تفشّي الظّلم والجهل يعادل تفشّي روايات المهدويّة!!

11 أبريل 2020
365
ميثاق العسر

#أيّ مجتمع يتفشّى فيه الظّلم والقهر والجهل والاستبداد والأمراض والأوبئة، تتفشّى فيه بموازة ذلك مفاهيم: المخلّص، والمنقذ، المهدي، الفرج قريب، انتظار الفرج، ممهّدون…إلخ من مفاهيم مقاربة، هذه مسلّمة تاريخيّة معروفة إذا عرفتها ستعرف السّياقات السّياسيّة والاجتماعيّة والثّوريّة والمذهبيّة الّتي ولدت وانتشرت فيها أحاديث أصل المهدويّة بهذا العرض العريض، فتأمّل في هذه السّطور القصيرة جيّداً وستعرف […]


#أيّ مجتمع يتفشّى فيه الظّلم والقهر والجهل والاستبداد والأمراض والأوبئة، تتفشّى فيه بموازة ذلك مفاهيم: المخلّص، والمنقذ، المهدي، الفرج قريب، انتظار الفرج، ممهّدون…إلخ من مفاهيم مقاربة، هذه مسلّمة تاريخيّة معروفة إذا عرفتها ستعرف السّياقات السّياسيّة والاجتماعيّة والثّوريّة والمذهبيّة الّتي ولدت وانتشرت فيها أحاديث أصل المهدويّة بهذا العرض العريض، فتأمّل في هذه السّطور القصيرة جيّداً وستعرف حينها أسباب قول الكاظم “ع” لوزيره وذراعه الأيمن والأيسر عليّ بن يقطين على ما رووه: «إنّ الشّيعة تُربّى بالأماني»، وقد شرح شيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي المتوفّى سنة: “1110هـ” هذا النصّ بالقول: «أي يربّيهم ويصلحهم أئمتهم بأن يمنّوهم تعجيل الفرج وقرب ظهور الحقّ؛ لئلا يرتدوا وييأسوا» [بحار الأنوار: ج52، ص102].
#وأصرح منه في شرحه هو: الوحيد البهبهاني المتوفّى سنة: “1206هـ” حيث قال في فوائده: «إنّ الشّيعة من فرط حبّهم دولة الأئمّة “ص” وشدّة تمنّيهم إيّاها، وبسبب الشّدائد والمحن التي كانت عليهم وعلى أئمتهم “ص” من القتل والخوف وسائر الأذيّات، وكذا من بغضهم أعدائهم الّذين كانوا يرون الدولة وبسط اليد والتسلّط وسائر نعم الدنيا عندهم… إلى غير ذلك، كانوا [أي الشّيعة] دائماً مشتاقين إلى دولة [المهدي] قائم آل محمّد “ص” الّذي يملأ الدنيا قسطاً، مسلّين أنفسهم بظهوره، مترقّبين‏ لوقوعه عن قريب، وهم “ع” كانوا يسلّون خاطرهم حتّى قيل: إنّ الشّيعة تربّى بالأماني… وذلك أنّهم كانوا كثيراً ما يسألونهم “ع” عن قائمهم، فربما قال واحد منهم “ص”: فلان، يعني: الّذي بعده، وما كان يُظهر مراده من القائم “ع” مصلحة لهم وتسلية لخواطرهم، سيّما بالنسبة إلى من علم عدم بقائه إلى ما بعد زمانه، كما وقع من الباقر “ع” بالنسبة إلى جابر في الصادق “ع”…، وربما كانوا يشيرون إلى مرادهم، وهم من فرط ميل قلوبهم وزيادة حرصهم ربما كانوا لا يتفطّنون». [الفواد البهبهانيّة، الفائدة الثّانية: ص9، ط الحجريّة؛ منهج المقال: ج1، ص133ـ134، ط آل البيت].
#بلى؛ إقرأ هذه السّطور جيّداً وأفق من سكرتك المذهبيّة وعد إلى فحص تراثك فحصاً دقيقاً بجرأة وعمق، لكن عليك أن تعرف: بأنّك لن تفلح في الوصول إلى الحقيقة على الإطلاق إذا ما كنت تعيش في سياقات مقاومة مذهبيّة مسلّحة أو مرجعيّة دينيّة قائمة على أساس هذه المصادرات؛ لأنّ السّياق لا يمكن أن يهدم أساساته، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#المهدويّة_الإثنا_عشريّة


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...