جنابة عليّ “ع” وهبوط وعي الصّدوق!!

13 مايو 2019
17
ميثاق العسر

#لا ينقضي عجبي ممّن يصف المرحوم الصّدوق “381هـ” بناقد الأخبار وممحصّها وهو يقرأ الكمّ الهائل من الأساطير والخُرافات المُفجعة في تراثه الواصل، والّتي كان يمرّرها على بسطاء الشّيعة ممّن يحبّون أهل بيت النّبي “ص” دون تمحيص وفرز ولا زلنا إلى هذه الّلحظة نرزح تحت وطأة شناعتها، بعد أن فعلت السّياسة فعلتها وحصل الطّامحون على مُنيتهم!! […]


#لا ينقضي عجبي ممّن يصف المرحوم الصّدوق “381هـ” بناقد الأخبار وممحصّها وهو يقرأ الكمّ الهائل من الأساطير والخُرافات المُفجعة في تراثه الواصل، والّتي كان يمرّرها على بسطاء الشّيعة ممّن يحبّون أهل بيت النّبي “ص” دون تمحيص وفرز ولا زلنا إلى هذه الّلحظة نرزح تحت وطأة شناعتها، بعد أن فعلت السّياسة فعلتها وحصل الطّامحون على مُنيتهم!!
#ومن باب المثال نورد شاهداً بسيطاً كان المرحوم الصّدوق يعمّق عن طريقه إيمان مخاطبيه بأفضليّة عليّ “ع” على معاصريه مطلع صفر من عام: “368هـ” في أقليم خراسان وحواليه؛ إذ روى لهم حديثاً بإسناده عن أنس بن مالك، جاء فيها إنّه كان عند رسول الله “ص” ومعه رجلان من أصحابه في ليلة ظلماء مُكفهرّة والظّاهر إنّهما الشّيخان أبو بكر وعمر… وهكذا إلى أن يقول:
#قال رسول الله “ص” لعليّ “ع”: «أخبر أصحابي بما أصابك البارحة، قال عليّ “ع”: يا رسول الله إنّي لأستحيّي، فقال رسول الله “ص”: إنّ الله لا يستحي من الحقّ، قال عليّ “ع”: يا رسول الله، أصابتني جنابة البارحة من فاطمة بنت رسول الله، فطلبت في البيت ماءً، فلم أجد الماء، فبعثت الحسن كذا، والحسين كذا، فأبطئا عليّ، فاستلقيت على قفاي، فإذا أنا بهاتف من سواد البيت، قم يا عليّ وخُذ السّطل واغتسل، فإذا أنا بسطلٍ من ماءٍ مملوء عليه منديل من سُندس، فأخذت السّطل واغتسلت، ومسحت بدني بالمنديل، ورددت المنديل على رأس السّطل، فقام السّطل في الهواء، فسقط من السّطل جُرعة فأصابت هامتي، فوجدت بردها على فؤادي. فقال النّبي “ص”: بخ بخ يا ابن أبي طالب؛ أصبحت وخادمك جبرائيل، أمّا الماء فمن نهر الكوثر، وأمّا السّطل والمنديل فمن الجنّة، كذا أخبرني جبرائيل، كذا أخبرني جبرائيل، كذا أخبرني جبرائيل». [الأمالي: ص226].
#وقد عقد شيخ المحدّثين الإثني عشرّيّة المجلسي المتوفّى سنة: “1110هـ” باباً في كتابه البحار حمل عنوان: «باب نزول الماء لغسله “ع” من السّماء»، وأدرج فيه هذه الرّواية وشبيهاتها المنقولة في الخرائج والجرائح ومناقب آل أبي طالب والفضائل لإبن شاذان والمناقب لأخطب خوارزم والمناقب لإبن المغازلي [ج39، ص114]، وهكذا لتكون كرامة عظيمة تُفضّل عليّ بن أبي طالب “ع” على أقرانه بل وعموم البشر حتّى قيام يوم الدّين؛ لأنّه اغتسل من جنابته بسطل ماء نزل إليه من السّماء!!
#لا اعتقد إنّ واعياً يحترم عقله يصدّق بأمثال هذه الأخبار المؤسفة الّتي لا تدلّ إلّا على تخلّف الوعي والادراك لدى نقلتها ومصدّقيها، بل وتكشف عن فقدان أبطالها المفترضين لأبسط درجات الحياء والوعيّ الّتي لا تؤهلّهم لقيادة أبسط تجربة دينيّة فكيف وقيادة التّجربة الإسلاميّة وعالميّتها!!
#الّلهم إرنا الحقّ حقّاً لنتّبعه والباطل باطلاً فنجتنبه، وأفض على المخلصين في حوزاتنا وعياً كافياً لنقد وتمحيص هذه الأخبار وموضعة المؤمنين بها في مكانهم السّليم، متجاوزين بذلك الطّريقة العشائريّة في التّعامل مع الملفّات العلميّة المذهبيّة، والسّائرة على طريقة: أُنصر مذهبك حقّاً أو باطلاً، فليُتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#هبوط_وعي_المؤسّسين


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...