حديث الثّقلين وعقبات الدلالة المذهبيّة!!

9 يوليو 2019
20
ميثاق العسر

#من يُريد أن يبرهن على حقّانيّة عقيدة الإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة والعريض العريض المترتّب عليها بما يُنسب للرّسول الأكرم “ص” من صيغة حديث تقرّر: “إنّي تارك فيكم الثّقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي” فعليه أن يبرهن بداية بدليل مستقلّ من غير آيات القرآن المتداول ونصوص أهل البيت المعروفين في المذهب الإثني عشريّ على ما يلي: […]


#من يُريد أن يبرهن على حقّانيّة عقيدة الإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة والعريض العريض المترتّب عليها بما يُنسب للرّسول الأكرم “ص” من صيغة حديث تقرّر: “إنّي تارك فيكم الثّقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي” فعليه أن يبرهن بداية بدليل مستقلّ من غير آيات القرآن المتداول ونصوص أهل البيت المعروفين في المذهب الإثني عشريّ على ما يلي:
#أوّلاً: طبيعة العلاقة بين القرآن والعترة؛ فهل هي علاقة طوليّة بمعنى أنّ أحدهما مقدّم على الآخر، أم هي علاقة عرضيّة بمعنى: إنّ أحدهما موازٍ للآخر أو مكمّل له؛ لأنّ هناك تصادماً واضحاً بينهما ـ ولو على مستوى صحاح ما يُنسب إلى العترة ـ لا يُحلّ إلّا بالتّأويل التّعسّفي أو الإسقاط والتّقديم المذهبي.
#ثانياً: ماهيّة كتاب الله الّذي عناه الرّسول “ص” في الحديث المنسوب إليه، فهل هو القرآن المجموع بعد وفاته بسنوات عدّة، أم هو النّازل عليه متفرّقاً منجّماً على مدى ثلاث وعشرين سنة، أم هو مصحف عليّ “ع” الّذي جمعه وخبّأه لحين ظهور القائم كما هي القراءة الأثني عشريّة…إلخ من افتراضات في حقيقة القرآن المتداول؛ نقول ذلك لأنّ الرّوايات المتواترة نصّت وصرّحت وقرّرت بوضوح تامّ وفي أهمّ المصادر الحديثيّة الإثني عشريّة إنّ القرآن المتداول يعاني من نقص وتصحيف، كما أنّ طريقة جمع القرآن شابها ما شابها من المشاكل ولم تكن بإشراف معصوم، ومن الطّبيعي أن يحصل الخطأ والاشتباه فيها.
#ثالثاً: ماهيّة العترة الّتي يعنيها الرّسول “ص” في صيغة الحديث المنسوب إليه؛ فهل هي: عليّ وزوجته فاطمة ونجلاه الحسنان “ع” حصراً، أم هم وما يشمل التّسعة من ولد الحسين حصراً دون غيرهم من أولاد الحسن بن عليّ “ع” أو غير الباقر من أولاد السجّاد “ع” مثلاً، وبما يشمل الثّاني عشر المولود والغائب منذ ما يقرب من ألف ومئتي سنة حسب القراءة الإثني عشريّة؟!
#بلى؛ جميع ما تقدّم من نقاط ضرورة معرفيّة هامّة جدّاً ينبغي على الدّارس الّذي يحترم عقله ووعيه أن يُبرهن عليها بطريقة موضوعيّة ومعقولة وسليمة، بدليل مستقلّ من غير آيات القرآن المتداول ونصوص العترة محلّ البحث؛ لأنّ حجيّة هذين المصدرين فرع ثبوت حجيّتهما في رتبة سابقة، والمفروض أنّ الكلام لا زال قائماً في إثبات حجيّتهما.
#لذا لا تغرّنك الكلمات المذهبيّة في رفعة راية هذا الحديث لإثبات حقّانيّة المذهب الإثني عشري ووضوحها من بعض العمائم السّوداء والبيضاء من هنا وهناك وبتبعهم عموم النّاس المساكين ؛ فمن دون تحرير البحث المنقّط والسّليم في النّقاط أعلاه فلا يمكن الّلجوء إلى هذه الصّيغة من الحديث لإثبات ذلك وتسخيف عقول النّاس وتسذيجها بالإكثار من ذكر طرقه ورواته وكأنّ المشكلة تتوقّف على البحث السّنديّ فقط، فتفطّن كثيراً كثيراً، والله من ورا القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...