تشكيكات السّيستاني في وثاقة الصّدوق!!

30 يونيو 2018
86
ميثاق العسر

#في أثناء أسفاره المكوكيّة إلى خراسان ونيسابور في عام: “352هـ” والّتي حصلت بعد أن قدّم طلباً خطّياً إلى الأمير ركن الدّولة لمنحه تصريحاً بذلك، التقى المرحوم الصّدوق ببعض الرّواة المجهولين بالنّسبة لنا ونقل عنهم رسالة مطوّلة قيل إنّها للفضل بن شاذان، وقد أدرجها في كتابيه علل الشّرائع وعيون أخبار الرّضا، كما نقل مقتطفات منها في […]


#في أثناء أسفاره المكوكيّة إلى خراسان ونيسابور في عام: “352هـ” والّتي حصلت بعد أن قدّم طلباً خطّياً إلى الأمير ركن الدّولة لمنحه تصريحاً بذلك، التقى المرحوم الصّدوق ببعض الرّواة المجهولين بالنّسبة لنا ونقل عنهم رسالة مطوّلة قيل إنّها للفضل بن شاذان، وقد أدرجها في كتابيه علل الشّرائع وعيون أخبار الرّضا، كما نقل مقتطفات منها في كتابه من لا يحضره الفقيه، وقد وقع الكلام بين الفقهاء والرّجاليّين من بعده في أنّ مضامين هذه الرّسالة هل هي لإبن شاذان أم للرّضا “ع”؛ فجزم بعضهم بثبوتها، وشكّك آخرون بذلك، وأسقطها غيرهم عن الاعتبار لعدم صحّة طريقها…إلخ.
#لا يهمّني فعلاً الحديث عن صحّة هذه الرّسالة ولا عن صحّة انتسابها للفضل أو له “ع”؛ فهذا موضوع ليس هذا محلّه ولا وقته، ولكنّني في سياق المبنى المختار القاضي بإسقاط وثاقة المرحوم الصّدوق في خصوص تفرّداته أجد من الّلازم الإشارة إلى شواهد أخر تعزّز هذا المبنى وتدعمه بقوّة، وإنّ الصّدوق كان يُسقط خلفيّاته الآيدلوجيّة ومرتكزاته العقائديّة على النّصوص والأسانيد حذفاً وإضافة وتطبيقاً وتركيباً كما دلّلنا، وهذا الأمر يكفي بالنّسبة لنا لإسقاط وثاقته في خصوص تفرّداته؛ إذ لا تسكن النّفس في عبثه وتصرّفه فيها، بل نجزم بذلك في بعض الأحيان، وإليك تفصيل هذا الشّاهد:
#بعد أن نقل الصّدوق في كتابه علل الشّرائع رسالة ابن شاذان كما رويت له حسب الظّاهر، قام بنقلها أيضاً في كتابه عيون أخبار الرّضا، لكنّه وكعادته المتكرّرة قام بحذف بعض الفقرات منها والّتي عدّها خاطئة لا يمكن أن تُنسب إلى الإمام، بل حذف منها نصّاً روائيّاً نُسب فيها إلى الباقر والصّادق “ع” [ج1، ص348]، وهذا الأمر أوجب حنق السيّد السيّستاني “حفظه الله” كثيراً، بحيث نصّ بصريح العبارة بأنّ هذا الحذف «عجيب ممّن يوثق بأمانته»!!
#لكنّ السّيستاني وفي سياق اعتقاده بعصمة هؤلاء المشايخ وحسن ظنّه الزّائد عن حدّه في القضايا العلميّة سعى لتوجيه هذه الجناية من المرحوم الصّدوق، فقال: «ولعلّ السّر في ذلك: إنّه أراد تخصيص [كتابه] العيون بالأخبار الّتي يعتمد عليها، ويثق بها، فحذف من الرّسالة ما وجد فيها شواهد تمنع من اعتقاد صدورها من المعصوم؛ ويؤيّد ذلك الخبر العين، بمعنى الخبر الصّحيح». [مباحث رجاليّة، تقريراً لأبحاث السيستاني: ص10].
#وبودّي أن أسجّل بعض الملاحظات العاجلة:
#الأولى: يؤكّد تعليل السّيستاني لجنايات المرحوم الصّدوق على إنّ هذه الجنايات ليست حدثاً عابراً يمكن تجاوزه ببساطة وغضّ الطّرف عنه، وبالتّالي فلم يجد مخرجاً لذلك سوى المخرج الّذي أكدّه مصدر إلهامه الأوّل أعني المحدّث النّوري، وإنّ الصّدوق كان يُسقط من الأخبار ما ادّى نظره إلى إسقاطه، وهذا هو عين ما قرّرناه بعد التّوسعة إلى الأسانيد إيضاً، وإنّ المرحوم الصّدوق كان يُسقط خلفيّاته الآيدلوجيّة ومرتكزاته العقائديّة على النّصوص والأسانيد، حذفاً وإضافة وتطبيقاً وتركيباً أيضاً.
#الثّانية: لا يمكن الاعتذار لجناية الصّدوق الآنفة الّذكر باحتمال تعدّد النّسخ أو الطّرق وما شابه ذلك من تخرّصات، والسيّستاني كان واعياً لهذا الأمر بشكل تامّ، لذا لم يجد تبريراً لذلك إلّا إعادة ما كتبه المحدّث النّوري.
#الثّالثة: حمل كتاب عيون أخبار الرّضا أساطير وخرافات عدّة، بل وروايات لا تنسجم مع الحقائق التّاريخيّة المسلّمة حتّى عند الصّدوق أيضاً، فإذا آمنا بأنّ ما نقله في العيون من روايات يُعدّ أخباراً صحيحة عنده كما استظهر السّيستاني من مفردة العيون وبرّر على أساس ذلك جناية الصّدوق في الحذف، فلا ندري حينذاك: هل كان الصّدوق يؤمن بناصبيّة أهل قم لأهل البيت “ع” في القرن الثّالث والرّابع الهجري موطن أبيه وأساتذته حينما روى رواية تدلّ على ذلك في نفس هذا الكتاب [ج2، ص281]، وهل يمكن أن نؤمن بذلك مع إنّ المعلومات التّاريخيّة تؤكّد انعدام وجود شواهد تؤكّد ناصبيّة هذه المدينة من حين دخول الأشعريّة إليها في النّصف الثّاني من القرن الأوّل كما يقرّر المتتبّعون؟!
#الرّابعة: أقدمت مؤسّسة آل البيت “ع” على تحقيق كتاب عيون أخبار الرّضا “ع” في السّنوات الأخيرة، وكم كنّا نتمنّى على محقّقي هذه المؤسّسة الإشارة إلى هذا الفارق البيّن والفاحش بين نقل العيون ونقل العلل كما نصّ على ذلك السيّد السيّستاني بتعجّب أيضاً، لكنّهم لم يُشيروا لهذا المطلب في الهامش لا من قريب ولا من بعيد، وهذا الأمر يوجب سوء الظّن بموضوعيّة تحقيقاتهم للأسف الشّديد.
#المهدويّة_الإثنا_عشريّة
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...