جواز الاقتداء بالمفردات القرآنيّة الخشنة!!

29 مارس 2019
97
ميثاق العسر

#لا يمكننا أن نبرّر لعليّ “ع” توظيفه مفردة “أولاد المومسات” في وصف أعدائه ولا تعييره لهم ببعض المهن المتداولة كـ “الحائك ابن الحائك” كما يُنسب إليه، ونتّكأ في تبرير ذلك على ممارسة القرآن لمفردات الكلب والحمار في وصف خصومه؛ وذلك: #أوّلاً: إنّ القرآن أراد من خلال توظيف هاتين المفردتين استعارة تشبيهيّة كشف عن سببها وحيثيّاتها […]


#لا يمكننا أن نبرّر لعليّ “ع” توظيفه مفردة “أولاد المومسات” في وصف أعدائه ولا تعييره لهم ببعض المهن المتداولة كـ “الحائك ابن الحائك” كما يُنسب إليه، ونتّكأ في تبرير ذلك على ممارسة القرآن لمفردات الكلب والحمار في وصف خصومه؛ وذلك:
#أوّلاً: إنّ القرآن أراد من خلال توظيف هاتين المفردتين استعارة تشبيهيّة كشف عن سببها وحيثيّاتها في موطن الاستخدام مباشرة؛ حيث قال: “ولو شئنا لرفعناه بها ولكنّه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذّبوا بآياتنا”، “مثل الّذين حمّلوا التّوراة ثمّ لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً”، وأين هذا مّما نسب إلى عليّ “ع” من وصفه خصومه بأبناء المومسات والحائك ابن الحائك؛ فإنّ هذا خلاف صريح القرآن الكريم القائل: “يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم، ولا نساء من نساء عسى أن يكنّ خيراً منهن، ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق”.
#وثانياً: من الخطأ بمكان أن نحسب إنّ كلّ ما مارسه القرآن في التّعبير عن أهدافه ومراميه وقصصه يجوز للإنسان ممارسته والاقتداء به وتوظيفه حتّى وإن كان إمام المسلمين؛ فهناك أساليب ومفردات ينبغي أن نقرّ باختصاصها به ولا يمكن تقليدها؛ إذ عدم ذلك يفضي إلى انهيار المنظومة الأخلاقيّة بالكامل؛ وإلّا فهل يجوز للمرجع الأعلى أن يخرج على الفضائيّات اليوم ويخاطب خصومه بمفردات “عتلّ؛ وزنيم” وبنفس صياغاتها المعاصرة مثلاً؟! وهل ينسجم ذلك مع محكمات القرآن والأخلاق مثلاً؟! ولهذا ميّزنا فيما سبق بين الآيات السّاكنة والآيات المتحرّكة، ولا ينبغي بحال من الأحوال أن نجعل القرآن الكريم مبرّراً لسوء أخلاقنا مع الطّرف الآخر البتّة.
#وثالثاً: هناك خصوصيّات ينبغي أن تُحفظ للإله القرآنيّ ولا ينبغي سحبها إلى عبيده على الإطلاق؛ ففي القرآن قتل للأبرياء باعتبار العلم السّابق بمآلهم؛ فهل يجوز لإنسان أن يقتل بريئاً مع جزمه مثلاً بمآله السّيء؟! ويُعدّ اسم المضلّ من أبرز اسماء الإله قرآنيّاً، فهل يجوز للإنسان حتّى وإن كان إمام المسلمين أن يكون مضلّاً ويوفّر وزارة إضلال وجيوش الكترونيّة للتّشويش والإضلال مثلاً؟!
#ورابعاً: من ثبت لديه في رتبة سابقة إنّ عليّاً “ع” له خصوصيّات الإله القرآني، فيمكنه حينذاك أن يسبّ متى ما أراد وشخّص، ويعيّر متى ما أراد وشخّص، ويوظّف مفردات أولاد المومسات في وصف خصومه أو تعييرهم بمهنهم ومهن آبائهم، لكنّه في مثل هذه الحالة لا يمكن أن يسوّقه على أنّه المثل الأعلى في الأخلاق مع خصومه وينقل عشرات القصص والحكايات في سبيل تعميق ذلك؛ لأنّ ذلك يتنافى مع ما يفهم عموم المسلمين من محكمات الأخلاق القرآنيّة الحاثّة على عدم انبغاء ذلك، فليُتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...