حجّ النّاس وحجّ السيّد!!

21 أغسطس 2018
1109
ميثاق العسر

#يبدو إنّ على الحجاج من مقلّدي السّيد السّيستاني “حفظه الله” وأترابه الاختباء هذا اليوم خلف جبل الرّحمة في عرفات وعدم النّفر منها في الّليل إلى المزدلفة ومن ثمّ منى كما يفعل بقيّة الحجاج المسلمين؛ إذ لم تتطابق رؤية سماحته للهلال بالطرق المعتبرة مع رؤية الجهات المنظّمة للحجّ في هذا العام، وبالتّالي فإنّ الحكم بصحّة حجّ […]


#يبدو إنّ على الحجاج من مقلّدي السّيد السّيستاني “حفظه الله” وأترابه الاختباء هذا اليوم خلف جبل الرّحمة في عرفات وعدم النّفر منها في الّليل إلى المزدلفة ومن ثمّ منى كما يفعل بقيّة الحجاج المسلمين؛ إذ لم تتطابق رؤية سماحته للهلال بالطرق المعتبرة مع رؤية الجهات المنظّمة للحجّ في هذا العام، وبالتّالي فإنّ الحكم بصحّة حجّ مقلّديه الّذي يودّون الانسياق مع عموم المسلمين الآخرين ممّن ثبت لديهم عرفات هذا اليوم محلّ إشكال؛ حيث قرّر سماحته في رسالته مناسك الحجّ ما نصّه: #إنّ الهلال إذا لم يثبت بالطّرق المعتبرة عندنا وثبت عند قاضي الدّيار المقدّسة وأتى المكلّف بالوقوفين على وفق حكم القاضي ففي صحة حجّه إشكال، سواء علم بمخالفة حكم القاضي للواقع أم احتمل المخالفة».
#ورغم وصول سماحته ـ وفقاً لمبانيه ـ إلى قناعة اجتهاديّة فقهيّة تامّة في عدم إجزاء الوقوف في عرفات مع عموم الحجاج المسلمين وبالتّالي بطلان حجّ من وقف معهم وعليه إعادته من قابل، لكنّه لمّا رأى عسر هذه الفتوى على مقلّديه واستحالة الامتثال لها عاد ليذيّل فتواه بالاحتياط #الصّوري؛ ليفتح نافذة إلى مقلّديه للهروب لتقليده غيره من المجتهدين الّذين يختلفون معه في هذا الرّأي مع مراعاة الأعلم فالأعلم، وبهذا يفتح المجال أيضاً أمام المشايخ والسّادة في بعثات المراجع السّنويّة المكرّرة ليرشد كلّ واحد منهم إلى المرجع الّذي يعتقد بكونه الأعلم، فلا تُحلّ مشكلة هؤلاء الحجاج المساكين بقدر ما توقعهم أمثال هذه الحلول الحوزويّة في وساوس واضطرابات نفسيّة دينيّة عميقة.
#ولا شكّ لديّ في إنّ أمثال هذه الفتاوى سببها الإيمان الحرفي بالإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة ونصوصها ـ والّتي جاءت كإجابات يوميّة عابرة لأسئلة الرّواة وابتلاءاتهم ـ كمرجعيّة خالدة وصالحة لكلّ زمان ومكان، وإقصاء جميع المرجعيّات المعرفيّة الأخرى الّتي أقصتها هذه النّصوص اليوميّة لسياقات آنيّة معيّنة، وما لم يتحرّر الجيل الحوزويّ الجديد من هذا الطّوق الكلاميّ الحادّ الّذي طوّق أعناقنا منذ قرون طويلة فلا يمكن لهم أن يُرسّخوا الدّين في قلوب معتنقيه على الإطلاق، وسيبقون يعيشون حالة عدم تطابق بين ظاهرهم وباطنهم بعناوين اختراعيّة تسكينيّة عديدة؛ فينبذون الطّائفيّة ويدّعون إنّ الآخر المسلم أنفسنا من جانب، ويحكمون بعدم إجزاء الوقوف معهم في عرفات وبقيّة مناسك حجّهم من جانب آخر، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...