جنايات المرحوم الصّدوق واستبدال الأسانيد الرّوائيّة!!

30 يونيو 2018
192
ميثاق العسر

#لم تقتصر جنايات المرحوم الصّدوق على إسقاط خلفيّاته الآيدلوجيّة ومرتكزاته العقائديّة على النّصوص حذفاً وإضافةً وتطبيقاً كما وثّقنا، بل كان يطبّق ذلك على الطُرق والأسانيد أيضاً؛ فحينما يشاهد نصوصاً روائيّة ذات مضمون سليم ـ وفقاً لقناعته ـ في كتب المحاسن أو نوادر الحكمة أو البصائر أو الكافي أو غيرهنّ من الكتب المتقدّمة عليه مثلاً، ويلحظ […]


#لم تقتصر جنايات المرحوم الصّدوق على إسقاط خلفيّاته الآيدلوجيّة ومرتكزاته العقائديّة على النّصوص حذفاً وإضافةً وتطبيقاً كما وثّقنا، بل كان يطبّق ذلك على الطُرق والأسانيد أيضاً؛ فحينما يشاهد نصوصاً روائيّة ذات مضمون سليم ـ وفقاً لقناعته ـ في كتب المحاسن أو نوادر الحكمة أو البصائر أو الكافي أو غيرهنّ من الكتب المتقدّمة عليه مثلاً، ويلحظ إنّ في سندها مشكلة ما يبادر لادراجها في مصنّفاته من دون أن يشير إلى مصدرها الّذي اقتطعها منه، وفي نفس الوقت يرفع الطّريق الأصلي الّذي ذكره أصحاب هذه المصنّفات إلى أصل الكتاب الّذي رووا عنه هذه النّصوص ويضع طريقه إليه مكانه، من دون أن يشير إلى هذه الجناية العلميّة لا من قريب ولا من بعيد.
#وربّما يكون مثل هذا الأمر مقبولاً عند فريق من رجاليّي الفقهاء ممّن يُحسن الظّن بالمرحوم الصّدوق في خصوص ما إذا كان بين يدي الصّدوق عين هذه المضامين الرّوائيّة وكان قد رواها عن كتبها الأصليّة بطريق آخر، فيكتفي حينذاك بأخذ هذه المضامين من هذه المصنّفات ويبادر إلى وضع طريقه الخاصّ إلى أصولها، لكنّنا حتّى لو سلّمنا بذلك وآمنا جدلاً بانسجام هذه الممارسات ـ أو الجنايات ـ مع الأمانة العلميّة، وغضضنا الطّرف أيضاً عن السّجلّ الجنائي للمرحوم الصّدوق في هذا الخصوص والّذي تقدّمت شواهده سابقاً، إلّا إنّنا نشكّ وبقوّة أن تكون هذه المضامين الرّوائيّة تنسجم بجميع مفرداتها مع ما هو متوافر لدى المرحوم الصّدوق فرضاً، وإلّا لبادر إلى وضعها كما هي متوافرة عنده وما الحاجة إلى مثل هذا التّلفيق؟!
#وقد وقع الفقهاء من بعده ضحيّة هذه الممارسات انسياقاً مع قصّة وثاقة الصّدوق ووهم ولادته بدعاء الحجّة “ع”، فحينما يأتي الفقيه وهو يروم استنباط حكم شرعيّ ما ويلحظ الرّواية في الكافي وفي سندها سهل بن زياد مثلاً ولديه تحفّظ عليه، وهي في نفس الوقت مرويّة بنفس المضمون عيناً في كتب الصّدوق لكن بسند آخر نظيف خالٍ من سهل، فيبادر إلى الاعتماد على رواية الصّدوق واصفاً إيّاها بالصّحيحة، مع إنّ الحقيقة قد تكون عند التّدقيق شيء مختلف، وإنّها ليست سوى رواية واحدة قام الصّدوق بوضع طريقه لها، بل يبادر في بعض الأحيان إلى حذف مقاطع منها أو اختصارها اختصاراً مخلّاً أيضاً، وسنعمد إلى ذكر بعض الأمثلة لتعميق هذه الفكرة في القادم من المقالات.
#وفي الختام يحسن بي أن أشير إلى نقطة أعدّها هامّة خصوصاً للأساتذة المهتمّين بالدّرس الرّجالي في حوزة النّجف الكريمة: لقد أشار إلى أصل هذه الجناية مع بياناتها التّوجيهيّة المنطلقة من حسن الظّن: المتتبّع والرّجاليّ الإثنا عشريّ المعاصر السيّد موسى الشّبيري الزّنجاني في بحوثه التّتبّعيّة قبل أكثر من عشرين سنة وربّما غيره أيضاً، والمؤسف: أنّ بعض المعاصرين في النّجف أقدم على نقل جملة من إثارات الزّنجاني ـ ومنها هذه الإثارة ـ في بحوثه الفقهيّة في كتاب الحجّ دون أن يُشير ولو تلميحاً إلى ذلك وكأنّها من بنات أفكاره وتتبّعاته، ونحن نأسف لانتشار مثل هذه الظّواهر في حوزة النّجف الكريمة في الوقت الّذي نحن بأمسّ الحاجة فيه لتربية طلّاب حوزة يحترمون الأمانة العلميّة ويصرّون على تطبيقها مع ما نشاهده من جنايات كبيرة على هذه الأمانة من قبل شيوخ الطّائفة الإثني عشريّة المؤسّسين؛ لذا وجب التّنويه.
#المهدويّة_الإثنا_عشريّة
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...