تقيؤ الكاظم “ع” للبيض الحرام!!

3 يناير 2019
851
ميثاق العسر

#روى الكليني صاحب أهمّ كتاب روائيّ إثني عشريّ معتبر بإسناده الصّحيح عند بعضهم: إنّ الكاظم “ع” بعث غلاماً ليشتري له بيضاً ذات يوم؛ وبعد أن اشترى الغلام البيض عاد فرأى جماعة يقامرون، فأخذ بيضة أو بيضتين فقامر بهما، وحينما عاد إلى البيت وأكل الكاظم “ع” البيض قال له أحد غلمانه: إنّ فيه القمار، فطلب الإمام […]


#روى الكليني صاحب أهمّ كتاب روائيّ إثني عشريّ معتبر بإسناده الصّحيح عند بعضهم: إنّ الكاظم “ع” بعث غلاماً ليشتري له بيضاً ذات يوم؛ وبعد أن اشترى الغلام البيض عاد فرأى جماعة يقامرون، فأخذ بيضة أو بيضتين فقامر بهما، وحينما عاد إلى البيت وأكل الكاظم “ع” البيض قال له أحد غلمانه: إنّ فيه القمار، فطلب الإمام طشتاً ـ ويبدو إنّه وضع إصبعه في فمه ـ فتقيّأ فقائه. [الكافي: ج5، ص123].
#وقد وقع الفقهاء الإثنا عشريّة من متأخّري المتأخّرين والمعاصرين في حيص بيص شديد في تفسير هذه الرّواية وتفسير لوازمها الاعتقاديّة الخطيرة أيضاً، ففي الوقت الّذي سعى بعضهم إلى تحييثها فقهيّاً محاولاً استنباط حكم وجوب قيّء الأكل المتحصّل من المقامرة وناقش آخرون في جدوائيّة ذلك، نجد إنّ بعضهم احتار حيرة شديدة في الحيثيّة الكلاميّة الاعتقاديّة لهذه الرّواية؛ إذ كيف يمكن لمن افترضناه إماماً معصوماً يمتلك علماً مسبقاً بالأحكام والموضوعات أن يتناول حراماً؛ وهل إنّ تقيّؤ هذا البيض الحرام سيحلّ المشكلة مثلاً بعد أن فسد البيض والتصقت أجزاء منه بجسمه؟! ومن هنا شكّك المرحوم حسين الحلّي في الرّواية؛ باعتبارها « تتضمن جهله “ع” موضوعاً بالحرام وإقدامه عليه جهلاً به»، قائلاً: إنّ «ذلك مما لا أصدّقه عليه، فهذه عقيدتي فيهم “سلام الله وصلواته عليهم أجمعين”». [دليل العروة الوثقى: ج2، ص319].
#ولا يسعني في هذه العجالة التّعليق على الرّواية وعلى تعليقات الفقهاء الإثني عشريّة المخجلة عليها، لكن يؤسفني أن أكرّر ما ذكرناه مراراً: إنّ الفقهاء الإثني عشريّة بدل أن يجعلوا من أمثال هذه النّصوص الوافرة منبّهاً حاسماً لضرورة مراجعة مقولات العصمة وعلم الإمام وأضرابها من المقولات الكلاميّة الّتي ولّدتها تجاذبات الرّواة وطموحاتهم بل ومآربهم، سعوا جاهدين لإلغاء عقول مقلّديهم وتأويلها بطريقة تعسّفيّة لم تتمكّن من إقناع أصحابها فضلاً عن غيرهم، ولهذا وجدوا إنّ خير مهرب من ذلك هو إرجاع علمها إلى أهلها أو السّعي الحثيث للحكم بجهالتها السّنديّة، وقد نسوا إنّ هذه النّصوص وأضرابها مستلّة من الأصول المتلقّاة والّتي كان مؤسّسو المذهب الإثني عشريّ يؤمنون بصدورها بلا خلاف وكم لها من نظير، فليُتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...