل قبل أن تلحظ المضمون: تُرى من هو موسى بن إبراهيم المروزيّ وكيف حصل له الّلقاء بالكاظم “ع” وتسجيل هذه الأحاديث منه؟!
#والجواب: إذا رجعنا إلى كتب التّراجم الإثني عشريّة فسنجدها تعرّفه بأنّه كان معلّماً لولد السّنديّ بن شاهك، وفي أثناء تواجد الكاظم “ع” هناك استمع إلى هذه الأحاديث منه، ولا تذكر شيئاً حول وثاقته أو تضعيفه، ومتّفقين على أنّ له كتاب، قال النّجاشي المتوفّى كما هو المشهور في سنة: “450هـ”: «موسى بن إبراهيم المروزي‏، أبو حمران، روى عن موسى بن جعفر “ع”، له كتاب ذكر أنّه سمعه وأبو الحسن [الكاظم] “ع” محبوس عند السّندي بن‏ شاهك، وهو معلّم ولد السندي بن شاهك، أخبرنا الحسين بن عبيد الله، قال… حدثنا موسى بن إبراهيم بالكتاب». [رجال النّجاشي: ص407].
#أمّا كتب التّراجم السُنّيّة: فقد اتّفقت كلمة رجاليّيها على كونه متروك الحديث؛ يروي المناكير عن الكبار، مُغفّل وضّاع ينبغي تركه…، وقد سُئل إبراهيم بن حربي عن تقييمه لمرويّاته فقال: «كان المروزي صاحب شرطة قنطرة السّماكين في الكرخ ببغداد، ثمّ ترك الشرطة فجاء إلى مسجد الجّامع فجلس مع قوم يدعون، وجاء بكتاب يقرأ فيه في المسجد الجامع في أصحاب الحديث، فقالوا له: أمل علينا، فأملى عليهم عن فلان وفلان أشياء لم يسمعها قطّ، ولا أدري ما هي قصّة هذا الكتاب الّذي عنده، هل اشتراه أم استعاره أم وجده…» [تاريخ بغداد: ج13، ص40].
#أقول: المؤسف إنّ اعتماد الكبار المؤسّسين على أمثال هذه النّصوص وادراجها في أمّهات كتبهم يفتح المجال أمام أسئلة كثيرة، إذ كيف يمكننا التّوفيق بين طامورة الكاظم “ع” الّتي يتحدّث عنها الخطباء والملالي والوعّاظ من دون أن يعرف الّليل من النّهار، وبين الحريّة الممنوحة للكاظم “ع” للتّحديث عن عرس جدّته “ع” لسجّانيه!! وكان بإمكانهم قبل اعتماد هذه الكتب أن يمارسوا شيئاً من صنعة الحديث واكتشاف حقيقة الرّاوي لا أن يذهبوا إلى الأخير مع المذهبيّة والرُّشد في خلافهم… أ أمل أن تكون هذه السّطور القليلة نقطة ضوء لك للبحث عن الحقيقة، فليُتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...