تمييع مطالب المتظاهرين ذريعة لاستهدافهم!!

21 نوفمبر 2019
183

#يقول بعضهم: إنّ حرق مقارّ الفصائل المسلّحة الّتي شاركت في الحرب ضدّ داعش وليس لها أيّ علاقة بالحكومة، يكشف عن الوجه الحقيقيّ للمتظاهرين المندسّين وهو: أنّ هناك أيادي خارجيّة تحرّكهم وتستهدف مشروع المقاومة، وإلّا فإنّ مطالب المتظاهرين الحقيقيّين تقتصر على الخدمات والوظائف وما شابهها من أمور، وهي حقوق مشروعة ونحن نصطفّ معهم في ذلك، ولكنّها تُطلب من الحكومة لا من مقرّات ما يُسمّى بالحشد الشّعبي!!
#ورغمّ أنّنا ندين ونستنكر كلّ أنواع الحرق والتعدّي على جميع الممتلكات الخاصّة والعامّة، الحكوميّة أو الحزبيّة أو الشّخصيّة، لكنّنا لا نعطي أيّ براءة نيّة لأمثال هذه التّصريحات والأقوال على الإطلاق؛ وذلك لأنّ السّعي الحثيث لتمييع مطالب المتظاهرين الحقيقيّين وحصرها في المطالبة بالوظائف والخدمات الجزئيّة عمل غير سليم ولا صحيح بالمرّة؛ بداهة أنّ مشكلة شريحة واسعة من المتظاهرين هي في وجود سلاح خارج إطار الدّولة ويعنون بعناوين مذهبيّة صرفة وهو في واقع الأمر ليس كذلك في نظرهم، ويعتقدون أنّ أحد الأسباب الأساسيّة لفشل الدّولة العراقيّة بحكوماتها المختلفة تكمن في وجود أمثال هذه المجاميع المسلّحة والّتي تفرض هيمنتها وقراراتها وما تُريده بالقوّة على رئيس الوزراء وكابينته الوزاريّة وغيرها أيضاً، وهذا الأمر هو الّذي ساهم ويُساهم في تقهقر البلد ورجعيّته ودخوله كطرف في صراعات دوليّة وإقليميّة هو في غنى عنها.
#وإن قلت: إنّ هذه المجاميع المسلّحة هي جزء من نطاق الدّولة وتأتمر بأوامر رئيس الوزراء وإرشاداته، فأقول: إذا كان الأمر كذلك فالتّظاهر عليها تظاهر على المؤسّسات الحكوميّة وكونها تتحمّل جزءاً من الفساد الحكوميّ في واقع الأمر فلماذا الاعتراض على التّظاهر عليها؟! على أنّ الحقيقة ليست كذلك؛ فإنّ القائد العامّ للقوّات المسلّحة هو الّذي يأتمر بأوامرها وليس العكس، وهذا هو الّذي يدعو الشّركاء السّياسيّين من المذهب الواحد إلى إبراز قلقهم الشّديد من ذلك فضلاً عن تحفّظ المرجعيّة العليا على ذلك، والّتي دعمت رئيس الوزراء الحالي وأعطته أكثر من فرصة فيما سبق من أجل إعادة الهيبة للدّولة وفرض سيطرته، لكنّه أخفق ولا زال في ذلك.
#وعليه: فإنّنا نتحفّظ جدّاً على أمثال هذه التّصريحات، ونعدّها محاولة لاستهداف المتظاهرين من قبل هذه الفصائل بذريعة حفظ الدّولة وأمنها ومكاسبها، وهذا الأمر مستنكر جدّاً لا من قبل الشّركاء السّياسيّين فقط، بل استنكرته المرجعيّة العليا في خطاباتها وستعيد ذلك وتؤكّده في خطاباتها القادمة كما نتوقّع أيضاً، لذا وجب التّنويه، والحرص الشّديد على تحقيق مطالب المتظاهرين بالعودة إلى الحضن الوطني والابتعاد عن الحضن المذهبي الّذي لا يخلّف غير الدّمار والخراب، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...