حبّ يعقوب ليوسف عليهما السلام

10 فبراير 2013
1166
ميثاق العسر

لقد أوصتنا التعاليم الدينية عموماً بضرورة الوقوف على مسافة واحدة في احترام الأبناء، نعم جاءت بعض النصوص الخاصّة التي ترتبط بآليات التربية والتي يشّم منها رائحة التفريق، لكنها لا تتعدّى ذلك إلى المحبة… وفي هذا الضوء نتساءل: ما هو السرّ الذي دعا نبي الله يعقوب عليه السلام إلى إبداء هذه الميول الواضحة إلى نجله يوسف عليه السلام، الأمر الذي سبّب الحسد والضغينة الكبيرين بين ابناءه، وبالتالي محاولة قتله، ألا يتنافى هذا الأمر مع الرؤية الدينيّة العامّة؟


يمكن أن يقال: إن الحبّ والبغض الذي نهت عنه التعاليم الدينيّة هو الذي ينشأ من ميول قلبيّة وعاطفيّة صرفة، لا ترتكز إلى مبررات موضوعيّة، لكن إذا توفّرت هذه المبرّرات فيضحى الحب والبغض أمر قهري لا مندوحة منه؛ انطلاقاً من الضرورة الدينيّة التي تقول: من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق.
وحيث إن يوسف عليه السلام كان مُمَيَّزاً في أفعاله وأقواله في صباه وطليعة أيامه، منفرداً في ذلك عن أخوته وبني أبيه، فكان حبّه من قبل أبيه مبرّراً، وربما تشاهد ذلك أيضاً بين أولادك الصغار؛ حيث يتمايزون بالاستعدادات والقابليات، فتودّ أحدهم أكثر من أخيه لقابلياته التي تتجاوز عمره الطبيعي في بعض الأحيان.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...